بقلم : فواز العجمي الخميس 31-12-2015 الساعة 01:09 ص

سمير القنطار بين الشهادة والقتل!!

فواز العجمي

يبدو أننا نعيش زمناً اختلط فيه الحابل بالنابل والخطأ بالصواب والصواب بالخطأ، فأصبح الشهيد قتيلاً والقتيل شهيدا والإرهابي بطلا والبطل إرهابيا والعدو صديقا والصديق عدوا، ولعل ما نسمعه ونقرأه ونشاهده عبر بعض وسائل الإعلام العربية عن سمير القنطار يترجم هذا الواقع العربي المخيف والمفزع المريع والمرعب والضائع والتائه والذي أصبح لا يفرق بين الأسود والأبيض وبين الشر والخير وبين القتل والشهادة.

فبالأمس اغتال العدو الصهيوني سمير القنطار عندما أطلقت طائراته الحربية الصواريخ على المبنى السكني في جرمانا بسورية والذي كان يسكن به مع مجموعة من رفاقه وبعض السكان المدنيين وهنا لا أريد أن أقول عنه شهيداً أو قتيلاً لأن الله وحده يعرف الشهداء وهو الذي سبحانه وتعالى يرحم هؤلاء الشهداء، وإنما سوف اكتفي بما سطره المرحوم سمير القنطار واشرح للقارئ الكريم سيرته وحياته واترك للمواطن العربي والمسلم أن يقول عنه شهيداً أو قتيلاً.

سمير القنطار درزي من لبنان رغم أنني لا أحبذ هذا التوصيف المذهبي أو الطائفي، ولد عام 1962 وانضم إلى المقاومة الفلسطينية في مقتبل عمره عندما قاد عملية فدائية ضد العدو الصهيوني عام 1979 بهدف أسر جنود إسرائيليين ومبادلتهم بأسرى عرب بالسجون الإسرائيلية، هذه العملية البطولية التي قادها القنطار مع أربعة من رفاقه السوريين واللبنانيين وهو ما زال في السادسة عشرة من عمره عندما وصلوا بزورق مطاطي إلى شاطئ مدينة نهاريا المحتلة أدت إلى مقتل 12 عسكرياً إسرائيلياً ومستوطناً واستمرت ثلاث ساعات في ليل 22 أبريل 1979، حيث أصيب القنطار بخمس رصاصات وانتهت باعتقاله وحكمت عليه المحكمة الإسرائيلية بتاريخ 28 يناير 1980 بخمس سنوات مؤبدات أضيفت إليها 47 عاماً أي ما يعادل 542 عاماً.

وخلال ثلاثين سنة من السجن رفض العدو الصهيوني الإفراج عنه رغم محاولات كل الفصائل الفلسطينية مبادلته بجثث وأسرى صهاينة، ولكن تمكن حزب الله اللبناني من تحريره في عام 2008 بعد تبادل مع جثث جنود صهاينة.

وأعلن عميد الأسرى سمير القنطار بعد تحريره أنه كان في فلسطين وسيعود إليها وعاد هذا البطل إلى فلسطين عندما اغتاله العدو الصهيوني منذ أيام.

إعلامنا العربي بدأ يتخبط في كيفية نقل خبر اغتيال القنطار فالبعض قال إنه قتل.. والبعض الآخر قال إنه استشهد.. والبعض وصفه بالبطل.. والبعض مسح كل هذا النضال والجهاد والسيرة البطولية من ذاكرة التاريخ.. والبعض الآخر تجاهل!!

واعتقد أن من حاول طمس وشطب ومسح نضال وجهاد هذا البطل هؤلاء الذين اعتقدوا أنه ينتمي إلى حزب الله اللبناني بفكره وعقيدته ومذهبه ونضاله وجهاده.

لهذا أحب أن أشرح لهؤلاء وللقارئ الكريم أن القنطار ليس هكذا وليس كما يعتقد هؤلاء لأنه ليس من تنظيم حزب الله .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"