بقلم : وضحى بنت راشد الحايف الثلاثاء 30-06-2015 الساعة 04:12 ص

المنطقة ومقاصد الدين والسياسة

وضحى بنت راشد الحايف

كثر الحديث عن الدين وتوظيفه سياسيا لاسيما بعد الربيع العربي حيث يُعتقد أن استغلاله قد بلغ ذروته حينذاك. ولكن لنعود قليلا للماضي ال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عندما تكونت الجذور الحديثة لما نشهده اليوم من لعبة الدين والسياسة.. في تلك الفترة الزمنية مرت المنطقة بمنعطفات مفصلية قلبت الموازين ومازالت تؤثر على واقعنا اليوم، ولعل أبرزها:

* انتكاسة المشروع القومي العربي بعد حرب 67، وبروز التيارالإسلامي كبديل له.

* الاجتياح السوفييتي لأفغانستان عام1979 وفتح باب الجهاد أمام المسلمين — وغالبيتهم العظمى من العرب — لتحرير أفغانستان.

* الثورة الإيرانية الإسلامية عام 1979.

وكما هو واضح فإن سياسة المنطقة بدأت تصطبغ بالدين بشكل لافت وغير مسبوق، وأصبح هناك سباق محموم لتكريس ذلك التوجه عن طريق اتخاذه مصدراً للشرعية السياسية. وقد أسست تلك الأحداث لما نشهده اليوم بشكل أو بآخر، اذ أسست لما نراه من حركات جهادية متشددة، كما أسست لما نشهده اليوم من نزعة طائفية مجنونة كرّستها الثورة الإيرانية باتخاذها من اختلافها الطائفي عنصر تميّز لها.

ونلاحظ أن "غلطة" دعم الجهاديين تم تداركها سريعاً عندما تبين أن دعمهم أصبح خطرا على كل وجود اجنبي في المنطقة لينقلب الدعم حربا لا هوادة فيها سواء من القوى المحلية او الدولية.

ولكن ما لم يتم تداركه — بل على العكس تتم تغذيته بمختلف الطرق — ذلك الجنون الطائفي في المنطقة الذي بلغ ذروته بعد حرب العراق عام 2003، اذ سادت منذ ذلك الحين نزعة طائفية غير مسبوقة عمت جميع المنطقة منطلقة من العراق مارة بلبنان وسوريا واليمن وحتى بعض دول الخليج العربي، وما زالت نيرانها في ازدياد ولا بوادر لإخمادها لاسيما بعدما شُنت حروب على هذا الأساس ولا تكاد تتوقف الدعوات لشن المزيد على ذلك الأساس أيضاً.

بل حتى الثورات العربية التي قامت من اجل العدالة والمساواة تلوثت بلوثة الطائفية وانزلقت لهاويتها. الاكثر خطورة هو امتداد تلك النزعة لداخل الانسجة الاجتماعية لدول المنطقة، الأمر الذي أصبح يهدد السلم الاهلي، وبدأت فعلياً بدفع ثمنه في فشل ذريع للأنظمة التي عجزت عن ترسيخ مبدأ المواطنة غير المشروط بعرق او جنس او طائفة. وفي فشل ذريع للخطاب الإعلامي والديني في المنطقة والذي راح يتمادى في شيطنة الآخر متناسياً مايجمعه معه من تاريخ وأرض بل ودين!

الأكثر مرارة أن الأصوات المنادية بتأجيج النزعة الطائفية في ارتفاع مستمر في ظل غياب لأي صوت مخالف وفي ظل تخوين تلك الأصوات ان رفعت ولو على استحياء.

إن الانخراط في مثل هذه اللعبة سواء على المستوى الرسمي او الشعبي وبدافع الانتقام الطائفي إنما يعبر عن نظرة سطحية وقاصرة، اذ لا جدوى من هذه الحرب سوى تسهيل تمرير المشاريع المعادية الإقليمية منها والدولية.

هذا الحديث يقودنا للحديث عن الدين وعلاقته بالسياسة وعلاقة ذلك بتراجعنا السياسي والحضاري.

في الواقع ان الدين لم يتحرر أبداً من قبضة السياسة وتطويعها له منذ عهد رسولنا الأكرم عليه أفضل الصلوات والتسليمات. لطالما عانى من سجن السياسة وكبتها وتوظيفها له لذلك نراه اليوم يحاول التحرر منها تارة ولكن على شكل داعش وتحاول التحرر منه تارة أخرى ولكن على هيئة السيسي.

اننا بالفعل نحتاج تحديد ماهو مجال الدين وما هو مجال السياسة. وما أشد حاجتنا اليوم إلى طرح الأسئلة الصعبة وما أشد حاجتنا إلى الإجابة عليها بكل وضوح وشفافية وصدق مع الذات وبدون أن يخرجنا أحد من الملة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"