كمال عمر: الانتخابات الرئاسية الأخيرة لن تحل أزمات السودان

حوارات الإثنين 22-06-2015 الساعة 12:51 ص

كمال عمر أمين السياسة بحزب المؤتمر الشعبي السوداني
كمال عمر أمين السياسة بحزب المؤتمر الشعبي السوداني
أجرى الحوار : عبدالحميد قطب

أكد كمال عمر أمين السياسة في حزب المؤتمر الشعبي أن التشكيل الوزاري الذي أجراه الرئيس البشير بعد انتخابه لفترة رئاسية جديدة يحوي كفاءات وطنية يُشهد لها بالنزاهة لكنه لا يلبي طموحات الشارع السوداني في الوقت الحالي وخاصة مع ما تمر به البلاد من أزمات، كما أن البرنامج السياسي الذي يحكم هذه الحكومة ليس ديمقراطيا.

وقال عمر في حواره لـ «الشرق» إن الانتخابات الرئاسية والتي حصل فيها على نسبة 94% لا تمثل الحقيقة، وواضح جداً أنها مطبوخة وخاصة أن الشعب السوداني عزف عن التصويت في هذه الانتخابات تماماً ونسبة المصوتين الحقيقيين لم تبلغ الـ25%

وبرر عمر مقاطعة حزب المؤتمر الشعبي للانتخابات الرئاسية بأن البلاد لم تكن مؤهلة لإجراء هذه الانتخابات، نظراً لمرورها بحالة حرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، كما أن البلاد بها أزمة حريات، وأزمة مؤسسات دولة .

وعن اتهام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة لحزب المؤتمر الشعبي بأن موقفه غير واضح من النظام السوداني قال عمر إن موقف الصادق المهدي هو غير الواضح، وأنه الآن شريك لهذا النظام وولداه يعملان في النظام وضمن أركانه فكيف يتهمنا بأن موقفنا نحن غير واضح؟! .

كما شدد عمر على ضرورة استكمال الحوار الوطني ومحاورة المسلحين والرافضين لاستكمال الحوار كي تمر البلاد من أزماتها وتتعافى

وإلى نص الحوار ..

ما تعليقكم على التشكيل الوزاري الجديد الذي شكله الرئيس البشير بعد توليه الرئاسة لفترة جديدة ؟

►في الحقيقة التشكيل الوزاري به إيجابيات وسلبيات، فالإيجابي في هذا التشكيل أن به كفاءات كبيرة مشهود لها في واقعنا السياسي، لكن تظل المشكلة الرئيسية بالنسبة لنا هي البرنامج السياسي الذي يحكم هذه الحكومة، فالبلاد الآن بها قوانين مقيدة للحريات وبها إشكاليات أخرى متعلقة بمؤسسات الدولة، التي لا توجد بها حيدة، كما أن البرنامج السياسي للحكومة ليس برنامجا ديمقراطيا,

وهذا يجعلنا لا نتفاءل بهذه الحكومة. لكننا عمليا نأمل أن تدعم هذه الحكومة عملية الحوار الوطني من أجل أن تتحول الدولة في برنامجها السياسي، وعندما نتكلم عن البرنامج السياسي للحكومة فنحن نعني البرنامج الذي تسبب في فصل الجنوب وتسبب أيضا في الأزمة الراهنة وبالتالي صعب جداً أن نتفاءل بنجاحها.

كلمة الرئيس

لكن الرئيس في كلمته أثناء تنصيبه دعا لاستكمال الحوار الوطني .. فهل تعتبرون هذه الدعوة دعما لكم في استكمال الحوار الوطني؟

►بصراحة خطاب الرئيس فيه كثير من الإيجابيات فلقد كان خطاباً تصالحيا، حيث أكد فيه أنه رئيس للجميع وأنه لا يفرق بين من شارك في الانتخابات أو الذي قاطعها، كما أنه أعرب عن استعداده للعفو عن كل من حمل السلاح، لكن كنا نفضل أن يأتي الخطاب بعد الإفراج عن المعتقلين والمحكومين سياسيا.

