بقلم : وضحى بنت راشد الحايف الثلاثاء 14-07-2015 الساعة 03:27 ص

حقيقة التنمية المستدامة.. ماذا بعد رحيل النفط؟

وضحى بنت راشد الحايف

كون النفط موردا ناضبا حقيقة لا جدال فيها، وكون ذلك النضوب قد اقتربت ساعته حقيقة لا مفر منها. لكن ماذا عما يعرف بالتنمية المستدامة؟ هل نجحنا في تحقيقها أو — على الأقل — هل نسير على طريقها الصحيح؟ اذا كنا فعلاً قد نجحنا في تحقيق تنمية مستدامة فإلى أي مدى نحن مستعدون للتخلي ولو تدريجيا عن الاعتماد المفرط على النفط؟ ألا يجدر بنا أن نبدأ مثل هذه الخطوة حالاً ولو على سبيل التجربة لقياس مدى استعدادنا لفراق الذهب الأسود؟ أسئلة تحتاج لأجوبة عملية وربما فورية من القائمين على صنع القرار.

ولرؤية أكثر وضوحا إليكم بعض الحقائق المستقاة من مصادر أكاديمية حول الواقع النفطي اليوم:

* اكتشاف وانتاج النفط العالمي وصل قمته منذ عام 1964 وقد بدأ بالتراجع منذ ذلك الحين.

* 90 % من الاحتياطيات النفطية تستخدم اليوم مع قلة في الاكتشافات اذ لا توجد اكتشافات نفطية مهمة منذ 2002.

* في عام 2001 تم اكتشاف ثمانية حقول كبيرة بينما تم اكتشاف ثلاثة فقط في2002.

* منذ 1981 بدأنا نستهلك النفط أكثر من اي وقت مضى مع الوضع في الحسبان ان 80 % من العالم بدأوا للتو في استهلاك النفط والغاز.

* أكثر السيناريوهات تفاؤلاً تقول ان الدول النفطية تستطيع ان تحافظ على معدل انتاجها الحالي لسنوات قليله قادمة ولكنها لن تكون قادرة على رفع معدل انتاجها.

* في عام 2000 ارتفعت تكلفة إيجاد وتطوير مصدر جديد للنفط الى 15 %.

* هذا العام سجلت ميزانية الكويت عجزا يقدر بـ 19.17 مليار دينار كويتي اي اقل 17 % من الميزانية السابقة متأثرة بتراجع أسعار النفط.

أضيفوا إلى ذلك النفط الصخري الذي دخل على الخط وبدأ فعلياً بمنافسة النفط التقليدي حيث يتوقع خبراء أن تجعل طفرة النفط والغاز الصخريين في الولايات المتحدة الأمريكية من هذا البلد المنتج رقم واحد لهذه الثروة في العالم، متفوقا بذلك على السعودية وروسيا.

لكن ماذا اخذ النفط وماذا ترك؟

في الحقيقة إن اعتمادنا على النفط في الخليج العربي اعتماد مؤلم لأنه مرتبط بكل نواحي الحياة، بمعنى اننا لم نترك مجالاً يمكن ان نستغني فيه عن النفط: الماء، الطاقة، الزراعة، والصناعة.. إلخ. ذلك الاعتماد لم يؤثر على أساسيات البنية الاقتصادية القائمة قبل النفط فحسب — والتي كانت على بساطتها أكثر صحة من البنية القائمة اليوم لأنها كانت تعتمد على إنتاجية وفاعلية الفرد — ولكنه أثّر ودمّر استعداد وقابلية ذلك الفرد لأن يكون منتجاً مرة أخرى وذلك بقضائهِ على أساسيات الصناعة وبقضائهِ على الروح التي انتجت تلك الصناعة. بمعنى آخر، شعوب المنطقة التي اعتادت الرفاهية وتدليل الدولة الأبوية لن تكون قادرة على العودة لحقبة ماقبل النفط ببساطة لأنها لم تعد تملك الأدوات المادية والمعنوية لتلك الحقبة بعد ان دمرها الذهب الأسود.

الصناديق السيادية...بارقة أمل؟

لجأت دول الخليج العربي إلى مايعرف بالصناديق السيادية لاستثمار فوائض العائدات النفطية خارج حدودها في سعي منها لتنويع مصادر الدخل. ولكن الخبراء يؤكدون أنها لاتخلو من مخاطر مثل: التضخم، فقدان رأس المال، ارتباط تمويلها بعوائد النفط المعرّض للتقلبات، وقوع استثماراتها خارج حدودها. وكان صندوق النقد الدولي قد ذكرَ في أحد تقاريره أن قطر سوف تنجح في تمويل موازنتها الحكومية بالكامل من إيرادات جهاز قطر للاستثمار بحلول 2020. ولكن هل يسهم هذا الجهاز حالياً في تمويل الموازنة؟ وكم نسبة ذلك التمويل ان وجد؟ وان كان لم يسهم بعد في تمويل الموازنة ولو تدريجياً فمتى سوف يفعل لاسيما ان الموعد المفترض لتحمله عبء الموازنة لم يتبقى عليه سوى خمس سنوات. أسئلة كثيرة تحتاج لنقاش جاد على المستوى الرسمي والأهم الشعبي حتى يدرك الأخير مدى جدية المسألة ومدى أهمية الاستعداد لها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"