هارون: مؤشرات قوية بوجود احتياطي ضخم من البترول شمال كردفان

محليات الأربعاء 08-07-2015 الساعة 09:44 م

والي شمال كردفان يتحدث لـ الشرق
والي شمال كردفان يتحدث لـ الشرق
محمد دفع الله

قال السيد أحمد محمد هارون، والي ولاية شمال كردفان السودانية، إن الولاية بصدد فتح تجربة استثمارية جديدة مع رأس المال القطري في كردفان.. وقال في الحوار الذي أجرته معه "الشرق" إنه طرح أمام رأس المال القطري إمكانية الاستثمار في الزيوت والثروة الحيوانية التي تميز الولاية.

وأكد هارون الذي زار "الشرق" أن ولاية شمال كردفان موعودة بكميات كبيرة من البترول حسب المؤشرات الأولية للاستكشافات التي تجري حاليا من قبل مجموعة شركات.

وأكد هارون عزمه على حل مشكلة مياه الشرب في الولاية التي استعصت على العديد من الحكام الذين تولوا شؤون الحكم فيها.. ولفت إلى أنه تم استجلاب خبرات ألمانية لحل المشكلة حلا جذريا.. وسياسيا قال إن لقاءه بالدكتور على الحاج القيادي في حزب المؤتمر الشعبي في الدوحة لا يحمل أي دلالات سياسية بقدر ما هو لقاء اجتماعي تم بالصدفة.. وفيما يلي تفاصيل الحوار.

  • ما هي أهداف زيارتك إلى قطر؟

الغرض من زيارتي إلى قطر عمل نقلة موضوعية لنفير ولاية شمال كردفان بتحريك الحوار من أفقه المحلي إلى أفق دولي يمثل قوة دفع جديدة لمسار نهضة الولاية، وهو هنا يستكشف مظان الخير المؤكدة لدى الأخوة في دولة قطر قيادة ومؤسسات تعمل من أجل الخير للسودان في كل مراحله.. كما أن الزيارة تواصل مع أبناء الولاية والوطن في قطر..ونفخر بأن لدينا أبناء وبنات في هذا البلد مبادرين للخير..والهدف الآخر محاولة إيجاد شراكة بيننا وبين القطريين فيما تتمتع به الولاية من مقومات إنتاج ومع الخبرة ورأس المال القطري يمكن أن نفتح تجربة جديدة في الاستثمار أكثر تميزا.

استثمارات في الزيوت

  • ما هي المشروعات الاستثمارية المتوقعة بين ولاية شمال كردفان ورأس المال القطري؟

بطبيعة الحال نركز بشكل أساسي على قطاع الزيوت النباتية، إذ للولاية إنتاج كبير منها..ونركز أكثر على القيمة المضافة في هذه الصناعة، مثل التكرير والتصفية وإعادة التعبئة بجانب الصناعات الفرعية الناشئة منها، مثل صناعة الحلويات والصابون والمنظفات، وما إلى ذلك من صناعات تدخل في صناعة الزيوت.

وتتمتع الولاية بمجال تنافسي يتمثل في الثروة الحيوانية، وهنا أيضا نركز على القيم المضافة من مسالخ وصناعة جلود وأعلاف وغيرها.. ونركز على الاستثمار في الغذاء؛ لأنه يشكل تحديا إقليميا ودوليا ويلقي بثقله على كامل المشهد الاقتصادي الدولي والإقليمي والوطني.

  • ما خطط حكومة ولاية شمال كردفان للنهوض بسلعة الصمغ العربي الذي عرف به السودان عالميا ويشكل قيمة كبيرة ضمن الصادرات السودانية؟

نحن نحاول أن نحفز عوامل الإنتاج الجاهزة الآن للتحرك إلى الأمام.. وضعنا الصمغ العربي في أعلى قائمة اهتماماتنا ولكن بالنظر إلى الأطراف الأخرى المستفيدة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية فإن الأمر يحتاج إلى مداخل واجتهادات تحتاج إلى زمن.

وعموما الصمغ العربي هو مشروع قومي بكل المقاييس وللولاية فيه أنشطة كبيرة.. ونخطط في الفترة بين 2014 حتى 2020 لزراعة 30 مليون شجرة..وفي الموسم السابق زرعنا نحو4.7 مليون شجرة.

وهناك مشروع قومي تتبناه الحكومة المركزية ويموله صندوق الأمم المتحدة الإنمائي، ويهدف لإعادة تعمير حزام الصمغ العربي.. ونتيجة التغير المناخي فقد تجاوزت الولاية التداعيات التي نجمت عن الجفاف في الفترة الماضية.

لا بديل للصمغ العربي

  • الدول الصناعية الكبرى سعت نحو إيجاد بدائل للصمغ العربي إلى أي مدى يمكن أن يؤثر على عائدات الصمغ المالية؟

كل البدائل التي اتجهت إليها الدول الصناعية لم تستطع أن تحل محل الصمغ العربي الذي ما زال هو سيد الموقف على الرغم من أن هذه السلعة مسيسة دوليا.