هل من الممكن أن تحدد لنا في نقاط مطالب المؤتمر الشعبي التي كنتم تتمنون أن تتحقق؟

►أولا نحن كنا نتمنى أن يتم الإفراج كما قلنا عن المحكومين سياسيا خاصة أن الكثير منهم يتبع الأقاليم التي بها أزمات مثل إقليم كردفان، كذلك كنا نتمنى أن يكون حديثه عن الحريات حديثا واضحا، وأن يطالب الأجهزة الأمنية بالكف عن ممارسة التضييقات مثل مصادرة الصحف وغيره، كما كنا نرجو من الرئيس أن يصدر قرارا بوقف حالة الحرب من جانب واحد باستثناء الدفاع عن النفس أيضا في الجانب الإنساني كان من الممكن فتح الممرات الآمنة والإنسانية لمتضرري الحرب .

وكون هذا لم يحدث فإننا مع ذلك متفائلون ونتمنى أن تتوافر هذه الأشياء بمجرد استكمال الحوار حتى نخلق وفاقا سياسيا بين كل السودانيين.

أنت كمسؤول في المؤتمر الشعبي .. لماذا قاطعتم الانتخابات الرئاسية التي أجريت الشهر الماضي وفاز بها الرئيس البشير ..وما وجهة نظركم فيها ؟

►نحن كأحد الأحزاب المعارضة الكبيرة في السودان اتخذنا موقفا بمقاطعة الانتخابات، نظراً لأن البلاد تمر بحالة حرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، كما أن البلد به أزمة حريات، وأزمة مؤسسات دولة، وبالتالي فإن البلاد لم تكن مؤهلة لإجراء هذه الانتخابات الرئاسية، لكن الحزب الحاكم كان مصراً على إجرائها.

وأما عن وجهة نظري فيها فأنا أرى أنها انتخابات لا تمثل إجماع الأمة السودانية، لأنها لم ولن تحل أزمة الحرب، ولا الحريات، ولا أزمة الاعتقال السياسي الموجودة في البلاد .

وهل أنتم في المؤتمر الشعبي دعوتم لتأجيلها قبل أن تقاطعوها ؟

►نعم لقد دعونا لتأجيلها عدة مرات وعبرنا عن موقفنا السياسي منها من خلال لقاءاتنا مع النظام، وطالبناه بكل وضوح بتأجيلها، حتى يُعطى الحوار الوطني فرصة بأن يعيد لحمة الوفاق السياسي في البلد، ولكي نستطيع أن نأتي بالحركات المسلحة إلى الحوار الوطني ، وكذلك القوى الأخرى الرافضة للحوار.

وحتى يصبح حواراً سودانياً شاملاً ولكي يستطيع السودان الخروج من هذه الأزمة لكنهم أرادوا أن يخرجوا هم من أزمتهم الداخلية بهذه الانتخابات وأعتقد أن هذه الانتخابات لن تحل المشكلة السودانية، ولا مشكلة الحرب، ولا مشكلة الحريات، بل ستزيد الأمور تعقيداً وستفقد الشارع السوداني الأمل والرجاء في النظام، لأنه بفعلته هذه أوقف الحوار عن أن يخطو خطوات في سبيل حل المشكلة السودانية.

لكننا في المؤتمر الشعبي بقراءتنا الواقعية للأزمات الإقليمية سواء في اليمن أو ليبيا أو سوريا تجعلنا نصبر على الحوار وعلى إتمامه.

ما هو تعليقكم على نسبة النجاح التي حصل عليها الرئيس البشير والتي جاءت 94% ؟

►ليست المشكلة في نسبة النجاح التي حصل عليها الرئيس ولكن المشكلة أن البلد الآن يحترق بعد أن انفصل ثلثه عنه، والنسبة التي حصل عليها الرئيس أتصور أنها لا تمثل الحقيقة، وواضح جداً أنها مطبوخة وخاصة أن الشعب السوداني عزف عن التصويت في هذه الانتخابات تماماً ونسبة المصوتين الحقيقيين لم تبلغ الـ25% ولذلك أقول إن هذه النسبة مخجلة في بلد يحتاج نظامه لقراءة المشهد السياسي بشكل أفضل، ولأنه لا يستحق هذا الفوز نهائيا.

