بقلم : شمسة البلوشي الإثنين 04-01-2016 الساعة 01:11 ص

لا .. شكراً

شمسة البلوشي

(لا، عذراً، لا، شكراً، لا أستطيع) !

من منَّا يملك أن يقولها للآخرين في أمرٍ أثقل كاهله أعواماً طوالا بسبب سلسلة من الالتزامات العائلية والأسرية انفرد بها دون غيره من الأهل والأقارب، حملها وحده حتى ضاقت بها أنفاسه !!

"لا" كلمةٌ من أبسط ما يكون، فهي لا تزيد عن حرفين ولكنها في الوقت ذاته هي أصعب ما تنطق به عندما يتصارع الاثنان في داخل ذاتك (العقل والعاطفة) !

ذات مرة دخلتُ إحدى المكتبات، واشتريتُ بعضاً من الكتب، فهذه عادةٌ ما زلتُ أعشقها (صاحبي هو كتابي)، لذا أجدني أضعفُ كثيراً أمام كتابٍ يُغريني عنوانه، وقعت عيناي على كتابٍ عنوانه (كن لطيفاً)، اشتريته على الفور.

على الرغم من أنني أُحسن التعامل مع الغير إلى درجةٍ أظنها كافية لأن أكون حسن المعشر ومقبولاً، طبقتُ كل ما في الكتاب من آراء وقناعات ومبادئ ونداءات صارخة بأنه لا بُد أن تكون لطيفاً، وما هي إلا فترة زمنية حتى بدأت تغلب عليَّ مشاعر الضيق والتوتر والقلق، لأنني لم أستطع أن أقول "لا" في كثير من المواقف، ومنها نفسي التي كانت تصارعني في تلبية مطالب ملحة عائلية واجتماعية وحتى في بيئة العمل أعجز عنها أحياناً ولكني كنت أترك لهذه النفس أن تغلبني فأستجيبُ لها رغماً عني، كل هذا على حساب وقتي وجهدي ومالي وصحتي أيضاً !!

مرةً أخرى ذهبتُ إلى المكتبة - كالعادة - لأرى أحدث الإصدارات، وفجأةً وجدتُهُ أمامي مرحباً بي قائلاً: ها أنذا، سأساعدك على المعضلة التي أرهقتك، فقط خذيني معك ! وسارعتُ لشرائه، كتاب بعنوان (لا تكن لطيفاً أكثر من اللازم ) !!!

قرأتُ الكتاب جيداً، وقفتُ عند بعض رسائله ومحتواه، علَّمني كيف أقول "نعم" بحب ومصداقية، ومتى أقول "لا" بكل أدبٍ واحترام وتقدير للطرف الآخر دون أن أخسر أحداً، ودربتُ نفسي كثيراً، وأخذتُ وقتاً طويلاً، وأيقنتُ بأن من لا يُقدِّر ظروفي فلستُ مجبرة أن أحمل الجبال وحدي وعلى كاهلي ! فما أنا في النهاية إلا "بشر" له طاقته المحدودة وخصوصياته التي ينبغي أن تُحترم !

قول "لا" في الوقت والمكان والظرف المناسب تحتاج إلى "فن الاتصال والتواصل" وإلى مهارة وعزم وحزم وصبر، ولا نعجب لتلك الطبيبة التي أصبحت قادرة على أن تقول "لا" بعد خمس وثلاثين عاماً من التدريب !!!

بعض الرسائل تأتي متأخرةً جداً في حياتنا، منها: التفت إلى احتياجاتك الخاصة، توقف عن محاولة إرضاء الآخرين، كفَّ عن اهتمامك البالغ بكل شخص آخر، ضع نفسك في المقام الأول (وهذه ليست بأنانية فقد أوصانا الرسول عليه الصلاة والسلام : ابدأ بنفسك ) ،

أحياناً نشعر بالاغتراب والبعد والقسوة عندما نقولها "لا"، ونشعر بشيء من الخسارة في "نعم" ونقف حيارى بين "نعم" المرهقة و "لا" الجافية ! فهل من سبيل ؟

التعليقات1

تعليقات

  • آمنة 09/01/2016 14:00:22

    أحييك سيدتي على الأخذ بأيدي الآخرين وذاتك.. وأضيف إلى نعمك ولاءك.. نعم نعم ولا لا.. فهذه أصعب حين نقول نعم ونقصد نعم بالتأكيد..أو لا بالتأكيد.. ليست فلسفة ولكن طبيعة حياة.. التوازن هو محرك يومنا وتعامنا مع من معنا.. وهذا لا بأس به.. قوة النعم وقوة اللا..تستويان سيدتي كقرار.. ولكن قوة اللا هي ما نحتاجها تجاه كل سلوك يفرض علينا..تجاه ما يخالف قيمنا..تجاه سلب حقوقنا.. ويبقى المؤمن كيس فطن والقوي افضل عند الله بقوة قراره وذكاء صنعه.. دمت ودام مداد قلمك وفكرك سيدتي

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"