إرتفاع الإقبال الإستهلاكي المحلي رغم إرتفاع الأسعار

محليات الإثنين 03-08-2015 الساعة 07:32 م

إقبال إستهلاكي على المكتبات
إقبال إستهلاكي على المكتبات
تغريد السليمان

تشهد أسواق الدوحة هذه الأيام إقبالاً إستهلاكياً كبيراً مع قرب انتهاء موسم الإجازات والعودة للمدارس، خاصة بالنسبة للمستلزمات المدرسية، حيث تم طرح العروض الخاصة بالمستلزمات والأدوات المكتبية وتفصيل الملابس المدرسية، وهذا تزامناً مع إقتراب الموسم الدراسي الذي ينطلق سبتمبر المقبل.

أحمد الشيب: الطلبات المدرسية المستمرة ترهق ميزانية المستهلك

وقد لوحظ أن هناك إقبالاً إستهلاكياً على شراء القرطاسية والتحضير للموسم الدراسي على الرغم من شكاوى بعض المستهلكين من إستمرار غلاء الأسعار.

هذا ويرى مستثمرون أن الإندفاع وراء الشراء هذه الأيام للتجهيز للموسم الدراسي، نابع من حرص الكثير من المستهلكين على إقتناص الفرص الإستهلاكية المثالية، كالعروض والحصول على الخصومات الجيدة قبل البدء بالموسم الدراسي، الى جانب الحصول على البضائع الجديدة فور عرضها في السوق.

هذا ويحذر مستثمرون من الإندفاع المفاجئ وراء الشراء خلال هذه الفترة، خاصة وأنه مازال هناك الوقت الكافي للإستعداد للمدارس حتى سبتمبر القادم، مشددين على أهمية الإلتفات الى تخطيط ميزانية للإنفاق العام للأسرة حسب المواسم الرئيسية، وحول هذا الموضوع "بوابة الشرق" رصدت الأراء التالية..

بداية أشار المستثمر أحمد الشيب الى أن المتطلبات المدرسية المبالغ فيها أحياناً هي في الحقيقة ما يرهق ميزانية المستهلك بشكل كبير، خاصة تلك الطلبات الثانوية التي تتعلق باوقات الترفيه او تزيين الفصول، والتي هي طلبات ملحوظة على وجه الخصوص في المدارس الخاصة، وهو ما يضع العديد من المستهلكين في مشكلة حقيقية من اجل توفير هذه المستلزمات والبحث عنها.

وأضاف الشيب: وفي كل عام نشدد على أهمية تخطيط ميزانية متوازنة لتوفير كل الإحتياجات والمتطلبات، دون الإندفاع نحو التبذير والإسراف، مع ضرورة إقتصاد المصاريف الشهرية بحسب الدخل الشهري، وذلك لتفادي المشاكل المالية والإقتراض.

تخطيط المصروفات

هذا وقال الخبير الإقتصادي د. حسني الخولي إنه من الضروري ان يلتفت المستهلك الى أهمية أن تخطط العائلة لميزانيتها قبيل إنطلاق الموسم المدرسي، وذلك لتفادي المشكلات المادية مثل الديون أو الإقتراض البنكي والوقوع في منزلقات تخل بميزانيات الأسرة الشهرية.

وقال: من الضروري إن ترسم كل عائلة ميزانيتها وتفصلها حسب جدول يتم التخطيط له مسبقاً، مع تحديد النفقات والمصروفات، بحسب الإحتياجات الأولية والإبتعاد عن العشوائية، حيث تشهد هذه الأيام إقبالاً كبيراً من قبل المستهلكين على شراء الملابس والأحذية والادوات المدرسية، إستعداداً للموسم الدراسي، وهو ما يعتبر فرصة لتنشيط الأسواق بالنسبة للتجار، وعبئا ثقيلاً بالنسبة للعائلات حيث أنها تتطلب ميزانية إضافية من أجل توفير إحتياجات ابنائهم الطلبة.

المستهلك الصغير

وتؤكد د. أمل محمود الغنيمي الأستاذ بكلية التجارة بجامعة عين شمس: أن الطفل يتعلم السلوك الإستهلاكي من خلال سلوك الآخرين الذي يحتك بهم في حياته، مثل الأسرة والمدرسة والنادي والجيران والرفاق ويطلق عليهم مؤسسات أو وكلاء التنشئة الإجتماعية، لما لهم من دور كبير في تشكيل سلوكه وتعزيز بعض أنماط السلوك المقبولة إجتماعياً لديه والتقليل من السلوك غير المقبول، إلى أن يصل إلى مرحلة التفاعل الإجتماعي، والتي فيها يقوم بتقليد ومحاكاة سلوك الآخرين والمتعاملين معه، أي أن الطفل لا يستطيع أن يتعلم السلوك الإستهلاكي بمفرده دون الإحتكاك والتعامل مع الآخرين.