تأجيل الانتخابات

قلتم إنكم خاطبتم النظام وطالبتموه بتأجيل الانتخابات .. ماذا كان رده عليكم ؟

►هم قالوا لنا إننا لا نريد أن ندخل البلاد في فراغ دستوري باعتبار أن هناك مؤسسات لديها آجال مرتبطة بالدستور، ومن وجهة نظرنا أنه كان بإمكانهم باعتبار أن هذا الدستور انتقالياً أن تتوافق الأطراف على تعديله بحيث يُسمح لهذه المؤسسات بأن تستمر في أعمالها لحين الفراغ من الحوار.

وهذا سيجعل مصداقية النظام في الحوار ترتفع لكن للأسف الذهاب للانتخابات وتجاهل الحوار أحدث شرخا، وأوجد عدم ثقة بين النظام وأطراف المعارضة المشاركة في الحوار.

وهل أنتم على استعداد لإيقاف الحوار أم ستواصلونه رغم عدم استجابة النظام لندائكم ؟

►ليست لدينا بدائل أخرى سوى الاستمرار في الحوار والاجتهاد فيه وسنضغط في كل الاتجاهات لإنجازه .

الحوار الوطني

صرحتم من قبل بأن الحوار الوطني توقف وأنكم ستعيدون إحياءه ما الإستراتيجية التي ستنتهجونها ؟

►منذ أيام كنت في لجنة آلية "7+7" وشكلنا لجانا للاتصال بالحركات المسلحة وسنحدد مواعيد للذهاب إليهم واللقاء بهم وسنحاول أن نحيي الحوار التحضيري لمنبر أديس أبابا حتى نستطيع أن نجمع المعارضة الرافضة للحوار ونقنعها بالعودة والمشاركة في الحوار ثم بعدها نستأنفه مباشرة .

إذاً الحوار الوطني متوقف الآن لحين مشاركة الحركات المسلحة فيه وكذلك القوى الرافضة له؟

►نعم هذا صحيح ولأننا حريصون على مشاركة هذه القوى وضمها للحوار، وما يهمنا أكثر مشاركة القوى التي هي خارج الحوار والتي تحمل السلاح، فواقع الصراع القبلي والصراع السياسي الذي تمر به البلاد يدل بشكل واضح على وجود أزمة كبيرة داخل الدولة السودانية وهذه الأزمة لن تحل إلا بالحوار الوطني وإجراء تعديل دستوري حتى نخرج البلاد من أزمتها الداخلية.

الاقتتال القبلي

ما تعليقكم على الاشتباكات القبلية الحاصلة في دارفور ؟

►ما يحدث في دارفور حاليا صراع قبلي، هذا الصراع جزء كما قلت من أزمة الدولة السودانية التي لديها قصور في فرض هيبتها وبسط نفوذها وجعل دولة القانون هي الحكم والمرجعية، وهذا ما جعل كثيرا من القبائل تنفذ القانون بيدها، وقد يكون صراع المعالي والرزيقات الجاري حالياً أقل بكثير من صراعات أخرى يموت فيها السودانيون لأتفه الأسباب وهذا كما قلت ناتج عن الخلل في النظام السوداني.

موقف الصادق المهدي

في حوار سابق مع الشرق اتهمكم الصادق المهدي بعدم وضوح موقفكم من الدولة ..كيف تنظرون لهذا الأمر ؟

►الموقف غير الواضح هو موقف الصادق المهدي منذ قيام الانقلاب، فقد كان أكثر المرحبين بهذا النظام، وكان على وفاق معه، وكان ضد أي عمليات لإسقاط النظام، فعندما اتفقت المعارضة على إسقاط النظام كان الصادق المهدي في الجانب الآخر ضد إسقاط النظام وبالتالي فإن الصادق المهدي لا يستطيع أن يزايد في موقف المؤتمر الشعبي حيث يأمل أن تتحول الدولة للديمقراطية من خلال الحوار الوطني ومن منطلق نظرتنا للواقع السيئ في ليبيا وسوريا وغيرها من البلاد ونحن نرى مثال " فش غبينته حرق مدينته "ينطبق الآن على المهدي فقد كان الصادق المهدي دائما يطلق علينا هذا المثال عندما كنا ندعو لإسقاط النظام الآن انعكست الآية وصار هو من يريد إسقاطه ويتهمنا بأن موقفنا غير واضح.

