بقلم : سعد الهديفي الإثنين 01-06-2015 الساعة 03:16 ص

تأجيج الفتيل

سعد الهديفي

تخوض المملكة العربية السعودية مواجهات عدة في ذات التوقيت؛ بدءاً من اعادة الشرعية إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من خلال عاصفة الحزم مروراً بمنع التمدد الفارسي في المنطقة العربية والذي له أوجه وأشكال متعددة وصولاً إلى تحديات خلايا داعش النائمة. أمر يتطلب من جميع أمراء وقادة وشعب المملكة الوقوف صفاً واحداً متضامنين ومتحدين غير آبهين إلا بخدمة بيت الله الحرام وصون الأرض المباركة.

لقد تمكن الغزو الفكري من تشكيل خلايا نائمة في المملكة وغيرها من الدول المجاورة بهدف ارتكاب مجازر في حق عدد من المصلين الآمنين في بيوت الله وان خطورة ما تم اقترافه من جُرم في حق هؤلاء الآمنين يعتبر مبادرة من التطرف الفكري لتأجيج الوضع في المملكة ولجعلها تنشغل بالداخل بعد نجاحاتها في الخارج خاصة في عاصفة الحزم ضد الحوثيين. لقد آن الأوان لأخذ موضوع التطرف الفكري بجدية وحزم، فلم يعد الموضوع مقتصراً فقط على جماعات تختلف معنا فكرياً أوعقائدياً بل هو تصنيع قنابل بشرية لاتعرف سوى شفرة واحدة وهي تنفيذ الأوامر بحذافيرها حتى وإن كانت النتيجة كارثية. فالحصول على تذكرة دخول الجنة (حسب وجهة نظر المفجِّر) لا يحتاج إلا حزاماً ناسفاً وتنفيذ أوامر مسئولي داعش.

عندما يغيب العقل ويسود منطق داعش وتصير الأشياء ذات أشكال وألوان مختلفة عندها فقط يصبح الحق باطلاً والباطل حقاً، ويصبح علماؤنا خائنين، ومرتزقة داعش صالحين! وعندها فقط يكون الضحية أناسٌا لاحول لهم ولا قوة. من أراد أن يقاتل ويحرر بلاد المسلمين من المحتلين فها هو المسجد الأقصى يستنجد بكم منذ عقود ولت، فلا ملبياً له إلا من رحم الله، وها هي سوريا بعزيمة شبابها تواجه الطغاة فأين أنتم منها؟! العجيب أن ذاك المجنَّد في صفوف داعش لا يسأل نفسه، لمَ لا تقاتل داعش نظام الأسد؟! ولمَ لاتقصفهم براميل الطيران السوري وهم في الرقة وغيرها من المناطق؟! مايحدث في داعش هو تجنيد للنظام السوري بأموال إيرانية لتصوير العرب على أنهم جهلة إرهابيون لايعرفون التخاطب إلا بلغة القنابل والمتفجرات.

لقد بلغنا مرحلة خطرة بسبب التطرف الفكري ويجب علينا جميعاً مقاومته ، دائماً مانلقي اللوم على مؤسسات الدولة ونلوم تقصيرها في هذا الشأن والحقيقة أننا مساءلون أمام الله عز وجل عما يحدث في بيوتنا، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول " كلكم راعٍ ومسئول عن رعيته فالإمام راعٍ وهو مسئول عن رعيته والرجل في أهله راعٍ وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راعٍ وهو مسئول عن رعيته" لذا من باب أولى أن يحافظ الآباء والأمهات على أبنائهم ولا يجعلوهم فريسة سهلة بين أيدي العابثين المخربين، ولن يكون ذلك إلا بالتربية الصحيحة والبناء السليم الذي يؤسَّس على الفهم الصحيح للدين والقيم النبيلة والأخلاق الحميدة. عوّدوا أولادكم على أن يشاركوكم آراءهم وأفكارهم، اجعلوا من أوقاتكم معهم فرصة للتحليل والمناقشة. لا تأمَنوا عليهم الإنترنت دون أن تعرفوا ماذا يفعلون ومع من يتحدثون؟ لقد كانت البيوت في السابق هي اللبنة الأساسية التي تزود الأبناء بمصادر التعليم الأولي والتقويم التربوي إلا أن الأمر قد بات مختلفاً في ظل شبكات التواصل الاجتماعي وعالم الإنترنت. ولمقاومة هذا المرض يجب علينا أولاً أن نذكِّر ونثقف الوالدين بأهمية دورهما وأنهما اللبنة الأساسية لاستقرار أمن البلاد والعباد. ثانياً لابد أن يكون للمدارس دور إيجابي وفعّال في مواجهة هذا المرض وذلك يتأتّى بزيادة اللقاءات التوعوية مع عرض مقاطع فيديو تتضمن لقاءات مع والديِّ المجنَّدين في المنظمات الإرهابية لاسيما داعش لأنه لن يكون هناك أجدى من الاستماع إلى والديِّ أحد الضحايا أو إخوته. أخيراً لابد من تعزيز مفهوم الانتماء إلى الوطن من خلال حصص تدريبية في المدارس وفعاليات وطنية تبدأ من المدرسة لأنها الضامن لإنجاح أي عمل تعليمي وتربوي.

لم تكن التفجيرات الأخيرة في المملكة إلا وسيلة، لهذا سلكتها عناصر داعش من أجل شق الصف واللعب على الوتر الحساس في السعودية، أمر تقف وراءه أيدٍ عابثة ومخرِّبة لا عهدّ لها ولا دين. استنكار الجريمتين كان واضحاً من قائد المملكة وكافة مسئوليها وعلمائها، واليوم يجب على الجميع أن يحذر من خطر إشعال الفتيل وتأجيج الوضع بين المسلمين أنفسهم وليعلم المنتحر أن ماقام به هو عمل لايقبله شرع أو عُرف وتستنكره كافة ألوان البشرية وأعراقها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"