بقلم : هادي الهاجري الإثنين 02-11-2015 الساعة 03:36 ص

الغائب الحاضرالغائب

هادي الهاجري

يحتاج العنوان لشرح؛ لأنه "يمخول" العقل وقد يفسره القارئ بعدة تفسيرات، يمكن أن تصيب أو تخيب، يبقى السر عند الكاتب المذهول من عقلية بعض مديري هذه الأيام.... كنا - ولانزال - نحذر من الواسطة التي تأتي بأشخاص غير مؤهلين لإدارة أنفسهم، فما بالك بإدراة مؤسسات قيادية ومالية كبرى... بعد هذه المقدمة المؤسفة أعطيكم حل شفرة العنوان: البطل هو أحد "عباد الكراسي" في مؤسسة كبرى، تعود أن يضع "نفسه" نائبا عن "نفسه" أثناء إجازته وهذه كارثة في علم الإدارة وأبسط أبجدياتها.... هذه "السادية" في التحكم في كل شيء، سواء في غياب المدير أو حضوره، تدل على ديكتاتورية وتسلط، ناهيك عن كبت الإبداع عند الآخرين الذين يأتمرون بأمر ذلك القطب الأوحد الملهم، يعني يتوقف العمل حتى يرجع سالما غانما! إن مسألة توزيع المهام والتفويض للشخص أن يأخذ القرار، وتشجيعه حتى لو أخطأ، هي النظرية الحديثة في الإدارة التي يجب أن تسود في جنبات المؤسسات والوزارات... آن لنا أن ننفض غبار الماضي عن سياسات بالية عفا عليها الزمن، ونلحق بركب الحضارة وما فيه من تجارب حية، هدفها تشجيع الأشخاص على التفكير بصوت عال، وطرح مبادرات خلاقة، فما كان سابقا خيالا مستبعدا، صارهذه الأيام واقعا ملموسا. وفي ذات الموضوع، فإن بعض المسؤولين في بعض دول العالم الثالث حينما تسند له مهمة وزارة أو مؤسسة تراه يدخلها " غازيا" – إلا القليل- فيحيل الرؤوس الكبيرة للمعاش ويوقف مشاريع من ورث عنه المنصب، ويبدأ من الصفر وقد يناله نصيب من سبقه إن لم يفلح، فيقال أو يحال للتقاعد ليأتي غيره ويظل الحال متقلبا حتى يهيئ الله شخصا يحاول إصلاح ما أفسده سابقوه.

لن تنصلح أحوالنا ما لم نغير من أنفسنا، ويبدأ الفرد بإعداد نفسه صحيا وعلميا ولا ينشغل بتحين "الفرص" لاقتناص المناصب العليا التي تتطلب خبرات ومواصفات خاصة، وتحتاج إلى مثابرة وممارسة وهو في قرارة نفسه يعلم أنه ليس جديرا بها لئلا يحرق كرته مبكرا. و في مجتمعاتنا هناك الكثير ممن يقدم على هذه المغامرة وهو ليس أهلا لها تحت ذريعة "غيري مش أحسن مني". أقول لهذا المدير - ولأمثاله المعششين في كل وزارة ومؤسسة - إن لم تكن واثقا كفؤا جديرا بمنصبك، فعليك أن تتحلى بالشجاعة ولا تقبل بكرسي أكبر منك إن لم تكن أنت أكبر منه.. ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"