بقلم : هادي الهاجري الإثنين 26-10-2015 الساعة 02:30 ص

تطوير الإنسان قبل الأوطان

هادي الهاجري

بلد متقدم ومتحضر وآخر متأخر أو متخلف عن الركب، جملتان متضادتان نسمعهما كثيرا لكن ترى ما الذي يجعل ذلك البلد يوصف بالوصف الاول وغيره بالوصف الثاني؟ هناك معايير أو عوامل بشرية واقتصادية تتحكم في هذا التصنيف. الجانب البشري في نظري هو المعيار الأهم الذي يمكن من خلاله ان تحكم على حضارة البلدان ورقي شعوبها ويلي ذلك العوامل الأخرى.... أفضل مثال هو اليابان الذي انتفض بعد كارثة هيروشيما وناجا زاكي وحقق نموا هائلا على كافة الأصعدة. اليابانيون لملموا جراحهم وقرروا رحلة البناء والنجاح ثم الإبداع غير المسبوق حتى اعتلوا صدارة الدول الصناعية الكبرى. تلك المكانة التي استحقها اليابانيون لم تأت من فراغ أو وليدة الصدفة بل لأنهم اهتموا بصناعة الإنسان قبل صناعة الأوطان.... انظر لدماثة خلقهم واحترامهم للشعوب الأخرى وانكبابهم على الصناعات الخيرة التي تخدم البشرية في الوقت الذي برعت دول مجاورة لها في الجوانب الذرية والأسلحة الفتاكة.

هذا النضج الذي وصل له الإنسان الياباني في وقت قصير في عمر الشعوب يجعلنا نفكر في عدم الركون لأمجاد الماضي التليد فقط بل هو دعوة لأصحاب ذلك التوجه لاتخاذ خطوات عملية تبدأ بدراسة النموذج الياباني ومحاولة محاكاته ولو بجزء بسيط ومن ثم نقله لمجتمعاتنا التي تكابد من أجل عمل انجاز — أتحدث على مستوى الدول لا الأفراد — يحفظ ماء وجه الأجيال التي عطلت عقولها واستسلمت للراحة واعتمدت كليا على ما يصدر لها من الدول الصناعية فأصبحنا مستهلكين لا منتجين وحتى استهلاكنا عشوائي وغير مدروس.

إذن هي منظومة حياة كاملة لا يمكن اختزال بعض منها وترك الباقي، وتلك حاضرة في البيت والمدرسة والعمل والشارع وهي سلوكيات يمارسها الناس وتتوارثها الاجيال المتعاقبة التي تتسلم حزمة الإنجازات من أسلافها وتقوم بتطويرها تضيف لها حزما أخرى وكأن الأجيال المتعاقبة في صراع تنافسي محموم من اجل الأفضل من جهة وهذا للعموم اولا ثم من أجل تسجيل إنجاز يحفظ ويسجل لذلك الجيل.

سياسة الاستيراد التي تعدت السلع إلى بني الانسان لم تنضج لدينا لأننا نسعى للجاهز ولا نكلف انفسنا التأكيد على منفعتنا من ذلك القادم إلينا والمحصلة ليست كما نطمح فنضيف عبئا على كاهل الدولة بشخص عبء غير كفء المواطن أولى منه. علينا أن نعلم أن الاستثمار في الإنسان يحتاج إلى خطط طويلة الأمد ومتابعة وصبر على ابن الوطن خير من متجنس من متجنسي هذه الأيام ديدنه صلى المصلي لأجل كان يقصده فلما انتهى الامر لا صلى ولا صاما.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"