نظام المواعيد بالمراكز الصحية.. لم ينجح في تخفيف الزحام

محليات الأحد 20-12-2015 الساعة 05:57 م

زحام المراكز الصحية مستمر
زحام المراكز الصحية مستمر
سامر محجوب - الدوحة - بوابة الشرق

لم تفلح محاولات مؤسسة الرعاية الصحية الاولية في تخفيف الزحام عن المراكز الصحية بعد ان قامت بتطبيق نظام المواعيد المسبقة والحجز عن طريق الاتصال الهاتفي وذلك لتلافي الزحام الذي كانت تعج به المراكز الصحية طيلة ساعات اليوم، وأرادت بذلك ان تنظم عملية الوصول إلى المراكز الصحية وتلقي العلاج بأيسر الطرق دون الحاجة إلى الانتظار طويلا وترقب رقم ربما يطول انتظار دوره في ظل الضغط الكبير الذي تشهده المراكز الصحية بتواجد المواطنين والمقيمين الذين يسعون لتلقي العلاج مستفيدين من نظام البطاقة الصحية الذي يجنب الكثيرين التوجه نحو العيادات الخاصة غالية الثمن.

النظام.. يحتاج للوقت

ورغم هذه الميزة والخدمة الجديدة إلا ان المراكز الصحية لا تزال تعج بصفوف المراجعين الذين يبحثون عن العلاج ولم يكن واضحا مدى فعالية الخدمة الجديدة واعتياد الجمهور عليها، حيث لا يزال الكثيرون يذهبون مباشرة إلى المركز الصحي دون اللجوء لأخذ موعد عبر الهاتف، وهناك ايضا حالات طارئة لا يمكنها انتظار اجراء مكالمة هاتفية ومن ثم التوجه بعد ساعة أو ساعتين إلى المركز الصحي لتلقي العلاج بل يذهبون مباشرة على أمل ان يجدوا من يتفهم ظرفهم ويجعلهم يقابلون الاطباء في اسرع وقت ممكن لكي يتلقوا العلاج اللازم، وقد كان من المنتظر ان تجعل الآلية الجديدة الامور تتحسن بشكل ملحوظ في المراكز الصحية ولكن ربما لا تزال تحتاج للوقت لكي يتم استيعابها بالشكل المطلوب.

أطباء لتلقي الاتصال:

عدد من المواطنين والمقيمين اقترح ان يتم تفريغ طبيب أو اكثر لتلقي الاتصالات الهاتفية وعمل استشارة مبدئية للمريض لكي يتم تحديد مدى خطورة الحالة ومن ثم تحديد الموعد المناسب له للحضور وتلقي العلاج بالسرعة المطلوبة، ولكن البعض الآخر رفض مثل هذا النوع من الاطباء نظرا لصعوبة تنفيذ الاقتراح حيث من المفترض ان يتفرغ الطبيب لأداء مهمته بدلا من استلام مهمة يمكن ان يقوم بها أي شخص آخر يكون لديه إلمام بالحقل الطبي يقوم بتحديد الوقت للمريض للحضور للمركز الصحي وتلقي العلاج.

الكواري: حالة المريض هي الأولوية

من جانبه قال خميس الكواري إن العودة للنظام القديم هي الافضل بالنسبة للعمل في المراكز الصحية، وواصل الكواري حديثه قائلا: لماذا نصنع مشكلة من لا مشكلة ومن ثم نظل نبحث عن حلول جديدة؟ فالمراكز الصحية ورغم الزحام الذي كان بها إلا انها كانت تعمل بشكل جيد للغاية والجميع يدخل إليها طلبا للعلاج وينتظر دوره ويقابل الاطباء ويستلم كل الادوية التي تصرف له ويذهب إلى منزله مع مراعاة أن هناك العديد من الحالات المستعجلة التي كانت تجد التقدير من جمهور المراجعين ويتم افساح المجال لها واعطاؤها الاولوية في الدخول، وجميع المراكز الصحية بقليل من الاهتمام يمكن ان تؤدي دورها بالشكل المطلوب منها وعلى اكمل وجه فهذه المراكز تستوعب كل حالات مناطقها بشكل مريح وانتظار المريض لدوره أمر طبيعي يحدث في كل مكان وهناك بالتأكيد أولوية للحالات الطارئة التي تجد موقعها بكل ارتياح.

وأرجع الكواري تأخر بعض المراجعين عن المواعيد إلى زحمة الطرق وقال: الجميع يعلم الزحام الكبير الذي يطبق بإحكام على شوارع الدوحة وهذا الامر من شأنه ان يجعل المريض يتأخر عن مواعيده فما الحل؟ هل سيكون محتفظا بموقعه أم سيكون هناك موعد آخر؟ وهناك العديد من الاشياء التي يجب ان تراعى وتراجع، اما عن رأي البعض بضرورة وجود طبيب في البدالة للرد على مكالمات المرضى وتقديم الاستشارة المبدئية فاعتقد ان هذا الامر غير مقبول فكيف نأتي بطبيب لكي يقوم بمهمة غير مهمته الاساسية.

