بقلم : علي محمد يوسف الإثنين 02-11-2015 الساعة 03:54 ص

إياكم والكذب

علي محمد يوسف

يا لها من قصة قرأتها عن شخصٍ مسلم كما يدعي، ولكن فِعلته هذه مع طفلةٍ تربت على غير ما قال لها عندما تعرضت لأمرٍ قد يعرضها للمساءلة من والديها، حتى يجنبها تلك العقوبة، أمرها بأن تكذب عن فعلتها حتى تنجو وفعلت ما أراد لكنها لم تسترح من داخل نفسها مع أنها ليست من أصحاب رسالتنا. لكن والديها لم يعوداها على قول غير الحقيقة حتى وإن كان الأمر فيه مساءلة أو عقوبة لكن تربيتهما لها كانت على ذلك لذا لم تذق طعم الراحة الداخلية في نفسها، لأنها قالت ليس ما هو حاصل لها مع فعلتها لذا وجدت نفسها تتألم ليل نهار حتى جاءت لأمها وتقول لها الحقيقة مما دفع بأمها أن تتأكد من ذلك لأنها أفصحت لأمها أن من قال لها أن تقول ذلك هو من استأمناه عليها خلال وجودهما خارج الدار التي استضافته فيها معهم، ليعيش بينهم كطالب لابد وأن يتأقلم مع بعض عاداتهم ويعرف عنهم السمات الطيبة حتى يكون فرداً صالحاً للعيش بينهم، إلا أنه لم يتمكن من ذلك مما أفقده ما فعل مع ابنتهما مكانته واحترامهما له مع أنه يدين بدين لابد وأن يكون من أساسيات تعامله مع الآخرين سواء معهم أو غيرهم. الصدق. لأن الرسالة التي يدين بها وكل الرسالات السماوية لا تجيز الكذب وتنهى عنه إلا في حالات ذكرها سيد الخلق — صلى الله عليه وسلم — منها: عندما يحدث الرجل امرأته ليرضيها أو أثناء الحرب أو الصلح بين الناس، لكن ما دون ذلك لا يجوز للمرء المسلم كما امرنا الشرع الحنيف، ووصف من يتحلى بالصفات المذمومة ووعدهم بالعذاب الأليم لأنهم كذبوا، وكما قال صلى الله عليه وسلم إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ومن منا يريد ذلك أعاذنا الله من النار وهذه أصعب مرحلة يمر بها المرء عندما يكذب في غير موقعه، لأن هذا الأمر يؤدي إلى أمور كثيرة منها التعامل بين الناس يكون مفقوداً والثقة بينهم غير موجودة. فالكذب ليس من شيم الإنسان لأنه يسبب مشاكل لا حدود للمرء بها ولا للمجتمعات التي قد تتولد بينهم عداوات وبغضاء لا يريدها الخالق للناس الذين أوجدهم على هذه البسيطة ليعمروها لا ليهدموها بسبب الكذب و أقوالهم غير حقيقية فيما بينهم لمكاسب شخصيةٍ مؤقتة.

لذا فقد هذا الشاب ثقة أهل هذه الفتاة وتسبب في إخراجه من منزلهما لأنهما كما ذكرا له أنهما أسسا تربيتهما لبنتهما على الصدق مهما كان العمل الذي قامت به سبب اضراراً لها أو لأي منهما أو لغيرها من خارج الأسرة، لابد وأن تكون صاقةً في قولها للحقيقة إن طلب منها ذلك فها هي نتيجة الكذب عليه، مع أنه ممن يدينون بدين يحرم الكذب. فلنعود أنفسنا وأجيالنا على قول الحقيقة مهما كانت مرة كما يقال إلا أن نتيجتها في نهاية الأمر منقذة من كثير من الأمور التي لا يحمد عقباها. وكما يقول المثل العربي حبل الكذب قصير، ويقول أرسطو: الكذابون خاسرون دائماً، ولا سيما أن أحداً لا يُصدقهم حتى وإن صدقوا.

من كتاب روائع الحكمة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"