بقلم : سعد الهديفي الخميس 15-10-2015 الساعة 03:10 ص

حمّام الدم

سعد الهديفي

هو أشبه بنهر ولكنه مليء بدم الأبرياء والشهداء، مصير من يدخله إما الغرق وإما الضياع، لا تعرف فيه معنى الحياة. حاكمه مجرد من الإحساس والإنسانية. تُشفق عليه بعض الحيوانات المفترسة ليس لضعفه بل لمدى قسوته وبطشه. يستخدم أبشع وأقسى الأساليب ليفتك بالبلاد والعباد. حمّام ينزف دماً ووجعاً منذ ٤ سنوات والبشر يمرون بجواره دون أن يسعفوه أو حتى ينقذوه، إنه باختصار سوريا الغريقة التي خانها المرتزقة وارتكبوا فيها أبشع الجرائم وأكبر الكبائر. ومازالت المقاومة محتسبة الأجر والثواب من رب الأرباب ومازال الغادرون يهتكون الأعراف من أجل مصالحهم، عفواً!من أجل مصالح الروس واليهود في المنطقة. لم يكتف الطغاة بملايين المشردين ومئات الآلاف من الأموات-ونحسبهم عند الله عز وجل شهداء مقبولين-وآخرين مُشوّهين لا ذنب لهم إلا أنهم وُجدوا في هذه الأرض وهذا الزمن !! كل ما سبق يختصر بتعريف الإنسانية اسم المجرم بشار الأسد. كم هو حزين هذا المشهد! وكم أصبح وطننا العربي مدمَّرا ومُشتتا بسبب مسؤولين باعوا الدين بالدنيا! بعد أن كان السوريون معزَّزين في أوطانهم، اليوم تسيء إليهم بعض الدول الأوروبية بسبب هجرة البعض منهم إلى تلك الأوطان بحثا عن عيش كريم. لا شك أن حمّام الدم كلف السوريين الشيء الكثير بل باعوا الغالي والنفيس من أجل وقفة العزة والكرامة مصممين على ألا يركعوا لغير الله موحدين ومرددين الله أكبر، وأكثر الجمل تعبيراً عن إيمانهم الصادق جملتهم المعهودة (مالنا غيرك يا الله) وهي دليل واضح على أنهم يعلمون جيداً أن الرزق والنصر والعزة كل ذلك من الله عز وجل لا من العباد. هذا الحمَّام أثار ومازال يثير الجدل حول نهايته فالثورة طالت على أحبائنا وأشقائنا السوريين وكشفت لهم عن الخونة الحاقدين، وفي هذا الوقت يطل علينا تنظيم داعش الإرهابي وهو صناعة لا تخدم أحداً إلا نظام الأسد ليصدّق الجميع ما قاله عن الإرهاب والإرهابيين. ومن ثم يأمر الرئيس بوتن قواته بقصف المقاومة بطائراته الحديثة الصنع من أجل الإبقاء على نظام الأسد. البعض تنبأ بخسارة بوتن في سوريا والبعض الآخر جزم بأن الدول العربية لن تظل مكتوفة الأيدي ومعها تركيا بسبب ما يحدث في سوريا وربما تُسلّح المقاومة بصواريخ تصيد طائرات الروس في سماء سوريا. البعبع الروسي يريد أن يستخدم سوريا كدرس لأوروبا التي فرضت عليه عقوبات بسبب تدخله في أوكرانيا، وهو أيضا تدريب لقواته العسكرية، وها هو يعود من جديد ليثبت للجميع أنه قادر ومخيف ويهدد الكل دون حسيب أو رقيب. المنقذ الروسي لنظام الأسد يعاني هو الآخر من تهاوي أسعار النفط وتقليص ميزانية استضافة بطولة كأس العالم لعام 2018 وتأخر وتيرة العمل في مشاريعه ومع كل ما سبق يزجّ بجنوده في حرب ضد شعب سوريا ويقتل العُزّل ويطلق صواريخه في قلب الأحياء السكنية المختلفة بذريعة مكافحة الإرهاب، بينما لديه ملفات كثيرة مفتوحة ومعقّدة ومازال ملفه مع الاتحاد الأوروبي مُعلّقا وبه جدل يصعب حله. حمّام الدم بدا جلياً أنه يكلف جميع الأطراف الشيء الكثير، ويتصدَّر المشهد بشار والمعلم، وهما صورتان تحركهما قوى الغرب! يبقى سؤال واحد وهو لماذا لم تتضرر إسرائيل مما يحدث على أرض جارتها؟! الجواب يكون بشُكر بشار لحمايته لها!اللهم افتك ببشار ومن يعاونه، وانصر المسلمين على الظالمين الغاشمين ووحّد صفوفهم وألّف بين قلوبهم. اللهم آمين

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"