  • هناك حديث عن تهريب صمغنا العربي إلى بعض دول الجوار وبيعه بأسعار زهيدة وتقوم دول الجوار ببيعه عالميا بأسعار عالية ما صحة هذه الأحاديث؟

صحيح هناك بعض التهريب.. ولكن ليس بذلك الحجم الكبير الذي يتحدث عنه البعض.. والتحدي الكبير أن الصمغ العربي يحتكره غربيون هم من يعملون على تجهيزه للاستخدام النهائي، سواء في الأدوية أو المشروبات أو الأحبار وغيرها.. والدليل على "تسييس" هذه السلعة فإن الحظر الأمريكي على السودان استثنى هذه السلعة المهمة.

  • هل الاكتشافات البترولية في ولاية شمال كردفان تشير إلى كميات كبيرة من البترول؟

نعم هناك شواهد مؤكدة في شرق الولاية وتشير نتائج الاستكشافات الأولية إلى كميات كبيرة.. وبطبيعة الحال فإن أمر البترول يقع في إطار اهتمام الحكومة المركزية في الخرطوم.. ويعمل في البترول مجموعة شركات من بينها شركة برازيلية وتبشر هذه الشركات بكميات كبيرة.

مشروع للنهضة بالولاية

  • تقودون نفيرا لنهضة شمال كردفان ما هي المشروعات التي تنوون تنفيذها؟

أهم مشروع هو تعبئة قوى المجتمع المختلفة وتوحيد رؤيتها للمستقبل حتى يكون أفضل من اليوم.. وننظر إلى بقية المشروعات المادية باعتبارها الأسهل..ونحيي أبناء الولاية على التعاون وروح الجماعة والإصرار على الإنجاز..أما الأهداف المادية التي تم وضعها فتستهدف قطاعات التعليم والمياه والصحة والرياضة والثقافة والبنى التحتية من طرق وغيرها.. ونستطيع أن نقول إن ما تحقق خلال عام الأساس كان فوق مستوى التوقع.

  • ما هي قيمة المشروعات التي تنوون تنفيذها؟

بالتأكيد القيمة كبيرة، وهنا لابد من القول إن الحكومة المركزية كانت سخية في دعمها لهذه المشروعات وكانت على درجة عالية من الوفاء بالتزاماتها ومعادلة التمويل كانت بنسبة 1 إلى 4. والرئيس البشير منفتح على جميع المبادرات الخلاقة.

  • لماذا أنتم الولاية الوحيدة بل معكم ولاية البحر الأحمر قمتم بعمل نهضة في الولايتين، أين بقية الولايات منكم؟

بطبيعة الحال لكل ولاية اهتماماتها، وميزة الحكم اللامركزي أن كل ولاية تركز على قضايا مجتمعها، وحتى للولايات الأخرى اهتماماتها ولها برامج عمل، ولكن الذي يميزنا نحن في شمال كردفان طريقة الأداء المختلفة لإنجاز أهداف محددة بمشاركة بالرأي والجهد والمال.

لم يشملني التغيير

  • أنتم لم تشملكم التغييرات التي تمت من قبل المركز في الخرطوم، كيف تعلقون على هذا الموضوع؟

لن أفسر هذا الموضوع على نحو شخصي ولكن دعني أفسره على أنه تجديد للثقة في المشروع النهضوي الذي تتبناه ولاية شمال كردفان من قبل قيادة البلاد، وعلى المستوى الشخصي أرى أنه عبء ثقيل وتحد ولكن لابد من السهر على إنجازه حتى نكون على قدر آمال وتطلعات مواطنينا في الولاية.

  • هناك حديث عن أنك أغضبت حزب المؤتمر الوطني الحاكم لأنك قمت بتعيين وزراء من خارج نطاق المؤتمر الوطني، كيف تعلق على ذلك؟

بل بالعكس إن الحزب الحاكم كان داعما لنا، وما قاله د. غندور في هذا الجانب كان في إطار التقويم لحزب المؤتمر الوطني. وما تم كان حكومة تكنوقراط، فنحن ندير حوارا بهدف تعميق مأسسة النفير ببناء مؤسسات كافية تستوعب كل إسهامات وآراء وأفكار أهل الولاية على كل المستويات.

  • ما هي الأولويات التي تنوون تنفيذها من خلال نفير أبناء الولاية؟

لو أننا وضعنا في اعتبارنا أن النهضة كبيرة ولن نقدر عليها فلن نتحرك، فوضعنا ليس أسوأ من ألمانيا قبل الحرب وليس أسوأ من اليابان بعد الحرب، صحيح أن ترتيب الأولويات مطلوب ولكن في الوقت ذاته فإن التفكير بشكل كبير مطلوب، ولو بقينا نزحف على بطننا في التعاطي مع مشكلاتنا مثل من بقي تحت الحائط يتنقل من ظل إلى ظل فلن نعمل شيئا، نحن لدينا أهداف استراتيجية محددة منطلقين نحوها ففي 2020 نأمل تحقيق تحسين في الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم بنسبة لاتقل عن 90 بالمائة وهذه النسبة بنيت على تحليل منطقي للأوضاع الحالية.