طاهر: زيادة الأطباء تريح المريض

من جانبه قال أحمد طاهر أحد المراجعين الذين التقينا بهم في احد مراكز الرعاية الصحية الاولية إن المراكز الصحية منذ زمن طويل تعمل بشكل جيد ولكن يجب ان نزيد عدد الاطباء، فالحالات يمكن ان تكون كثيرة وهناك اطباء محدودين ولهذا فإن المريض ينتظر طويلا حتى يدخل إلى الطبيب، وهذا الامر يمكن تلافيه بإجراء مسح للحالات المرضية ذات النسبة العالية وزيادة عدد الاطباء الذين يعملون عليها وبهذا يفتحون الفرصة امام المرضى لمقابلة الاطباء بشكل سريع ومريح دون الحاجة للجلوس لفترة طويلة والانتظار، وقال طاهر: تجربة المواعيد المسبقة لا تزال في بدايتها وتحتاج للمزيد من الوقت حتى يتعود المراجعون للتعامل معها وهذه الفترة بالتأكيد ستشهد العديد من الحالات التي لا تعلم كيفية التعامل معها خصوصا من المقيمين الذين يحضرون إلى المراكز الصحية مباشرة في حالة شعورهم بالاعياء وهذا يتطلب عمل ترتيبات اضافية حتى يصل الجميع لدرجة الاستيعاب التي تمكنهم من التعامل مع النظام الجديد للحجز المسبق وبذلك لن نشهد مثل هذا الزحام الذي نشاهده الآن، ففي كثير من الاحيان يكون التعامل مع الهاتف غير فعال إما لانشغال الخطوط او لعدم إيصال المعلومة بالشكل الصحيح، فيكون المراجع قد اخطأ في تحديد الطبيب الذي يجب ان يراه فيصبح التأخير واقعا في هذه الحالة.

ويذكر أن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية قامت بإطلاق نظام التصنيف الطبي للمراجعين بالعديد من المراكز الصحية مؤخرا والذي يأتي انطلاقاً من الاستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية واستراتيجية المؤسسة في العمل على تحسين صحة المواطنين والمقيمين في دولة قطر، واستكمالاً لتطبيق خدمة التصنيف الطبي للمراجعين.

وأكدت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية أنها ملتزمة بتحسين تجربة مرضى ومراجعي المراكز الصحية، حيث أظهرت الدراسة التي أجريت على المراكز الصحية التي طبقت نظام التصنيف الطبي أن 91 في المائة من المرضى قد انتظروا لوقت أقصر وأنهم يستفيدون من نظام المواعيد الجديد الذي يطبق جنبا إلى جنب مع نظام التصنيف الطبي. كما أشارت المؤسسة إلى أن خدمة التصنيف الطبي تهدف بشكل أساسي إلى اكتشاف الحالات العاجلة وعدم ضياعها وإقحامها ضمن إجراءات الانتظار مما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة، كما أوضحت أن المرضى الذين يحضرون للمركز الصحي بدون موعد مسبق سيتم فحصهم وتقييم حالاتهم الصحية من قبل طاقم مختص وبالتالي يتم تصنيفهم بحسب احتياجاتهم الطبية، حيث ستكون الأولوية للحالات المستعجلة التي تحتاج للعلاج فورا، أما بالنسبة للمرضى الباقين، والذين لديهم احتياجات روتينية سيتم إعطاؤهم موعدا في نفس اليوم أو في يوم لاحق، حيث يقتضي نظام المواعيد الطبية المحددة قيام طبيب المركز الصحي أو طبيب الطوارئ بإرسال التحويل الخاص بالمريض مباشرة إلى مكتب إدارة حجز المواعيد الطبية للمرضى المحولين ليقوم طبيب اختصاصي بدراسة حالة المريض لتحديد مدى خطورتها ومن ثم يقوم موظفو مركز الاتصال بالتواصل مع المريض لتحديد موعد طبي له بما يتناسب مع الإطار الزمني المحدد من قبل الاختصاصي والوقت الخاص بهذا المريض.

وبموجب هذا النظام لم يعد هناك ما يستدعي حضور المريض إلى العيادات الخارجية لحجز موعد بناء على تحويل من طبيب مركز الرعاية الصحية الأولية أو طبيب الطوارئ الطبية، وهو ما يعني اختصار الوقت الذي يقضيه المريض في انتظار معاينته من قبل الاختصاصي باعتبار أن الموعد الذي تم حجزه للمريض مخصص لهذا المريض وحده دون غيره، كما يتم تأكيد الموعد الطبي للمريض عن طريق الهاتف أو رسالة نصية قصيرة.

وقد شهد تطبيق النظام مشاكل وتباينت الآراء حوله فقد طالب عدد من المراجعين بضرورة توفير عنصر المرونة في المواعيد، حيث إن هناك حالات استثنائية تتخلف عن المواعيد بسبب ظروف خارجة عن ارادتها، مثل اصابة المراجع بوعكة صحية مفاجئة تجعله عاجزا عن مغادرة الفراش، أو قد يكون التأخير لمدة نصف ساعة بسبب أزمة مواقف السيارات أو ازدحام الشوارع، أو أن أوقات المواعيد في الغالب تكون غير متوافقة مع ظروف أوقات المريض وانشغاله في الدوام، وبالتالي يفاجأ المراجع بإلغاء الموعد، وتحديد موعد آخر بعد عدة أسابيع وأحيانا يصل الأمر إلى عدة شهور خاصة في عيادات الأسنان، لذلك يرى فريق من المواطنين، أنه لا بد من توفير عنصر المرونة مع الحالات الاستثنائية وحسب احتياج المريض لهذا الموعد طبقا لنوعية مرضه وتشخيص حالته.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"