بقلم : فواز العجمي الإثنين 04-01-2016 الساعة 01:12 ص

روسيا ليست شيعية.. وأمريكا ليست سنية!!

فواز العجمي

في مقالي يوم الخميس الماضي ذكرت أننا في الوطن العربي نعيش مرحلة التخبط وأصبحنا لا نفرق بين الصواب والخطأ وهنا أقصد أغلب حكامنا العرب؛ لأن الشعب العربي يعرف تماماً من هو وما هويته ومن عدوه الحقيقي ومن صديقه الحقيقي وأن هذا الشعب يعرف جيداً ما هي آماله وما هي آلامه ويعرف جيداً ما هو حلمه الحقيقي، لكن هذا الشعب لم يقل كلمته بعد لأن كلمته مصادرة، وقراره مصادر ورأيه مصادر وحريته مصادرة فهو لايزال لايسمع ولا يرى ولا يتكلم، لهذا فإن مسؤولية اختلاط الحابل بالنابل وعدم وضوح الرؤية تعود للنظام الرسمي العربي وهذا النظام هو المسؤول الأول عن كل كوارث ومصائب وبلاوي هذه الأمة لأن هذا النظام بأغلبيته مرتبط بالقوى الأجنبية بل إن بعض هذه الأنظمة تستمد شرعيتها من هذه القوى الأجنبية وهذا هو سبب كل مآسي وكوارث الوطن العربي.

لهذا فإننا نجد أمامنا صورة قاتمة ومؤلمة ومرعبة للوضع العربي الآن وخاصة ما يحدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا وبقية الأقطار العربية الأخرى.

وهنا سأكتفي بالحديث عن مثال واحد فقط لما يحدث في الوطن العربي.

يعتقد بعض حكامنا العرب أن روسيا حليفة استراتيجية مع الشيعة.. والبعض يعتقد أن أمريكا حليفة استراتيجية مع السنة.. وأن روسيا تدعم نظام بشار الأسد لأنه شيعي وأن أمريكا تحارب نظام الأسد لأنه شيعي ومرتبط بإيران.. وقد سمعنا الكثير من الأصوات تؤكد ذلك بل إن هناك محاولات لبناء تحالفات سنية – شيعية .. وشيعية – شيعية في هذا الاتجاه.

وهنا اسأل واتساءل.. هل روسيا .. شيعية .. هل أمريكا .. سنية.

هذا السؤال هو مصدر كل المآسي لهذه الأمة الآن.. لأنه جاء بسبب سؤال مواطن أمريكي لي عندما كنت في هيوستن أتلقى العلاج وقد كتبت مقالاً تحت عنوان "مواطن أمريكي سألني.. هل أنت شيعي أو سني"!!

هنا المشكلة.. وهنا الداء.. وهنا بداية تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي رسمه العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية بقيادة جورج بوش الابن وبشرت به وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس – وهو تقسيم المقسم وتفتيت المفتت في الوطن العربي وهذا يتم عبر زرع الحروب الطائفية والعرقية والمذهبية والقومية وزرع داعش في العراق وسوريا، ما هو إلا تنفيذ لهذا المخطط لأن داعش تترجم بشكل عملي هذا المخطط فقد أفشلت ثورتين في سورية والعراق لأن هاتين الثورتين كانتا ستحققان للشعب العراقي والشعب السوري استقلالية القرار وسيادة الوطن والحفاظ على وحدة واستقلال هذين البلدين العربيين من التقسيم والتفتت وفق مخطط الشرق الأوسط الجديد لأن ثورة الموصل كانت ضد من جاؤوا على ظهور الدبابات الأمريكية وثورة سورية كانت لتحقيق الديمقراطية الحقة للشعب السوري.. وأن يتخلص هذا الشعب السوري الشقيق من الدكتاتورية والفساد والظلم والقهر.

لكن هذا المخطط يترجم الآن على أرض الواقع لكنه بدأ يأخذ شكلاً آخر في التنفيذ لأن روسيا وجدت نفسها معزولة بل وجدت نفسها بعيدة عن اقتسام هذه الكعكة العربية ودخلت إلى مخطط الشرق الأوسط الجديد عبر بوابة سورية حفاظاً على مصالحها.

لهذا كفانا خلط الحابل بالنابل وعلينا أن نرى الحقيقة التي يعرفها المواطن العربي جيداً بأن لكل دولة مشروعا تحاول تنفيذه في الوطن العربي.. فأمريكا لها مشروعها الداعم للمشروع الصهيوني وروسيا لها مشروعها الذي يحاول الحفاظ على مصالحها وإيران لها مشروعها الفارسي وأيضاً تركيا لها مشروعها العثماني والسؤال الآن وللمرة الألف نسأل هذا السؤال أين المشروع العربي؟!

لهذا أتمنى أن ينظر النظام الرسمي العربي إلى لب المشكلة.. ومعالجتها في قمة عربية طارئة تضع صورة "للمشروع العربي" لأن روسيا ليست شيعية.. وأمريكا ليست سنية.. لكنهما لديهما مشروع .. اهزموا هذه المشايع بالمشروع العربي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"