بقلم : وضحى بنت راشد الحايف الخميس 27-08-2015 الساعة 02:18 ص

صندوق قطر للتنمية.. مشروعية الغاية ونبل الوسيلة

وضحى بنت راشد الحايف

في عام 2002 صدر مرسوم أميري بإنشاء صندوق قطر للتنمية بهدف مساعدة الدول العربية وغيرها من الدول النامية في تطوير اقتصادياتها وتنفيذ برامج تنموية فيها. الصندوق لم يبدأ بممارسة أنشطته بشكل فعلي إلا مع منتصف هذا العام لأسباب لسنا بصدد مناقشتها.

لا أُخفيكم بأني خلت الصندوق القطري الوحيد من نوعه في المنطقة فبلغ بي الحماس مابلغ قبل أن أكتشف عكس ذلك. فكعادة الكويت الرائدة دائماً في العمل الإنساني والمؤسسي كانت هي السبّاقة في إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عام 1961م بالتزامن مع استقلالها، حيث كان الصندوق الأول من نوعه الذي ينشأ في دولة نامية لمساعدة دول نامية.

بعد الكويت يأتي صندوق أبو ظبي للتنمية والذي تم تأسيسه عام 1971م ونفّذ حتى الآن حوالي 429 عملية تنموية في 73 دولة نامية حول العالم. يليه الصندوق السعودي للتنمية، تأسس عام 1974م وقام بتنفيذ مشاريع للبنية التحتية في أكثر من 83 دولة نامية حول العالم.

إذاً الصندوق القطري ليس الوحيد من نوعه، لكن ما الذي يمّيزه؟

لعل أهم ما يميز الصندوق القطري هو انطلاقه في ظروف إنسانية واقتصادية غاية في القسوة، فإقليمياً تمر المنطقة بأعصى أزماتها على الإطلاق، فمابين حروب أهلية وطائفية واحتلال وفساد يطحن إنسان العالم الثالث المحروم من أبسط شروط الحياة.

أيضاً يتزامن انطلاق الصندوق القطري مع عجز للمنظمات الدولية ووكالاتها عن تقديم الدعم لمن يحتاجه في ظل إحجام ما يُعرف بالدول المانحة عن الوفاء بتعهداتها تجاه تلك المنظمات، ولعل ما يحدث مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأنروا" مثال حي.

في ذات الوقت تشهد أسعار الطاقة مصدر الدخل الأهم للدول الراعية لمثل هذه الصناديق ومنها قطر تراجعاً يُرجّح أن يزداد لظروف دولية وإقليمية مختلفة، إذا في الوقت الذي يُحجم العالم تتقدّم قطر لتؤكد التزامها بمبادئها مهما كانت الظروف. ونحن إذ نعي تماما أن مثل هذه الصناديق هي أحد أذرع السياسة الخارجية لدول الممولة لها لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، نؤمن أيضاً بأنها غاية مشروعة بوسائل نبيلة تكفي الدول المستضعفة ذل المؤسسات الدولية التي لاهم لها سوى تكريس التبعية والاعتمادية في موجة استعمارية جديدة. لكن هناك أمر آخر يميّز الصندوق القطري الوليد هو انطلاقة تحت قيادة شابة طموحة تتوق لمساعدة أشقاء الإنسانية ولاتنسى أشقاء الوطن.

فتحت قيادة السيد خليفة جاسم الكواري المدير العام للصندوق وفريق عمله، يسعى الصندوق لأن ينهض بسواعد قطرية شابة بعيداً عن المحسوبية والهوس بالأجنبي والتي كادت أن تصبح قدراً محتوماً على أبناء هذا الوطن فحطمت أحلام الكثير وهزّت ثقة البقية. ففي اللقاء التعريفي والمقابلات الشخصية التي تمت لم يكن هناك من معايير سوى الكفاءة والاستعداد للعطاء.

ننتظر الكثير من الصندوق القطري، كيف لا وقد عودتنا قطر على الريادة في أي مجال ترتاده؟ وكم أتمنى على إدارة الصندوق بحث إمكانية فتح باب مساهمة الأفراد كأحد مصادر تمويل الصندوق لتتحقق بذلك شراكة ومساهمة مميزة بين المجتمع المحلي والمجتمعين الإقليمي والدولي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"