بقلم : عبدالهادي الخلاقي الإثنين 27-07-2015 الساعة 02:24 ص

احترموا عقولنا

عبدالهادي الخلاقي

بالأمس ومن خلال غارة جوية استطاعت الطائرات الأمريكية الموجهة القضاء على محسن الفضلي القيادي البارز في جماعة خراسان التابعة لتنظيم القاعدة وهو في سيارته في بلدة سرمدا في ريف إدلب في سوريا.

الفضلي رغم أن القوات الأمريكية تلاحقه منذ فترة طويلة ولم تسنح لها الفرصة للقضاء عليه، تمكنت من ذلك بجهد جهيد ومن الملاحظ أن القوات الأمريكية كانت تلاحق الفضلي وتتجسس على تحركاته حتى سنحت لها الفرصة للقضاء عليه ولنا أن نتخيل مدى الجهد الذي تبذله المخابرات الأمريكية في ملاحقة رجل واحد ويتم تحديد مكانه بهذه الدقة المتناهية وتتم تصفيته.. السؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا الآن رغم أن أمريكا والغرب بشكل عام يعتبرون تنظيم داعش هو الخطر الأكبر الذي يهدد الشرق الأوسط ودول الخليج العربي مع ذلك نرى أن تنظيم داعش يتحرك بأرتال كبيرة من الجنود والعتاد ويمتلكون عتادا عسكريا كبيرا، من صواريخ ومدفعية ومدرعات، ويتحركون بكل حرية ويُرون بكل وضوح للعين المجردة، فما بالنا بتقنية متطورة تستطيع أن ترى النمل في مساكنه، فكيف استطاعت القوات الأمريكية تتبع شخص واحد وتتمكن من القضاء عليه بينما عجزت عن القضاء على أرتال وجنود تقدر أعدادهم بعشرات الألوف؟!

الأمر الآخر، بما أن داعش أصبح جيشا مُنظماً ولديه قائد ونعلم بأن أمريكا ودول الغرب قد شكلوا حلفاً دولياً للقضاء على هذا التنظيم، لماذا لا نرى الاستخبارات الأمريكية تتّبع قيادات هذا التنظيم وتقضي عليهم بطائراتها الموجهة كما فعلت مع عناصر تنظيم القاعدة في أفغانستان واليمن وسوريا، أم أن تنظيم داعش لا تعتبره الإدارة الأمريكية خطراً يهدد أمنها ومصالحها في منطقة الشرق الأوسط؟!

التحالف العربي استطاع أن يقضي على المليشيات الحوثية وعناصر الحرس الجمهوري التابعة للمخلوع علي صالح في اليمن ويقضي على الأسلحة النوعية التي كانت تهدد أمن واستقرار اليمن والدول المجاورة وأهمها المملكة العربية السعودية، فكيف استطاعت قوات التحالف العربي أن تدمر هذا الكم الهائل من مخازن الأسلحة وتشل حركة آلاف الجنود وتلحق بهم الهزيمة فيما لم تتمكن قوات التحالف الدولي من قتل بضعة ألوف من عناصر تنظيم داعش؟!

فعلا هي قضية بحاجة إلى تأمل وقراءة بواطن الأمور وليس ظواهرها، فداعش رغم الغارات التي تقوم بها طائرات التحالف الدولي، يزداد ثراء وتزداد ترسانته العسكرية نماء وتتكاثر أعداد عناصره وتتمدد في العراق وسوريا بشكل متسارع وكأن الأرض تُحرق أمامهم وتُمهد لهم الطريق ليستولوا على مناطق جديدة.

إذاً هل طائرات التحالف الدولي تقصف عناصر تنظيم داعش أم تقصف لهم؟! هل تقصفهم بالصواريخ أم تُرسل لهم عتادا عسكريا؟! هل التحالف العربي أقوى وأكثر دقة من التحالف الدولي الذي يستخدم تقنيات عالية جداً في تحديد المواقع وتصويرا مباشرا عبر الأقمار الصناعية؟!

ربما يسأل سائل أين الخلل وهل تنظيم داعش قوي إلى هذه الدرجة التي يستحيل على تحالف دولي القضاء عليه؟! الكل بات يعي ويدرك هذا المخطط الصهيوأمريكي بنكهة فارسية الذي يهدف إلى جعل الشرق الأوسط يغرق بصراع طويل الرابح فيه خسران. وكما يقال: اعرف من المستفيد تعرف المتسبب.

والمستفيدون مما يقوم به تنظيم داعش هم إيران وإسرائيل وأمريكا ولا ننسى أيضا أن تنظيم داعش يحارب بالإنابة عن النظام السوري داخل الأراضي السورية.

الشاهـد:

الدبلوماسي الإيراني المنشق فرزاد فرهنكيان الذي عمل مستشارا بوزارة الخارجية قال: "إن تنظيم داعش يتم تحريكه من خلال غرفة عمليات حربية في مشهد، يديرها كبار قادة المخابرات الروسية والإيرانية، بهدف "خلق فوضى كبيرة في العالم العربي عامة والخليج خاصة والسعودية تحديداً"..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"