بقلم : حسن حاموش الخميس 03-12-2015 الساعة 01:17 ص

قطر.. وساطة ناجحة تعزز آمال اللبنانيين بكسر الجمود

حسن حاموش

سطرت قطر صفحة مشرقة في ذاكرة اللبنانيين والعرب تضاف إلى سجل أياديها البيضاء الحافل بالمبادرات الإنسانية التي حازت على إعجاب وتقدير زعماء العالم ومنظمة الأمم المتحدة، حيث تحولت قطر، بفضل السياسة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى وجهة دائمة لكل الباحثين عن حلول سلمية لأي نوع من المشاكل والأزمات في العالم. ولعل أول ما خطر على بالي وأنا أتابع مجريات الوساطة القطرية الناجحة بتحرير العسكريين اللبنانيين، أن قطر حقا باتت كعبة المضيوم لجميع أبناء الوطن العربي والإسلامي. لقد لبت قطر النداء وكانت عند مستوى الآمال التي علقت عليها، فقبل عام جاء رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام إلى الدوحة، مناشدا سمو الأمير المفدى بالمساعدة في ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين في جرود عرسال. وبعد مراحل شاقة من المفاوضات وتعثرها، جدد أهالي العسكريين النداء إلى سمو الأمير للمساعدة، فكانت توجيهات سموه بمضاعفة الجهود حتى توجت الوساطة بالنجاح وأوفت قطر بوعدها وتحققت آمال اللبنانيين في دوحة العرب. لقد شاهدنا وشاهد العالم بأسره تلك اللحظة النادرة التي احتفل فيها لبنان الرسمي بتحرير الأسرى، فيما قطر تبدو الشريك الحقيقي والفعلي لفرحة اللبنانيين بهذا الإنجاز، عبر وجود السفير القطري في لبنان، علي بن حمد المري، إلى جانب رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في مراسم استقبال المحررين في القصر الحكومي. لقد ترافق الحضور القطري في مراسم الاحتفال الرسمي والذي ينطوي على رمزية معاني التقدير مع عبارة «شكرا قطر»، التي رددها اللبنانيون في ظل الفرحة الغامرة، والتي أعلنها رسميا بالصوت العالي الرئيس سلام عبر توجيه الشكر الخاص الكبير إلى سمو الأمير، على جهوده ودوره في إنهاء ملف الأسرى. هذا الإنجاز يتوج الوساطات الإنسانية الناجحة لملفات رهائن هي الأكثر تعقيدا وارتباطا بمناطق ساخنة وبصراعات ونزاعات إقليمية ودولية، فقد سبق أن نجحت قطر في إطلاق سراح الجنود الفيجيين ضمن قوات حفظ السلام في الجولان، بالإضافة إلى إطلاق سراح رهائن إيرانيين في سوريا، ورهائن أمريكيين في أفغانستان وغيرها، أبرزهم الصحفي الأمريكي بيترثيوكرتيس. غير أن لبنان تبقى له الحصة الكبرى من الوساطات والمبادرات، فبالأمس القريب تم إطلاق سراح مخطوفي اعزاز ومن ثم الراهبات الاثنتي عشرة اللاتي تم اختطافهن من دير مارتقلا في مدينة معلولا بسوريا. إن أيادي قطر البيضاء تجاه لبنان ليست محصورة بالوساطة لإطلاق سراح المختطفين، بل هي سجل دائم وحافل وتاريخ مشرق من المساعدات والمبادرات والمواقف، فقد كانت قطر السباقة في كسر الحصار عن لبنان في حرب 2006 وكان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أول زعيم عربي يزور ضاحية بيروت الجنوبية وهي تحت الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي وكانت قطر أول المبادرين لإعادة إعمار قرى الجنوب اللبناني التي دمرتها الطائرات الإسرائيلية. وعندما اشتد الخلاف السياسي بين الأطراف اللبنانية وكاد لبنان أن يقع فريسة حرب أهلية طاحنة كانت الدوحة أول عاصمة عربية تحتضن اللبنانيين وتجمعهم في حوار وطني توج باتفاق الدوحة. سجل المبادرات القطرية تجاه لبنان حافل بالكثير من المواقف الناصعة والخالدة في ذاكرة اللبنانيين والعرب وفي ذلك دليل واضح على تميز العلاقات الأخوية بين البلدين. وعلى رؤية القيادة الحكيمة وسياستها الرشيدة في مد يد العون والمساعدة لتبقى قطر كعبة المضيوم ووجهة المظلوم وملاذا لكل باحث عن مساعدة أو أمل مفقود. وقد يكون من الطبيعي أن يتطلع اللبنانيون بكثير من الأمل والثقة إلى مبادرة قطرية تكسر الجمود الذي يسيطر على المؤسسات اللبنانية. لذلك ستبقى طلبات المساعدة والتوسط تتهافت إلى الدوحة من القريب، لأنها تقرن دائماً أقوالها بالأفعال وتسابق لفعل الخير وقيادة الوساطات الناجحة، ولهذا حظيت جهودها برضا الأشقاء والأصدقاء على الصعيدين الإقليمي والدولي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"