بقلم : خلدون الأزهري الأربعاء 03-06-2015 الساعة 02:28 ص

العوامل المؤثرة على سعر برميل النفط في الفترة الحالية

خلدون الأزهري

انتعشت أسعار النفط لتسجل حوالي 60 دولارا للبرميل، من مجال 40 إلى 50 دولارا في وقت سابق هذا العام فيما يعتبره محللون يابانيون أن سعر برميل النفط قد توقف عن الهبوط، لكن يرى خبراء غيرهم أن هذا التقييم قد يكون سابقاً لأوانه، على خلفية ارتفاع الدولار أمام الين وغيره من العوامل.

وترتكز خلفية آلية سوق البترول حالياً على قرار المحافظة على إنتاج النفط الخام على حاله رغم فائض المعروض، ومن خلال ذلك تسمح الدول أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ولاسيَّما أكبر المنتجين، المملكة العربية السعودية وغيرها، على انخفاض قيمة النفط، حسب خبراء في طوكيو يرون أن هذه السياسة الإنتاجية تمثل خيار أوبك في مواجهة قطاع النفط الصخري الأمريكي – حيث إن انخفاض الأسعار يقلص ربحية استخراج النفط الصخري.

ويُعتبَر ميزان العرض والطلب العالمي بمثابة العامل الأكثر حسماً في أسعار النفط، لكنه ليس الوحيد. إذ أن أسعار النفط تتأثر أيضاً بعقود النفط الخام الآجلة التي يتم تداولها من قبل الصناديق الوقائية ومستثمرين آخرين، التي بدورها تتأثر بأسعار الأسهم والسندات. كما أن النفط الخام عرضة للمخاطر الجيوسياسية، مثل الأوضاع في الشرق الأوسط. وبما أن تجارة النفط الخام تتم بالدولار الأمريكي، فإن الأسعار تتقلب حسب تحركات العملة الأمريكية أيضاً.

وبعد أن هبطت أسعار النفط دون عتبة 50 دولارا للبرميل في يناير، زادت صناديق الاستثمار حيازاتها طويلة الأمد (long positions) في أسواق العقود الآجلة. وبدأ المستثمرون بالمفرق أيضاً بضخ الأموال في صناديق مؤشرات السلع.

وتبخر الانتعاش الأولي في مارس لعدم وجود إشارات واضحة على إمكانية تحسن ميزان العرض والطلب. وأدى انخفاض عدد منصات الحفر النشطة في الولايات المتحدة إلى ارتفاع الأسعار، التي مالبثت أن انخفضت مرة أخرى بعد أن تم الكشف عن أن مخزون الولايات المتحدة من النفط الخام كان لا يزال في ازدياد.

وبدأ الانتعاش الأخير في أسعار الخام في أبريل ومايو، ويرجع السبب جزئياً إلى أنباء عن بدء مخزون الولايات المتحدة النفطي بالانخفاض. وبدأ أيضاً إنتاج النفط الأمريكي بالانخفاض أسبوعياً.

وفي هذه الأثناء رفعت منظمة أوبك في 12 مايو توقعاتها قليلاً بالنسبة لنمو الطلب على النفط الخام العالمي هذا العام إلى 1.18 مليون برميل باليوم، وذلك بفضل إشارات على بوادر انتعاش في أوروبا.

والانخفاض في الإنتاج الأمريكي المترافق مع زيادة الاستهلاك العالمي ينبغي أن يساعد في سد الفجوة بين العرض والطلب. ولكن الأمر ليس بهذه البساطة: إنتاج النفط الخام العالمي لا يزال في ازدياد، بما في ذلك في دول أوبك.

وبرغم التحسن في الاقتصاد الأوروبي، أبقت وكالة الطاقة الدولية على توقعاتها بنمو الطلب على النفط في عام 2015 عند 1.1 مليون برميل باليوم. واعتبرت أن السبب يعود إلى انخفاض الطلب في الجمهوريات السوفيتية السابقة والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

وبين أعضاء أوبك، أنتجت المملكة العربية السعودية أكثر من 10 ملايين برميل من النفط يومياً في مارس وأبريل، بينما ارتفع الإنتاج في دول مثل العراق وإيران ونيجيريا وفنزويلا. والدول التي تعتمد على النفط الخام كمصدر للدخل قد تحاول تعويض انخفاض الأسعار من خلال إنتاج وبيع المزيد منه، حسب البيانات.

وتنتشر توقعات أنه إذا ارتفعت الأسعار فوق 70 دولارا للبرميل الواحد، يمكن أن يبدأ إنتاج النفط الأمريكي بالنمو مرة أخرى، وبأنه لاستعادة والحفاظ على حصتهم في السوق، من المرجح أن تستمر المملكة العربية السعودية وأعضاء أوبك الآخرين في الإنتاج بمستويات مرتفعة، ما يضعف الزخم التصاعدي للأسعار.

والانطباع السائد لدى بعض الخبراء اليابانيين المطلعين على شؤون العراق أن ذلك البلد يعمل حثيثاً لزيادة إنتاج وتصدير النفط إلى أقصى حد ممكن للحصول على المال لمحاربة داعش وتمويل الميزانيات الداخلية. وفي الماضي، اقترحت إيران تخفيض إنتاج أوبك لمنع الأسعار من الانهيار، لكن طهران تركز الآن أكثر على دعم الصادرات - بما في ذلك من خلال جعل الولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى ترفع العقوبات التي تهدف إلى عرقلة برنامجها النووي.

ويبدو أنه توجد فرصة ضئيلة ليتخذ أعضاء أوبك قراراً بخفض الإنتاج في اجتماعهم المقبل في 5 يونيو. ولكونه من المرجح أن تبقي أوبك على الإنتاج عند أكثر من 31 مليون برميل باليوم في الوقت الراهن، فقد يستغرق تضييق الفجوة بين العرض والطلب بعض الوقت. ونتيجة لذلك، يبدو أن لدى أسعار النفط الخام مجالا محدودا للارتفاع.

والانتعاش الأخير في أسعار النفط يرتبط بتباطؤ ارتفاع قيمة الدولار، في الفترة الأخيرة وقبل أن يتخطى عتبه 124 ين في سوق طوكيو يوم أمس الخميس. وقد سادت قبل ذلك الارتفاع مخاوف بشأن الاقتصاد الأمريكي والتكهنات بأن رفع سعر الفائدة المتوقع من قبل مجلس الاحتياط الاتحادي لا يزال بعيداً لأشهر عديدة.

وعندما يتراجع الاتجاه التصاعدي القوي للدولار، تبدأ الصناديق والمستثمرون الآخرون الذين كانوا قد اشتروا الدولار بالتخلي عن أسهمهم في السوق، ما ساعد على ارتفاع أسعار النفط الخام. وعلى العكس من ذلك، إذا بدأ المستثمرون بشراء الدولار مرة أخرى، فإن ذلك سيؤدي إلى هبوط أسعار النفط.

وهكذا، لايستبعد المحللون في طوكيو أن تتقلب أسعار النفط الخام في الفترة الحالية حسب حركة الدولار الذي يبدو في اتجاه تصاعدي. كما قد يؤثر على سعر البرميل الاتجاهات الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا وأسعار الفائدة ووضع العرض والطلب في السوق.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"