بقلم : هادي الهاجري الإثنين 31-08-2015 الساعة 02:33 ص

أزمة نفايات أزمت الحكومة

هادي الهاجري

لبنان بلد الجمال والطبيعة حتى أنه سمي سويسرا الشرق في سالف الوقت هو الآن على صفيح ساخن بعد أن فاض باللبنانيين الكيل ويأسوا ممن انتخبوهم الذين عجزوا عن حل اشكال تكدس أطنان الزبالة في مدن لبنان وقراها. تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك حال اللبنانيين هذا البلد الصغير تتنازعه الرؤوس الكبيرة عبر اقطاعيات يأتي على سدتها نائب متنفذ "يخيط ويبيط" على كيفه. ولأن بقاء الحال من المحال وفي ظل التلكؤ في حل أزمة النفايات صار لابد من تحرك الشعب الذي ضاقت به الدنيا بما رحبت فهم يعانون أزمات مستمرة بدءا من شغور منصب الرئيس مرورا بانقطاع الكهرباء وشح المياه وقصور في توفير الخدمات الصحية للمواطنين حتى جاءت قاصمة الظهر: أزمة النفايات.

لقد نفد صبر الناس وربما أسقط في يد السياسيين الذين لم يدر بخلدهم أن ينزل الناس للشارع فكانت بمثابة الصدمة لهم وزاد الطين بلة ردة فعل بعض المسؤولين الذين انكشفوا على حقيقتهم وصاروا في موقف لا يحسدون عليه. لم يحفل المتظاهرون بوعود البعض ممن يريدون اعطاءهم المسكنات حتى يعودوا ادراجهم فلم تعد تنطلي عليهم هذه الحجج وسيظلوا في حراكهم حتى تتحقق مطالبهم المشروعة. على الأخوة اللبنانيين ألا يقعوا في فخ الطائفية مرة أخرى فلا يسمحوا للمندسين بتخريب الهدف السامي الذي خرجوا من أجله وكذلك يحرصوا أن تكون ثورتهم سلمية حضارية ويتداركوا خطأ الصدام مع القوات الأمنية حتى لا يقع ضحايا. وبالمثل على الحكومة اللبنانية بكافة اطيافها أن تعترف بخطئها وتعتذر للشعب وتنفذ مطالبه على الفور وبدون تردد وتتحلى القوى الأمنية بالصبر والأناة فلا تتعرض للمتظاهرين السلميين بأي أذى مع ضبط محاسبة المخالفين والمندسين ومعرفة من يقف وراءهم.

حينما بدأت شرارة الانتفاضة اللبنانية في بحر الأسبوع الفائت تحت شعار "طلعت ريحتكم" حصل فيها تجاوزات من طرف المتظاهرين وطرف الحكومة متمثلة في القوى الأمنية وسقط فيها عديد من الجرحى من الطرفين ويعزى ذلك لعفوية المتظاهرين وعدم وجود منظمين ناهيك عن وجود مندسين قصدهم تقويض الهدف الأسمى منها وبالتالي تأجيج الشارع وحدوث فوضى تشعل البلد.... حدث ماحدث واستوعب الدرس فتلتها حملات أخرى أكثر تنظيما وحزما وحسما لم تغفل المطالب الأساسية للشعب بل أضافت بندا جديا هو المحاسبة لكل مخطئ من كل الأطراف.... الملاحظ أن وتيرة العنف شبه انتهت والمتظاهرين يواصلون مسيرتهم بسلام — حتى كتابة هذا المقال — وماضون في عزمهم لتصحيح الأوضاع...نسأل الله السلامة للجميع وان تحل أزمات لبنان حتى ينعم أهله بحياة هانئة وسعيدة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"