بقلم : جابر المري الأربعاء 02-09-2015 الساعة 02:18 ص

بئست الأمة!

جابر المري

مؤلمة تلك المشاهد والصور التي شاهدناها وتناقلتها وكالات الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي لمئات القتلى السوريين غرقاً في ظلمات البحر المتوسط، هرباً من جحيم حرب ضروس وبحثاً عن حياة جديدة حلموا بها وعقدوا الآمال الكبيرة عليها لتلتطم وتهلك في لُجّات بحر لا يعرف رحمة ولا شفقة، في زمن قست فيه القلوب وتحجرت أمام صراخ وعويل الأطفال والنساء والشيوخ الذين يرون الموت بأعينهم كل دقيقة وكل ساعة وطال بهم أمد معاناتهم ولم يخيل لهم أن شبح الموت سيكون رفيقهم في كل محطاتهم ليبدأ معهم من مدن الموت في سوريا مروراً بقوارب الموت وشاحنات تجار وعصابات التهريب وانتهاء بالإجراءات التعسفية على حدود دول أوروبية لا يذكر التاريخ عنها إلا معاداتها وحقدها الكبيرين على العرق العربي المسلم! الآلاف قضوا إما غرقاً وإما اختناقاً في شاحنات التهريب في سبيل إيجاد ولو بصيص أمل في العيش الكريم وضمان مستقبل لهم ولعائلاتهم، فأي ذل هذا وأي ضعف وهوان وصلنا إليه ونحن نرى معاناة إخوة لنا في العرق والدين والمصير المشترك وهم يذوقون أقسى ألوان الاضطهاد والإذلال ونحن لا نكترث ولا يعنينا ما يحدث ومنشغلون في شهواتنا ورفاهية العيش، ويقف عالمنا العربي والإسلامي موقف المتفرج بعدما أوصد أبوابه وتنكر للشعب السوري المكلوم ولم يناصره ويقف معه ضد سفاحه وأعوانه من قوى الظلم والطغيان، ليجد هذا الشعب المظلوم نفسه وحيداً لا يرتجي إلا النصر والرحمة من ربه بعدما يأس من نصرة إخوانه وتعاطف المجتمع الدولي معه لتكون المحادثات العقيمة والظالمة هي سيدة الموقف في هذه المرحلة، وأصبحت لغة الموت هي مصير من يعيش في مدن الموت في سوريا إما انتظار براميل بشار لتحصد أرواحهم وإما محنة اللجوء على الحدود وإما أن ينفذوا بجلودهم لمكان آمن في أوروبا يجدون فيه أبسط حقوقهم في العيش الكريم! ولعل الحالة الأخيرة ليست بأقل سوءاً من الأحوال الأخرى فمعاناة البحث عن ملجأ آمن من الخيارات التي جازف بها الآلاف وفقد العديد منهم أرواحهم في سبيلها، وما تناقلته وسائل الإعلام في الأيام الفائتة عن معاناة آلاف السوريين على حدود بعض الدول الأوروبية وعدم معاملتهم وفق ما استندت عليه المواثيق الدولية بالنسبة للمهاجرين والمنكوبين تحكي قصة أخرى في فصل الأهوال التي واجهتهم، يحدث كل ذلك وسط تخاذل عربي لا مثيل له ودون أي تحرك فعال من شأنه أن يعالج حجم المعاناة التي يعانيها الشعب السوري منذ قيام ثورته قبل خمس سنوات، فلو أنه تم استيعاب هذه الأعداد من المهاجرين واستضافتهم في مناطق آمنة من دولنا العربية وتم توفير الحياة الكريمة لهم والتعليم المناسب والخدمات الطبية لما حدث للآلاف منهم ما حدث من موت وتشريد وذل واستغلال، ولكننا للأسف انطبق علينا المثل الذي يقول "أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض" !! فغابت هيبتنا يوم نزعنا ثوب النخوة والإيثار حتى تكالب علينا الأعداء من كل صوب وحدب، فبئست الأمة نحن!.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"