بقلم : سعد الهديفي الثلاثاء 01-09-2015 الساعة 02:02 ص

السعادة

سعد الهديفي

يصعب على الكثير منا أن يكونوا سعداء وفرحين!! والسبب يعود إلى تعقيدات الحياة التي وَضعوا أنفسهم في وسطها، فالسعادة لا تحتاج إلى منزل كبير وسفر باستمرار وحياة مرفهة كي تكون سعيداً! بل يجب أن تبحث في داخلك عن الأساس وهو البساطة والقناعة..

كم من شخص يملك الكثير من المال والعقار ولكنه عبد لماله، فلاتجده إلا منهمكا في حساباته، وانشغالاته باحثاً عن جواب لأسئلة تجول في خاطره؛ مرتكزة على كم ومتى وأين؟؟ السعادة كلمة تتحقق بقناعتك الأولية، أنك مطمئن البال راضٍ بنفسك ومن هم حولَك، فإذا تحقق الأمر وجدت نفسك سعيداً! كثير من الساخطين على أنفسهم هم السبب الأول فيما وصلوا إليه، بسبب كلمة لو ولماذا وليت؟ السعادة طريق لا يعرفه إلا كل من يبذل المال والجهد في سبيل الله، وكل من يعين غيره من المحتاجين والفقراء، السعادة هي أن تضع نفسك مكان غيرك.. وتؤمن أن الأرزاق بيد الله تعالى، وأنه واجب عليك أن تنفس عن أخيك المسلم لتدخر عملاً يقربك إلى الله، امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".. رواه مسلم. السعادة لا تأتي إلا بتقبل الآخرين واحترام ألوانهم وأعراقهم، والتذكر دائما أنهم خلق الله، وأن الإنسانية تحتم علينا قبول الآخرين. السعادة بأن تغفر لغيرك إذا استطعت، وأن تعطي غيرك فرصة، فلا يعقل أن ترجو رحمة الله وألا ترحم! السعادة هي حسن النية؛ لكي لا تكون مشوش التفكير فإذا أحسنت أحسن إليك، السعادة وجه للقانعين الذي يعلمون أن الخلد لله الخالق القهار، فلا داعي للغضب. السعادة لن تأتي لأولئك المتصنعين، لأن بنيانهم هش يمكن لأي أحد أن يهزه، السعادة تحتاج إلى أن تتصافى مع نفسك أولاً، فلا يمكن لأحد أن يهبك إياها.. هي وليدة ذاتك، فابحث عنها مع نفسك وليس في أماكن بعيدة، للسعادة طعم لا يعرفه إلا الواثقون أن لكل بداية نهاية، وأنها لو دامت لغيرك لما وصلت إليك. السعادة هي أن تصغي بتركيز لكل قلب مكسور، وأن ترفق بكل يتيم من حولك، فإن أعطيت سمعك وذهنك لهم كنت كمن أفرحتهم، بأنك تكترث بهم وبمشاعرهم. السعادة لا يعرف معناها كل أناني؛ لأنه ببساطة يجمع أكثر لذاته، عله يسعدها بما يعمل ويصنع! السعادة هي باختصار؛ لوحة يرسمها عقلك الباطن، فيوهمك أنك سعيد وقتما شاء، وحزين عندما تكون في واقع الأمر بخير.

كي تصبح سعيداً قف لحظة، وتدبر مَن حولك ستجد أنك أسعد الناس مقارنة بمن أصابته محن وكوارث! كم من شخص أصبح مشرداً دون سقف يؤويه؟ وكم من طفل بات يتيماً لا يعرف من يرشده؟ وكم من عجوز ظنت أنها سترتاح في هرمها، ووجدت نفسها تعود للعمل لأنه لا معيل لها؛ إما بسبب عقوق أو تقلبات الوطن والمسكن.. عفانا الله منها جميعاً. السعادة هي باختصار كل ما تصنعه لنفسك من حالات وقرارات، فاحرِص على أن تحسن الاختيار.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"