حسني الخولي: ضرورة أن تخطط العائلة لميزانيتها قبيل انطلاق الموسم

وقد أكدت الدراسات أن الأطفال المستهلكين يتميزون بمجموعة من الخصائص منها: أنهم متجددون، فهم جاهزون دائما لتجربة السلع الجديدة ولديهم الرغبة وقوة التأثير، والذين يؤثرون فيهم كثيرون يصعب تحديدهم ولكن من المؤكد أنهم قد يؤثرون في آبائهم، وهم يتصفون بالذكاء والتعصب لما يشاهدون نتيجة عدم رؤيتهم الصحيحة للأشياء، ولديهم قدرة علي التخيل والتصور ولذلك فهم يفضلون المعلومات عن هذه السلع في شكل صور وموسيقى، ولأن هؤلاء الأطفال يحبون أن يتعامل معهم على أنهم راشدون لذلك يجب أن توضع مشاعرهم في الإعتبار.

ولتعلم الطفل السلوك الإستهلاكي الصحيح يقع العبء الأكبر على الوالدين، بإعتبارهما من أهم عناصر التنشئة الإجتماعية للمستهلك الطفل، ودورهما أساسي في نمو المهارات الأساسية لديه، والوالدان لهما دور جوهري في تعريف أطفالهما بأنواع ووظائف السلع، وكيفية اختيار الأفضل من أنواع السلع المزمع شراؤها.

ميزانية الأسرة

هذا وقدم خبراء إقتصاديون عدة نصائح، من اجل تحديد الدخل الشهري الثابت دون الإعتماد على الدخول المتغيرة، وإشراك أفراد الأسرة في وضع الميزانية لمساعدتهم على تحمّل المسؤولية، والإستفادة من أفكارهم، وتخصيص ظرف للمصروفات الشهرية الأساسية: الكهرباء والإيجار والغاز ووقود السيارة أو كلفة المواصلات، على أن يكتب عليه عبارة ممنوع الإقتراب، ومراجعة المصروفات الشهرية مع الأسرة، والتخلي عن بعض الأشياء التي ليس لها أهمية، ووضع قائمة بالمشتريات التي تريدها الأسرة طوال الشهر مع الإلتزام بها، وشراء السلع من أسواق الجملة لتوفير المال، والسعي للإستفادة من بعض العروض الخاصة التي تقدمها الأسواق، مع إمكانية الإشتراك مع أحد الجيران أو الأقارب في شراء بعض السلع بالجملة، لكون هذا الأمر سيوفر كثيراً، وإستقطاع جزء من الميزانية للطوارئ، وترشيد إستهلاك الهاتف المحمول من خلال تحديد قيمة معينة مدفوعة مقدماً طوال الشهر، والإبتعاد عن الإسراف المظهري، وعدم شراء شيء فقط لأن صديقك إشتراه أو لكي تثبت أنك لست بخيلاً.

وتفصيلاً، قال خبير شؤون حماية المستهلك، جمال السعيدي: يجب تقسيم ميزانية الأسرة إلى أربعة أقسام، هي المشتريات الأساسية، ومصروفات المدارس، والطوارئ، والترويح أو التنزه، موضحاً أنه لو كان مثلاً راتب رب الأسرة 10 آلاف درهم، فيجب تخصيص 3000 درهم للمشتريات، و2000 درهم للمصروفات المدرسية، و2500 درهم للاحتياط والطوارئ، و2500 درهم يتم إدخارها لقسط المسكن، وفي حال إمتلاكه مسكناً يخصصها للتنزه والسفر أو لتجديد وتغيير السيارة في آخر العام.

وحدد أربع قواعد أساسية تحد من التعرض لأي عثرة مالية على مستوى الأسرة، القاعدة الأولى تحديد أوجه الإنفاق الضرورية، من خلال صياغة مخطط أو قائمة تحدد أوجه وأساسيات وأولويات الإنفاق الضرورية، والتي لا يمكن إسقاطها أو تجاهلها أو حتى تأجيلها في ميزانية الأسرة، كالطعام اليومي والأدوية، ومستلزمات ومتطلبات تعليم الأطفال.

ضرورة تعليم الطفل طرق الاستهلاك والادخار

وتابع أن القاعدة الثانية تخصيص مبلغ مالي محدد لكل من أفراد الأسرة، ويكون عليه التعامل بهذا المبلغ على مدار الشهر، مع التشديد على ضرورة عدم تخطي المبلغ المحدد سلفاً إلا للضرورة القصوى، وباتفاق مسبق مع مسؤول الميزانية الأسرية، أما القاعدة الثالثة، فهي أنه يجب على الأسرة تحديد هدف يتم السعي للوصول إليه، من خلال ضبط الميزانية، بحيث يستقطع مسؤول الميزانية مبلغاً معيناً "يكون بسيطاً في البداية" ويدخره لمواجهة أي مفاجآت طارئة يتعرض لها المنزل أو أفراد الأسرة، على أن تتم زيادة هذا المبلغ تدريجياً، بتزايد دخل الأسرة، ليصبح بعد ذلك بمثابة احتياطي استراتيجي للطوارئ.

وقال السعيدي إن القاعدة الرابعة هي "المبالغ الكبيرة للسلع الكبيرة"، موضحاً أن هذه القاعدة شديدة الأهمية، ويجب عند حصول رب الأسرة على مكافأة مالية كبيرة من العمل، ألّا يُدخلها ضمن ميزانية الأسرة، بل يُفضل أن يشتري بها أحد مستلزمات المنزل الكبيرة، مثل الأجهزة، وذلك وفق أولويات يكون حددها من قبل.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"