بقلم : سعد الهديفي الإثنين 18-05-2015 الساعة 02:49 ص

الطاغية المتعطش.. ديكتاتور آسيا الجديد

سعد الهديفي

مهووس مضطرب بل بلغ من الجنون مرتبة التفرد، قائد بالصدفة، ينتهج من الوحشية والدموية مسلكاً له، يرعب الناس بأفعاله المشينة؛ ليخضعهم على الولاء والانحناء المستمر له. مارس أبشع العقوبات في حق قادته العسكريين ليظلوا دائما متوسلين إليه غير آبهين للمنطق والرأي الحكيم. إنه "كيم جونغ أون" رئيس كوريا الشمالية. قبل الخوض في تفاصيل مسلسل جرائمه دعونا نتعرف عليه قليلا. لايكاد يعرف أحد ما تاريخ ميلاده، فتارة يقال إنه ولد في عام ١٩٨٣م وتارة أخرى يقال إنه ولد في عام ١٩٨٤م، للغموض في تاريخ مولده هدف وغاية يجعل من الصعب التعرف على نشأته، ويقال أيضا إن أمه هي الراقصة اليابانية "كو يونغ" التي توفيت عام 2004م. درس في مدرسة بيرني الدولية بسويسرا تحت اسم مستعار بهوية مزورة ولم يكن سجلّه مشرّفاً، فلقد ضُبط معه بعض المجلات التي تدعو للسادية والشذوذ الفكري ومع أنه يعد أصغر رئيس يحكم في العالم إلا أنه أصيب ببعض الأمراض التي تعتقد طبيبته أنها وراثية كالسكري وارتفاع ضغط الدم والذي بدى عليه جليا بعد وفاة والدته، فلقد بلغ وزنه تسعين كيلو جراماً. كما أنه يحاول أن يضحك كثيراً لعلمه بأهمية الضحك الذي يخفف من التوتر. الغريب أنه أحب الرياضة وتحديداً كرة السلة أثناء دراسته وكوّن صداقة جيدة مع لاعب كرة السلة الأمريكي "دينيس رودمان" الذي صرح في إحدى المرات قائلا إن كيم وأوباما يحبان كرة السلة فلنجعلهما يتحدثان من هذا المنطلق. وعندما بدأت السلطة الرابعة تتحدث عن العلاقة بينهما صرح رودمان في إحدى المرات أنه ليس بسفير أو سياسي كي يعلّق على الوضع العام في كوريا أو الانتهاكات التي تحدث في حق المدنيين وحقوق الإنسان، ولعل السبب يكمن في معرفته وإلمامه بصديقه الرئيس، فعندما يغضب لايعرف صديقاً أو قريباً، فله في مسلسل الإعدامات اليد الطولى والأبرز خلال هذا العقد. وقبل أن نتعرف على إعداماته، دعونا نتعرف إليه، له أخ أكبر منه وغير شقيق اسمه "كيم جونغ نام" وأخت شقيقة عيّنها لاحقا في الحزب الحاكم، وكان أخوه الأكبر مرشحاً لخلافة والده إلا أن زيارة قام بها إلى ديزني لاند في اليابان بهوية سفر مزورة كانت كفيلة بأن تجعل والده يصرف النظر عنه وينظر إلى الشقيق الأصغر الأكثر قسوة ورعباً في البلاد، وقيل إن شخصية الأخ الأكبر تميل إلى الأنوثة، وربما تكون شخصيته عادية ولكن لا وجود لأمثاله في القيادة الكورية الشمالية. لقد قام "كيم جونغ أون" بمسلسل الإعدامات المعلن عنه بثلاث حوادث الأولى طالت صديقته "هيوونسنوج وول" المغنية وفرقتها، فلقد اتهمها بأنها خالفت الأنظمة بسبب تصوير أغانيها بشكل غير أخلاقي. الإعدام الثاني أتى بوحشية قصوى لزوج عمته "تشانغ سونغ — ثايك" الذي اتهمه بعدم الولاء والتقليل من شأنه كرئيس للبلاد، فأتى به مكبلاً أمام ثلاثمائة رجل من قيادات الجيش وقام بإلقائه من دون ملابس لكلاب برية بلغ عددها مئة وعشرين كلباً لم يتم إطعامها لمدة ثلاثة أيام، فماكان منها إلا أن افترسته أمام أصدقائه وأعوانه في أقل من ساعة ليجعل من زوج عمته عبرة للجميع، ويرى بعض المحللين أن زوج عمته كان يخطط لانقلاب بسبب إلمامه الشديد بالبلاد والترسانة العسكرية إضافة إلى عدم اقتناعه بقدراته كرئيس لكوريا الشمالية. ووصفت وسائل الإعلام تشانغ بالخائن ومنزلته أقل من منزلة الكلاب التي افترسته، ويرى الرئيس أن إحراجه أو التصفيق البارد له أمر يوصف بالخيانة. الحادثة المفجعة التي لم توثقها مقاطع الفيديو هي إعدامه لوزير الدفاع "هيون يونغ شول" بسبب لقطة تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت نوم الوزير أثناء إلقاء كيم لخطبته وهو مايعتبر تقليلا من شأنه وعدم احترامه. ففكر ثم فكر ثم دبر ماذا يفعل؟! فلم يجد سوى إعدامه بقذيفة هاون مضادة للطائرات. أي جرم ووحشية ونازية يعيشها هذا المختل عقليا؟! لم يكتف بهذا الإعدام بل دعا أعوانه من القادة العسكريين لبث الخوف في نفوسهم وكي يجعلهم صاغرين وخاضعين له. لايعرف هذا الداعشي سوى لغة القتل وهو مايجعل الصين في حرج أمام المجتمع الدولي فلا قوانين يعرفها ولامنطق يمتثل له. الغريب في الأمر أن هذا النازي يخاف من الذهاب للصالون لذا يحلق شعره بنفسه واشتهرت تسريحته في بلده ووصفت بأنها مثال للشباب. أما الطريف هو أنه أمر بمنع تسمية أحد المواليد بنفس اسمه وتغيير كل من يمتلك اسمه ليكون هو المتفرد المنزه عن مواطنيه. كما يجب على الماره إذا رأوا تماثيله في الشارع ألا يقابلوها بظهورهم ولكن بوجوههم. كما أنه خضع للعديد من عمليات التجميل ليشبه جده مؤسس كوريا الشمالية. أستطيع الجزم أن ما يفعله في غيره من إعدامات أو طرق تعذيب هي نتيجة لتأثره بمسلسل كارتوني فيه من العنف والخيال الشيء الكثير وها هو يطبق كل يوم حلقة من حلقاته لتكون تجربة على أحد الجنود أو عامة الشعب. أي ظلام يعيشه الكوريون الشماليون وأي طاغية يواجهون. ذنبهم الوحيد أنهم في العبودية ماضون وللدكتاتور تابعون. اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام ولك الحمد على ما أنعمت علينا به من قادة يخافونك ويخشونك ويُحقون الحق ويتبعون الهدى.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"