بقلم : هادي الهاجري الإثنين 14-09-2015 الساعة 03:03 ص

السوريون وظلم القريب والبعيد

هادي الهاجري

ما من شك أن الظروف التي يعانيها السوريون لا تطاق في ظل غطرسة النظام الأسدي الذي حول البلد إلى أتون مشتعل ناهيك عن الميليشيات التي زادت الطين بلة وأزمت الوضع فضاق الخناق على الناس حتى فاض بهم الكيل. المواقف العربية والدولية ليست بالمستوى المطلوب وإلا كيف يسمحون بهذه الفوضى التي طال أمدها ولا يوجد في الأفق بصيص أمل يمكن أن يشد من أزر السوريين ويهدئ روعهم...أناس عزل أبرياء لا حول لهم ولا قوة تتهاوى عليهم براميل المتفجرات من أعلاهم وتزلزلهم أسلحة فتاكة على الأرض لم تبق ولم تذر، هلك الإنسان ودمر الحجر والشجر وتحولت مدن إلى ركام فأين المفر لهؤلاء الناس؟؟؟

زحفوا خفافا وثقالا لدول الجوار فكان مصيرهم مخيمات لا تقيهم حر الصيف ولا برودة الشتاء وبالكاد يجدون ما يسد رمقهم من المنظمات الإغاثية التي طالبت بتدخل أممي سريع لمساعدتها في توفير الغذاء والكساء والطبابة لمئات الألوف من البشر الذين هجرهم نظام بشار وأزلامه ومن يلف لفيفهم من قوى الشر والإرهاب التي انعدمت في قلوبهم أبسط مقومات الإنسانية والرحمة. أمام هذه الحشود الغفيرة التي لم يحسب حسابها أبدت بعض الدول "قلقها" من انعكاسات هذه الهجرة القسرية لا سيما أن اقتصاداتها لا تسمح لها "باستضافة" أولئك النازحين بل إن شعوبها رفعت الصوت صراحة وأبدت امتعاضا من تردي أوضاعها. كل هذا أسهم في زيادة بؤس تلك المخيمات في ظل عدم وجود عمل يعتاش منه أفراد الأسر فانتشرت البطالة وتفشت أمراض اجتماعية خطيرة زيادة على الأمراض الصحية المنتشرة.

كل هذه الظروف اللاإنسانية التي يعيشها اللاجئون السوريون في محيطهم العربي-إلا من رحم ربي-جعلت من يفكر في الهجرة أن يجرب حظه نحو أوروبا ظنا منهم أنها أحسن حالا من جيرانهم فركبوا الأهوال وخسروا الأموال في سبيل تحقيق تلك الغاية... منهم من تقطعت به السبل في أعالي البحار ورمته الأمواج نحو الشطآن جثة هامدة كالطفل أيلان الذي هو وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء وغيره كثير قضوا على نفس الشاكلة أو بصورة أخرى من باب تعددت الأسباب والموت واحد... من نجا من الأهوال وصل إلى أوروبا الشرقية التي "أسرفت" في تعاملها مع من طلب استجارتهم فوضعوهم في ملاجئ ليست بأحسن حالا من نظيراتها في بلدان سابقيهم فقد خالف سهمهم الرمية وصدموا بواقع مؤلم يضاف إلى جراحاتهم العميقة. ألمانيا والنمسا تستحقان الإشادة بموقفهما الإنساني مع اللاجئين السوريين والعار لكل الدول التي سببت الأذى النفسي والجسدي لهم وهذه دعوة صادقة للعرب والمسلمين ليهبوا ويساعدوا إخوانهم السوريين في محنتهم ببلادهم وبلاد المهجر.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"