بقلم : لي تشن سفير الصين في قطر الأربعاء 02-09-2015 الساعة 02:28 ص

تذكّر التاريخ والتطلّع إلى مستقبل أفضل

لي تشن سفير الصين في قطر

يصادف العام الجاري الذكرى الـ70 لانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية حيث تحتفل الدول المعنية بهذه المناسبة العظيمة. ويصادف الثالث من شهر سبتمبر الجاري الذكرى الـ70 لانتصار حرب المقاومة للشعب الصيني ضد العدوان الياباني، فاحتفالاً بالمناسبتين العزيزتين تشهد الصين فعاليات بمختلف الأشكال تحت شعار (عدم نسيان التاريخ والشهداء، السعي للسلام وبناء مستقبل واعد) ومن أهم هذه الفعاليات حفل تذكاري كبير واستعراض عسكري في ميدان تيانآنمن بوسط بكين العاصمة في الثالث من سبتمبر الجاري.

تعتبر حرب المقاومة التي خاضها الشعب الصيني ضد العدوان الياباني والتي استمرت لأربعة عشر عاما (1931م-1945م) ساحة معركة رئيسية في الشرق ضمن الحرب العالمية ضد الفاشية، قدمت الصين خلالها تضحيات وطنية كبيرة حيث تجاوزت حصيلة القتلى من أبناء الصين من أفراد الجيش والمدنيين 35 مليون شخص، وبلغ حجم الخسائر المادية المباشرة أكثر من 100 مليار دولار أمريكي بينما بلغت الخسائر الاقتصادية غير المباشرة أكثر من 500 مليار دولار حسب مستوى الأسعار في العام 1937م.

الفاشية والعسكرية اليابانية ألحقت معاناة لا توصف بشعوب أوروبا وآسيا وإفريقيا وأماكن أخرى من العالم. وحرب المقاومة للشعب الصيني ضد العدوان الياباني كانت عنصرا متعاونا لجهود قوة التحالف وتشكل دعما لساحات المعارك في أوروبا والباسيفيك وهي بذلك أسهمت استراتيجيا في الحرب العالمية ضد الفاشية. التحالف العالمي الذي تشكل من دول محبة للسلام وبعد حرب بطولية شاقة تمكن من تحقيق نصر غال وعظيم، الأمر الذي ترك تأثيرات عميقة وبعيدة المدى على الحضارة البشرية والتقدم الإنساني. وكان تأسيس الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب جاء من أجل حماية ثمار النصر وأحد المهام الرئيسية لمجلس الأمن التابع لها هو منع تكرار الحرب وحماية السلام العالمي.

التاريخ هو أفضل كتاب للتعليم والمثل الصيني يقول: لا يجب النسيان بل التعلم من تجارب الماضي. تذكر تاريخ الحرب ليس لتمديد الكراهية وإنما لدعوة الشعوب إلى الوعي والحرص على السلام والتمسك به وتحقيق السلام الحقيقي والدائم لا يأتي إلا بمراجعة التاريخ والاعتراف بالذنب ممن شن الحرب وتطلع الجميع إلى المستقبل.

سبعون عاما مرت على انتهاء الحرب العالمية الثانية والعالم مازال غير آمن وغير مستقر حيث الحروب وتتشابك التهديدات التقليدية وغير التقليدية. التاريخ علمنا أن السلام والاستقرار والتنمية هي مصلحة الجميع، ومن أجل ذلك يجب تمسك الجميع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة المستخلصة من عبرة الحروب العالمية وأهمها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير وعدم الاعتداء على الآخرين وهو ما تدعو إليه الصين دائما وتتمسك به في دبلوماسيتها وعلاقاتها بالدول.

أمام دول العالم تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية كثيرة وكبيرة يجب أن تبني الدول معاً نوعاً جديداً من العلاقات الدولية تعزز الديمقراطية ضمن النظام الدولي والعمل على إيجاد حلول للمشاكل عبر الحوار وبالوسائل السلمية، كما يجب السعي لتحقيق التنمية والتقدم من خلال التعاون على أساس المساواة والفوز المشترك.

سبعون عاما على انتهاء الحرب العالمية ضد الفاشية وانتصار حرب المقاومة للشعب الصيني على العدوان الياباني. في الوقت الذي نحتفل بالمناسبة العظيمة تبقى ضحايا الحرب الأبرياء دائما في قلوبنا والمجد لأرواح الأبطال الغالية التي ضحت في سبيل تحقيق النصر والسلام.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"