لاجئون يحاولون عبور البلقان باتجاه أوروبا برغم الإعاقة

تقارير وحوارات الأربعاء 02-09-2015 الساعة 06:35 م

الكثير من اللاجئين السوريين مضطرون لقطع رحلات طويلة  برغم إعاقتهم.. صورة أرشيفية
الكثير من اللاجئين السوريين مضطرون لقطع رحلات طويلة برغم إعاقتهم.. صورة أرشيفية
قرب ايدوميني - وكالات

"مهما حاولت فإنك لن تستطيع تخيل كم كانت هذه الرحلة صعبة بالنسبة لي"، هذا ما يقوله أبو فهد، 25 عاما، الذي فقد ساقيه في تفجير في الحرب السورية التي يفر منها حاليا على كرسي متحرك عبر البلقان.

الحصول على تأهيل مناسب

وأبو فهد هو واحد من بين نحو 250 ألف شخص فقدوا أطرافا لهم في الحرب السورية الضارية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وهو من بين عشرات على الكراسي المتحركة والعكازات الذين قرروا القيام بهذه الرحلة الصعبة عبر بحر إيجة وبعدها إلى شمال اليونان ودول البلقان، ومنها إلى المجر لينتهي بهم المطاف في دول شمال أوروبا.

وخلال الرحلة يواجه هؤلاء طرقا وعرة وموحلة ويعتمدون على أصدقائهم وأقاربهم ورفاقهم في السفر لحملهم في أجزاء من الرحلة التي لا يمكن للكراسي المتحركة قطعها.

وبعض السلطات تسمح لهم بتجاوز الطوابير الطويلة، ولكن في مرات أخرى عديدة يضطرون إلى الانتظار مع الآخرين لساعات تحت أشعة الشمس لعبور الحدود أو تسجيل أسمائهم في الدول التي يعبرونها.

يقول أبو فهد بينما ينتظر هو وأصدقاؤه في فندق يرتاده المهاجرون على الطريق السريع القريب من أدوميني اليونانية، وصول حافلة تقلهم إلى الحدود مع مقدونيا "أريد أن أصل إلى بلد احصل فيه على أطراف اصطناعية جيدة وتأهيل مناسب".

الاعتقال بدلا من العلاج

وكان أبو فهد يعمل مصففا للشعر، وفقد ساقيه في صيف 2013 عندما قصفت قوات النظام السوري بلدته المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة قرب دمشق.

ويوضح أبو فهد وقد لف أسفل "بيجامته" الزرقاء الداكنة حول نهاية ساقيه المبتورتين "أصبت بجروح خطيرة، ولو تلقيت العلاج في الوقت المناسب لما فقدت ساقي. ولكن بدلا من ذلك اعتقلتني قوات النظام لأسبوع وبتروا ساقي، ولم يعطوني أي طعام طوال ذلك الوقت".

وأضاف مبتسما: بينما كان صديقه الذي يسافر معه يبكي حزنا عليه "لولا أصدقائي لما تمكنت من الوصول إلى هنا".

انتهى الآن

أما الفلسطيني السوري خالد (20 عاما) الذي فقد ساقه اليسرى وعانى من جروح خطيرة في ساقه اليمنى في قصف للنظام السوري في أغسطس 2013، فيقطع هذه الرحلة بمساعدة عكازه.

يقول الشاب الخجول خالد "كنت أحب لعب كرة القدم، ولكن ذلك انتهى الآن".

وأضاف خالد أنه كان "مذعورا" أثناء العبور من الشواطئ التركية في قارب مطاطي إلى جزيرة ساموس اليونانية "خاصة على أرواح الأطفال الذين كانوا على القارب".

وعندما وصل إلى البر، اضطر إلى قضاء الليلة في الغابات بانتظار أن ينقذه أحد.

وأضاف خالد، الذي يرتدي قميصا قطنيا أسود وسروال جينز: "سرت عدة ساعات في اليوم التالي، ولكن ساقي الاصطناعية كانت تسقط طوال الوقت، وكان على أن أتوقف باستمرار".

وتابع: أبذل جهدا كبيرا لكي لا أظل وراء المجموعة، ولكن ذلك صعب. الآخرون يستطيعون الركض، ولكنني بالكاد استطيع اللحاق بهم أحيانا".

مجبر أخاك

وقال خالد إنه بوصفه فلسطينيا سوريا، فإنه ليس أمامه سوى أن يقوم بهذه الرحلة شبه المستحيلة عبر البلقان التي أصبحت واحدة من الطرق الرئيسية أمام مئات آلاف الأشخاص الذين دخلوا أوروبا هذا العام.

تابع "ليس مسموحا لي بدخول الأردن أو لبنان لتلقي العلاج، ولذلك اضطررت إلى دخول تركيا تهريبا حتى استطيع القيام بهذه الرحلة إلى بلد أوروبي لديه مرافق صحية جيدة".

وقال خالد وهو ينظر إلى السماء إنه يريد يوما ما أن يتعلم المشي دون عكازات. وأضاف "أريد أن أتابع دراستي. لا أريد أن أشعر أنني عالة على المجتمع كما أشعر الآن".

وأعرب عن تمنيه بأن "تصبح الطريق أسهل أمامنا الآن"، مضيفا أنه في ظل الوضع الراهن فإنه من شبه المستحيل أن يحصل السوريون على تأشيرات لدخول أوروبا.

وتقول المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إيكاتيريني كيتيكي إنه "يجب على الدول الأوروبية تزويد هؤلاء ببدائل قانونية حتى لا يكون الدخول غير النظامي وكل ما يرافقه من مخاطر واستغلال من قبل شبكات التهريب، هو الخيار الوحيد أمامهم".

وأضافت أنه "يمكن للاتحاد الأوروبي كذلك تسريع تطبيق قرار نقل الأشخاص المحتاجين إلى حماية دولية من اليونان إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بروح من التضامن والتعاون".

إلا أن أبو محمد (74 عاما) الذي يعاني من إصابة في العمود الفقري تمنعه من المشي، يقول إن تدفق اللاجئين سيتواصل سواء تغيرت السياسات أم لم تتغير.

"واجبنا"

ويوضح وهو يجلس على كرسي متحرك "لم اختر القيام بهذه الرحلة، كما لم يخترها أي من الناس الواقفين هنا".

ويحاول أبو محمد رفع معنويات عائلته المتدهورة أثناء توجههم إلى السويد عبر طرق وعرة وقطارات مكتظة وطوابير انتظار لا نهاية لها على المعابر الحدودية من اليونان باتجاه المجر.

ويتطوع 4 شباب من جنوب سوريا لحمل الكرسي المتحرك عند الوصول إلى طرق صعبة، ويقول أحدهم "نحن نفعل ذلك لأننا نؤمن أن ذلك واجبنا".

ويقول أبو محمد الذي يرتدي ثوبا تقليديا اخضر اللون وينتشر الشعر الأبيض على رأسه ووجهه الداكن البشرة، أنه رغم أن الرحلة شبه مستحيلة "عليك دائما أن تسعى من أجل الحياة مهما كلف الأمر".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"