بقلم : هادي الهاجري الإثنين 05-10-2015 الساعة 02:02 ص

الشائعات وما أدراك ما الشائعاتِ

هادي الهاجري

لا يخلو مجتمع من الشائعات إلا أنها تتفاوت، كماً ونوعاً، من مجتمع لآخر، وهي شيء غير صحي تماما بالمناسبة مالم يتم معالجتها من قبل الدولة سريعا سواء بنفيها أو تأكيدها وإلا ستظل تتشكل في أشكال عديدة وتأخذ مناح أخرى فتشغل الناس بأمرين: إما أن يبنوا آمالا عريضة عليها وينتظروها بفارغ الصبر أو تنبيء بما لايحمد عقباه فترعبهم ومن هنا يجب البت فيها.

المؤسف حقا أن الشائعات في المجتمعات العربية تجد بيئة خصبة جدا فتتلقفها الألسن والعيون وما تلبث أن تنتشر انتشار النار في الهشيم ويساعد في تصاعد هذه الأمور انتشار وسائل التواصل الاجتماعي من هواتف ذكيه الى فيسبوك وغيرهما ممن تفتق العقل البشري عن اكتشافها في العصر الحديث . وبطبيعة البشر فهم يضيفون اضافات من خيالاتهم فيها من التهويل والدراما الشيء الكثير فتضيع الحقيقة ويسود الهرج والمرج والقيل والقال وتحدث بلبلة في المجتمع قد تفضي الى نتائج غير محمودة.

لايختلف اثنان على أن اللوم الأكبر يقع على عاتق من يروج الإشاعة التي لا سند لها وهو عرضة للمساءلة القانونية وتحمل نتيجة ما اقترف لكن في ذات الوقت فإن الدولة التي يمثلها المسؤول المعني بفحوى تلك الشائعة لايسلم من اللوم فيناله حظا منه مالم ينبري على الملأ وبأسرع فرصة ممكنة ويعلن الحقيقة فيما تناقله الناس وكثر حديثهم بروايات مختلفة تتطلب توضيحا حازما جازما . لايحتمل الأمر في مثل ظروف كثرة الشائعات التسويف ودس الرأس في الرمال وإلا فان ذلك يترك المجال لمن يقتنص مثل هذه الفرص الخبيثة ليحقق مايصبو اليه من تحويل تلك الشائعة الى أن تصير فاجعة.

إن أصل انتشار الشائعات في مجتمعاتنا في الأساس يرجع في تقديري الى تغييب الشعوب عن المشاركة فيما يتعلق بشؤون حياتهم وأمور معيشتهم وحاضرهم ومستقبلهم ناهيك عن عدم وجود خطط تنموية واضحة ومعلنة هدفها الرقي بالانسان. هذه الآفة هي صفة متأصلة في جل الحكومات التي لا تضع وزنا لشعوبها وبالتالي فإن القرارات تنزل عليهم – أي الشعوب- دون مقدمات وكأنها صواعق حارقة وأحكامها لا تقبل النقض ولا الاستئناف ولا التمييز : بالمختصر المفيد نفذ حالا "كل فيما يخصه" دون مجادلة . هذا الإطار الديكتاتوري يتم اسقاطه على كل مفاصل الدولة بمعنى أن كل وزارة أو هيئة ينتهج فيها رأس الهرم نفس المنهج – إلا فيما ندر- فصار ذلك أمرا عاديا متوقعا ويحضرني هناالقول المأثور : الناس على دين ملوكهم

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"