وجهت دعوة للصادق المهدي بالعودة للبلاد لكنه رفض برأيك هل هذا يؤثر على مجريات الحوار الوطني ؟

►أعتقد أن وجود الصادق المهدي ضمن المعادلة السياسية القادمة أمر مهم فهو صاحب تاريخ سياسي وحجم حزب الأمة الذي يتزعمه أيضا مهم في الحوار .

يتساءل البعض لماذا هذا الخلاف بين الصادق المهدي والنظام رغم قربهما الشديد من بعضهما بعضا ؟

►نعم هذا صحيح فكما تعلم أن نجل الصادق المهدي الأكبر هو مساعد للرئيس السوداني وابنه الأخير يعمل لدى الأجهزة الأمنية وبالتالي فهو كان وما يزال أقرب للنظام من أي طرف آخر.

إذا لماذا اختلفوا ؟

►هم يقولون إنهم اختلفوا على بعض القضايا المتعلقة بمسألة قوات الدعم السريع، ونحن في حزب المؤتمر الشعبي نعتقد أن وجود الصادق المهدي مهم في المرحلة القادمة ونحن على اتصال به ونعلن اتفاقنا معه وأبلغناه بأن النظام مطالب بأن يسمح بالحريات الحقيقية، وأن يمنع أجهزة الأمن عن التنكيل بالمعارضين السياسيين حتى نفتح المناخ أمام السودانيين كي يتناولوا الشأن الداخلي كعادة الشعوب .

وكيف تنظرون إلى وثيقة نداء السودان ؟

►نداء السودان في تقديرنا كحزب المؤتمر الشعبي عبارة عن تصور أقرب إلى تصور نيفاشا ونحن في المؤتمر الشعبي اعترضنا عليها باعتبارها تفتح المجال أمام تدويل الأزمة السياسية السودانية بشكل كبير وهذا ما نرفضه ونعتبره أمرا غير مقبول؛ فلقد جربنا التدويل في نيفاشا وكانت نتيجته أن ثلثي السودان انفصل عنه بسبب تدخل المجتمع الدولي كما أن نداء السودان يدعو للانتفاضة في الوقت الراهن وهذا أمر بالنسبة لنا أيضا غير مقبول لأن الشعب السوداني غير مؤهل لهذه الانتفاضة لأنها لو انطلقت اليوم لقادت السودان لنفس مصير بلدان الربيع العربي. كما أن وثيقة نداء السودان تدعو لإنشاء حكومة انتقالية غير محددة الأجل وتشكل الدستور وتعيد من خلاله تأسيس بناء الدولة وهذا بالنسبة لنا أمر غير سليم وسيحدث خللاً في بناء الدولة ونحن من جهتنا نقف ضده.

ما رؤية حزب المؤتمر الشعبي لحل أزمة دارفور ؟

►حل أزمة دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق يكمن في وضع انتقالي وإنشاء حكومة انتقالية يشارك فيها الجميع ليعيدوا تأسيس بناء الدولة السودانية بموازين عادلة وتعطي لكل المناطق حقها في التنمية وفي السلطة وفي الثروة وكذلك بقية الأقاليم الأخرى المهمشة.

إذاً المشكلة مشكلة تنمية وتقاسم سلطة ؟

►نعم هذا صحيح فموضوع التهميش الذي تمارسه الدولة هو ما أوقعنا في هذه المشاكل .

كيف تنظرون إلى اتفاقية تقاسم مياه النيل التي وقعت في السودان بين الجانب المصري والإثيوبي ؟

►نحن مع أي توافق سياسي مع جيراننا وخاصة الجارة مصر نظراً لأن مصر والسودان يمثلان عمقا مشتركا مع بعضهما بعضا ونعتقد أن ذلك الاتفاق فرصة لأن تتطور العلاقات بيننا، وبالنسبة لنا شيء إيجابي.

وهل الاتفاقية ستعود بالنفع على السودان ؟

►بكل تأكيد لأننا في السودان نعتقد أن بيننا وبين مصر أزمة تاريخية متعلقة بمياه النيل وأن مصر سيطرت على كل حصص السودان ونحن درسنا الاتفاقية في مؤسسات الحزب وفي تقديرنا أن موضوع المياه والزراعة يحتاج لتفاهمات خاصة بين مصر والسودان لأننا نحتاج لبعضنا بعضا وهناك الكثير من أراضي السودان غير مستثمرة بيننا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"