بقلم : سعد الهديفي الإثنين 10-08-2015 الساعة 12:45 ص

الأم.. المجتمع بأسره

سعد الهديفي

هي نور الحياة وهي الشمس إن أشرقت، هي نبض القلب وهي المعنى الحقيقي للإحسان. هي العطاء الذي لاينضب ولايتأثر بمتغيرات الحياة من مصالح وغايات شخصية وهي الطمأنينة والراحة. هي كون من الحب والإخلاص وهي التي تبذل أغلى بل كل ماتملك من أجلك.

هي التي لاتساوم في حبك أية قيمة. كثيرة صفاتها تكاد لاتنتهي! دورها في المجتمعات والأسر عظيم فأنا أراها المجتمع بأسره فإن صلحت طاب نتاجها وكانت كالتي أمدتك بأعظم ثروة لقياس التقدم والتطور المجتمعي وهي أبناء صالحون. هي من يسهر على راحتك دون كلل أو ملل. هي قلب يحتويك بكل أعمالك المقصرة اتجاهها. هي المعلم الأول والأهم في أي مجتمع. هي من تطلب الخالق أن يتجاوز عن قصورك لها واتجاه الغير. برها واجب وحبها غريزة ربانية. هي من تحملت الألم والوهن من أجلك. حملتك في بطنها وثم اثقلت كتفها فلم تتأفف ولم تشتكي لأحد بل كنت في عينها نعمة وراحة. مرضت فكانت المساند الأول لك والطبيب الذي يعالجك بفطرة الأمومة. إن تألمت بكت دون أن تشعر وإن ضحكت ابتسمت لتناصفك الفرح والسرور. لاتتمنى لك إلا أن تكون أفضل حال منها حتى وإن نسيتها أو تناسيتها لحظة النجاح. هي الأم وماتحمله هذه الكلمة من معان وعبر.

قال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بماليس لك به علم فلاتطعمهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) فبر الإنسان لوالديه واجب كما بينت الآية الكريمة إلا في الشرك أو في كل عمل محرم.

سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قيل ثم من؟ قال: أمك. قيل ثم من؟ قال: أمك. قيل ثم من؟ قال: أبوك. رواه البخاري.

انظر كيف عظم رسولنا وحبيبنا المصطفى الكريم صلوات الله وسلامه عليه مكانتها وقدمها على الأب!

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور. رواه البخاري

البعض منا يتعذر بانشغالاته اليومية عنها بينما يجد لبعض مواقع التواصل الاجتماعي أو الأصدقاء الوقت الكافي، بل إن البعض يشتكي من الفراغ! ناسياً ماأوصانا إياه خالقنا تعالى والحبيب المصطفى في برها والعناية بها، وللبر أشكال مختلفة تتمثل في الاستماع لها وعدم رفع الصوت عليها حتى وإن كان من باب الدعابة ونصحها وتلبية طلباتها وإعطائها دون أن تطلب والابتسامة في وجهها وتفضيلها على الغير.

يتمنى البعض ممن فقد والدته أن تكون عنده ولو لبضع ثوان كي يرجو عفوها وصفحها عنه وعن قصوره تجاهها أو كي يودعها والبعض الآخر مازالت والدته ترجو أن يسأل عنها ابنها أو بنتها المقصرة ولكن للأسف لاحياة لمن تنادي!

أخواني وأخواتي الكرام قد يسأل البعض لماذا فلان سعيد وهذا شقي؟ هذا مطمئن وهذا قلق؟ الجواب من وجة نظري واحد، اسأل عن علاقته بربه وبوالديه وستعرف السبب.

قال الشافعي: واخضع لأمك وارضها... فعقوقها إحدى الكبر

أما الشاعر أحمد شوقي فقد قال فيها:

الأم مدرسة إذا أعددتها.. أعددت شعبا طيب الأعراق

الأم روض إن تعهد الحيا بالري.. أورق أيما إيراق

الأم استاذ الأساتذة الألى.. شغلت مآثرهم مدى الآفاق

أما الشاعر والكاتب المسرحي الانجليزي وليام شكسبير فقد وصف حنان الأم قائلاً: ليس في العالم وسادة أنعم من حضن الأم.

كلهم أجمعوا على عظم مكانتها وأهمية دورها فهي المجتمع الإيجابي وهي من تبني رجال الغد وهي المؤسس الحقيقي لكل نجاح.

أخيراً لنغتنم جميعا الفرصة ولنبر والدينا كي يبرنا أبناؤنا ولن نجن إلا مازرعت أيدينا. اللهم احفظ أمهات المسلمين واغفر لوالدينا إنك رؤوف رحيم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"