  • بالأرقام، كم تحتاج ولاية شمال كردفان من الأموال حتى تتمكن من تنفيذ المشروع النهضوي المذكور؟

لا أستطيع تحديد برنامج على المدى المذكور بموازنة محددة بل نحن نحدد برامج وفق الموازنات السنوية، كل العمليات مرتبطة بمؤشرات أين نقف؟ ومتى نسير؟

خططنا لتوفير المياه

  • ما هي خططكم لتوفير المياه في عاصمة الولاية مدينة الأبيض؟ وفي مدن الولاية الأخرى؟

بذلنا جهدا كبيرا في مجال المياه في الأبيض فقد رفعنا الإنتاجية من 18 ألف متر مكعب إلى 20 ألف متر مكعب في اليوم من المصادر الشمالية والجنوبية، ونخطط إلى تحقيق إنتاج 76 ألف متر مكعب ومن ثم 83 ألف متر مكعب، والآن ننتج 57 ألف متر مكعب في اليوم، وفي هذه الأثناء نحتاج إلى إحلال كامل وتوسيع الشبكة الداخلية للمياه حيث سيزيد طول الشبكة من 273 كيلو مترا إلى 1311 كيلو مترا، والآن أنجزنا 910 كيلو مترات. ونقول إننا الآن استجلبنا استشاريا ألمانيا لدراسة الحل النهائي لمشكلة مياه الأبيض، كما أننا ندرس مسألة نقل المياه من النيل الأبيض.

  • كيف تقيمون دور قطر في ملف سلام دارفور؟

قطر لعبت دورا محوريا في سلام دارفور دون أن تكل أو تمل ولا يزال جهدها مطلوبا ومتواصلا. وهذه مناسبة لنوجه رسالة شكر لقطر أميرا وحكومة وشعبا لما بذلوه في تحقيق سلام دار فور.

  • خلال زيارتك الحالية هل تناقشت مع أي جهة قطرية موضوعات الاستثمار في الولاية؟ وما هي استعداد ولايتكم لتقديم تسهيلات للمستثمرين القطريين؟

نعم عقدت اجتماعا مع غرفة تجارة وصناعة قطر وكان الاجتماع ناجحا وقابلنا عددا من رجال الأعمال ونتوقع أن يقوم عدد منهم بزيارة الولاية في الفترة المقبلة، حيث سيقفون مباشرة على إمكانيات الولاية، وقد أبدى رجال الأعمال القطريون استعدادا كبيرا وترحيبا بزيارة الولاية.

  • خلال زيارتك الحالية إلى قطر التقيت الدكتور علي الحاج القيادي في حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور الترابي ما هي الموضوعات التي تمت مناقشتها؟ وهل هذا اللقاء مؤشر إلى تقارب مقبل ينهي حالة الجفاء بين حزب المؤتمر الوطني وحزب المؤتمر الشعبي؟

اللقاء كان على الصعيد الاجتماعي، والواقع إن اللقاء كان مصادفة ولم يكن هناك ترتيب مسبق يحمل دلالات سياسية بقدر ما يحمل من دلالات اجتماعية. وفي كل الأحوال هناك حوارات متواصلة بين الوطني و الشعبي وهناك تجاوز لمرحلة سابقة بكل ما حملته. وعموما الحوارات الجارية على المستوى الثنائي أو الجماعي تؤكد أن بشريات التقارب مقبلة.

  • هناك توجه لدعوة السودانيين من أبناء الولاية بالخارج خلال أغسطس المقبل، هلا سلطت بعض الضوء على هذا اللقاء؟

الحقيقة التي لا شك فيها أن كردفان زاخرة بكفاءات واسعة ممثلة في أبنائها، وأبناء الولاية الموجودون في الدوحة خير مثال وغيرهم في الدول العربية الأخرى وفي الدول الغربية، وجميعهم اكتسبوا تجارب ومهارات فنحن نريد استثمار هذه الكفاءات.

هل لديك رسالة تريد توجيهها؟ ولمن؟

رسالتي الأولى لأبناء الولاية في قطر، أقول لهم: نحن في الولاية فخورون بكم، أينما ذهبت إلى مؤسسات حكومية أو خاصة في قطر وجدت فيها سودانيين أكفاء ويتمتعون بسمعة طيبة وخبرات عالية وهم مصدر فخر للسودان ككل وليس لشمال كردفان، والتحدي الذي يواجههم هو المحافظة على هذا التميز، ورسالة الشكر الثانية للقيادة القطرية التي ظلت نموذجا للوفاء مع السودان إذ إن قطر تولت حلحلة أعقد ملف سوداني وهو ملف دارفور الذي شمل السلام وإعادة التأهيل والتنمية والإغاثة .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"