بقلم : وضحى بنت راشد الحايف الثلاثاء 23-06-2015 الساعة 04:49 ص

الحجر الفكري

وضحى بنت راشد الحايف

"من حسن الحظ أنكم انتم الخليجيون لا تقرأون وإلا كفرتم من زمان"

هكذا عبّر أحد أساتذتي الجامعيين عن ارتياحه لكون الشعوب الخليجية لاتقرأ لأن ذلك أأمن لها عقدياً وفكرياً، وهكذا دفعني هذا التصريح لكتابة هذا المقال رغم مضي زمن ليس بالقصير عليه.

لقد أثار هذا التصريح الكثير من التساؤلات والقضايا التي سوف أناقشها في الأسطر التالية، والتي على تشعبها واختلافها إلا انها في النهاية تعود لذات المفهوم..مفهوم "الحجر الفكري". وقد بحثت عن تأسيس أكاديمي لهذا المفهوم ولم أجد ما يمكن ان يُعتد به ورغم ذلك أرى بأنه الأنسب لموضوع هذا المقال.

أولاً: النظرة الدونية للخليجيين من قِبل الكثير من المثقفين العرب والتي تتمثّل باعتقادهم بقصورنا وتفوقهم فكرياً وثقافياً. هذه القضية حظيت بكثير من الأخذ والرد مؤخراً لاسيما بعد زيارة الروائي العربي يوسف زيدان لدولة عمان وتساؤله ان كانت فعلاً دولة نفطية، وقد تولّت الاستاذة سعدية مفرح الرد عليه في مقالها "الخليج ليس نفطا، والنفط ليس عاراً"

ولكن يبقى السؤال: لماذا يعتقد هؤلاء بأننا ما زلنا نعيش طفولة فكرية نحتاج معها لوصاية وحجر فكريين حتى لا نظل ولا نشقى؟ ألا يقع علينا جزء من اللوم، ونحن الذين سمحنا للمادية وثقافة الريع ان تسودنا وتسوّدنا؟

ثانياً: قد يقول البعض ان الحديث عن حجر فكري وسط كل هذا الانفتاح الإعلامي والمعرفي ضرب من الخيال. لكن لو أتينا للواقع الفعلي لوجدنا بأننا نعيش فعلاً تحت حجر فكري طوعي فرضته علينا الممارسات السلطوية والثقافة العامة. ولكن هل أنقذنا ذلك الحجر من الظلال وجعلنا أكثر أمناً؟ في الواقع لقد فعل العكس لأنه أدى إلى الاقصاء وإلغاء الآخر وتفشي ثقافة التكفير والتخوين لكل من يختلف عنا أو يخالفنا.. ولكم في الحرب المذهبية والطائفية في المنطقة عِبرة.

ثالثاً: ما علاقة الحجر الفكري بتراجعنا الحضاري كأمة إسلامية؟ وهل تمت ممارسته تاريخياً تحت ذات الذريعة التي يزعمها هذا الأستاذ اليوم؟ في الحقيقة نعم حيث يذكر النقّاد والمؤرخون ان الحضارة الإسلامية بدأت بالتدهور والتراجع منذ القرن الخامس الهجري وهو ذات القرن الذي بدأت فيه محاربة حركة الترجمة المدعومة من تيّار الاعتزال الذي يمثّل النزعة العقلية في الحضارة الإسلامية. في ذلك القرن بدأت بوادر تطبيق الحجر على بعض العلوم لاسيما الفلسفة والترجمة تحت ذريعة محاربة البدعة والإبقاء على مجتمع آمن فكرياً.

وضحى بنت راشد الحايف

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"