بقلم : طارق الهاشمي الخميس 27-08-2015 الساعة 02:27 ص

عندما يتهم الكذاب.. نوري المالكي

طارق الهاشمي

(كذاب.. كذاب.. نوري المالكي كذاب) هذا هو نشيد الجماهير المنتفضة في ساحة التحرير قي قلب بغداد الحبيبة، وعندما يتحدث الكذاب فلا أحد يتوقع منه غير الكذب، لكن عندما يقترن الكذب بالغدر والخيانة والخسة، فعندها لا نتوقع من شخصية بهذه المواصفات وقد خبرتها شخصياً غير ما وصفه الله تعالى في محكم كتابه العزيز: (والذي خبث لا يخرج إلا نكدا)، سورة الأعراف 58.

نائب الرئيس العراقي المقال نوري المالكي صرح في طهران (سقوط الموصل كان نتيجة مؤامرة تم التخطيط لها في أنقرة) فرية لا يقبلها منطق ولا يدعمها دليل أو برهان، وهي لذلك من باب الهلوسة الذهنية المصاب بها نوري المالكي.

هذه الكذبة لن تضيف كثيراً إلى سجله المليء بالكذب، ويليق بتركيا أن تترفع ولا ترد عليه، لكن لا تتركه، بل تقاضيه وتلاحقه قانونيا لعله يتأدب ويكف عن إطلاق التهم شرقا وغربا، ومن أمن العقاب أساء الأدب.

في العاشر من يونيو من العام الفائت سقطت الموصل في قبضة تنظيم الدولة المتطرف (داعش) وحينها توفرت على الأرض ثلاث قوى، هي التي صنعت الحدث، الحكومة المحلية برئاسة المحافظ أثيل النجيفي وبإمرته بضعة مئات من الشرطة مجهزين بأسلحة خفيفة، جيش نظامي عصري يتكون من فرقتين عسكريتين بإمرة القائد العام للقوات المسلحة في ذلك الوقت نوري المالكي، أما القوة الثالثة فهي القوة الغازية ويمثلها تنظيم داعش.

استطاع التنظيم بقوة لا تزيد على 400 مقاتل يتنقلون بسيارات رباعية الدفع تسللت من الرقة ودير الزور شرق سوريا ونجحت في احتلال الموصل خلال ساعات دون أدنى مقاومة.

المفاضلة بين القوى الثلاث، لاشك، تضع الجيش النظامي بالتفوق المطلق كما وكيفا، عدة وعددا، حيث تيسر للقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي 132 ألف مقاتل وعدد غير قليل من ضباط الأركان المجربين من ذوي الخبرة من القادة والآمرين، وترسانة حديثة من الأسلحة والمعدات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة والعجلات المدرعة لنقل الجنود ومختلف صنوف المدفعية والهندسة وكتائب الدبابات...إلخ، فشلت في صد هجوم مقاتلين غير نظاميين، رغم انتشار الجيش وتموضعه خلف تحصينات من الطراز الأول ما يوفر للجيش الفرصة للقتال والصمود، بل وإفشال أي هجوم مهما كان نوعه وشدته. لكن ذلك لم يحصل، لسبب بسيط وهو أن القائد العام للقوات المسلحة - ولا أحد غيره يملك القيادة والسيطرة - أمر الجيش بعدم القتال، بل وترك الأسلحة والتجهيزات والهرب. ولو ترك نوري المالكي القرار لقادة الجيش لقاتل الجيش ولهزم تنظيم داعش، لا شك في ذلك، لكن أمرا عسكريا حازما صدر من جهة عليا وبناء عليه حصل الهروب الكبير، ما فسح المجال أمام المهاجمين للسيطرة على الموصل والاستحواذ على كامل الترسانة العسكرية الأمريكية الصنع.

تصريحه بإبهام تركيا لن يغير من واقع الحال بعد أن اعتبرته اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق في ملابسات سقوط الموصل المتهم رقم واحد، بناء على اعترافات جميع القادة والآمرين ذوي العلاقة الذين أكدوا استلامهم أمر الانسحاب وعدم القتال من القائد العام للقوات المسلحة المالكي مباشرة.

الذي عرفته على مدى خمس سنوات طيلة وجودي في المنصب، أنه كان دائما ينسب النجاحات لنفسه، بينما يعلق فشله على الآخرين، ليس هو رجل الدولة الذي عند الكوارث الوطنية يواجه شعبه بشجاعة ويتحلى بالصدق ويعترف بفشله وعجزه.

وفي هذه الحادثة حاول نوري المالكي أن ينسج كذبته بخيوط الافتراء والتدليس، لكن خيطه أهون من خيط العنكبوت، وكذبته فوق أنها تفتقر للمنطق، فإنها لم تنطلِ على أحد بفضل سجله المطبوع بالكذب وسيرته المحاطة بالشكوك والشبهات، ولقناعة الجميع بأن المالكي في تصريحاته، إنما يحاول جاهدا خلط الأوراق وحرف الانتباه عن خيانته العظمى بحكم تحميله مسؤولية سقوط الموصل، وهنا أسأل، هل لأجل عيون أبو بكر البغدادي تضحي تركيا بالحكومة المحلية والمحافظ من أقرب الأصدقاء لها، وهل من أخلاق القيادة في تركيا المعروفة بالصلاح والتقوى وسعيها في خدمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها زرع الفوضى في بلد جار كالعراق؟ وهل من المنطق أن تضحي تركيا بأمنها واستقرارها وهي تدرك ما يمكن أن يحصل من ارتدادات كارثية على الداخل التركي، من جار متطرف مرفوض في الأيديولوجية والسلوك ينشط على حدودها بما حرم الله من قتل وتخريب ودمار، أي تسطيح للحقائق هذا؟.

نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق والقائد العام للقوات المسلحة وباعتراف وزير العدل حسن الشمري سهل تهريب 500 من قادة القاعدة من سجن أبو غريب في يوليو من عام 2013 وهو نفسه قام بتسليحهم وتجهيزهم بعد أن أمر الجيش في الموصل بالهرب وترك ترسانة جيش كاملة في متناول تنظيم داعش وهو الذي تجاهل التحذيرات التي وصلته من مصادر عدة وعمد إلى تمويل فرع البنك المركزي في الموصل بملايين الدولارات قبل أيام من سقوط الموصل، وهكذا حصل التنظيم دون معاناة على المال والسلاح... هذا هو باختصار دور نوري المالكي في تقوية تنظيم داعش، ما سمح له بالتمدد عراقياً.. أمّا الدافع فكان لإجهاض التحدي الأكبر الذي واجه نوري المالكي سلمياً على مدى عام من الزمن بين ديسمبر 2012-2013 وأقصد به الحراك السني وقد سعى لإرباكه بزرع تنظيمات داعش عنوة داخل صفوف الحراك، أملاً بإجهاضه بشيطنته تمهيداً لاتهامه بالإرهاب ومن ثم تأليب العالم ضده، وهذا ما حصل.

ورغم ذلك ومع كل هذه الحقائق الدامغة، لن يخجل نوري المالكي باتهام تركيا وحاله هنا كحال التي (رمتني بدائها وانسلت).

خلاصة القول: نوري المالكي وليس غيره في دائرة الاتهام.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"