بقلم : سعد بن طفلة العجمي السبت 16-01-2016 الساعة 10:01 ص

إنها المملكة

سعد بن طفلة العجمي

"الحياة والموت تساوت عندنا واحد واحد، ما عاد فيه الكويت ولا فيه السعودية فيه بلد واحد، تبقى الكويت والسعودية أو تنتهي الكويت والسعودية، لا يمكن تنتهي واحدة وتبقى الثانية"- الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، أغسطس 1990.

لا يغفل هذا المقال الدور الذي قامت به الدول الخليجية والعربية الشقيقة والصديقة وقياداتها في حرب تحرير الكويت العادلة، ولا يقلل من التضحيات التي قدمتها شعوبها في سبيل إعادة الحق الكويتي قبل ربع قرن من الزمان، لكن هذا المقال يركز تحديدا على الدور الذي قامت به المملكة العربية السعودية –شعبا وقيادة، وما ضحت به من دماء وما تحملته ودفعت به من غال وثمين من أجل استعادة الكويت وعودة الحق لأهلها وقيادتها، وتركيز هذا المقال على المملكة أسبابه ما تتعرض له هذه الدولة العزيزة العظيمة من هجمات على عدة جبهات، وما يشكله استهدافها من استهداف لنا بالخليج دون استثناء، ولنا كأمة عربية جمعاء. وتتزامن هذه الهجمة على المملكة مع ذكرى الغضبة السعودية التاريخية في سبيل الكويت وحريتها، فالليلة تمر الذكرى الخامسة والعشرين من انطلاق عاصفة الصحراء التي حمى وطيسها في حرب خاطفة سريعة هائلة الخسائر والتضحيات، وذلك لتخليص الكويت من براثن الاحتلال العراقي لها عام 1990.

ففي ليلة السادس عشر وفجر السابع عشر من يناير قبل ربع قرن- العام 1991، شنت قوات التحالف الدولية عاصفة الصحراء منطلقة من أراضي المملكة العربية السعودية، ويا لها من ليلة ليلاء، فلقد قدمت المملكة العربية السعودية كل شيء في سبيل تحرير الكويت، ولم تقبل بأي حل لا يتضمن تحرير الكويت وانسحاب القوات العراقية إلى حدود ما قبل الثاني من أغسطس 1990 انسحابا تاما غير مشروط، وتعرضت أراضي المملكة –بل وحتى قلب عاصمتها الرياض- لهجمات صاروخية من صواريخ سكود، ولكن ذلك لم يفت من عضدها، ولم يضعف عزيمتها، فوقفت كالطود الشامخ في وجه العدوان، وانتفضت بغضبة مضرية دفاعا عن الكويت وشعبها، واستقبل الشعب السعودي القيادة الكويتية حينئذ –أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي عهده الشيخ سعدالعبدالله الصباح رحمهما الله- وأفواجا من الكويتيين المدنيين العزل الذين غادروا بلادهم عنوة لينتقلوا لبلدهم الثاني، وليجدوا أنهم بين أهلهم وأشقائهم، فاستقبلتهم القلوب قبل البيوت، وتضامن السعوديون مع أشقائهم الكويتيين كما يكون التضامن والفزعة العربية الأصيلة.

وتتعرض المملكة العربية السعودية هذه الأيام، إلى حمى محمومة من العداء، فحملة إعلامية غربية هنا، وعدوان على مؤسساتها الدبلوماسية بطهران ومشهد الإيرانيتين هناك، وخنجر إيراني رأسه بصعدة، ومقبضه ببيروت، وواسطه ببغداد، ودماؤه تقطر بدمشق وحلب وحمص وكل الأراضي السورية، هجمة طائفية من طهران، ونباح إرهابي من الرقة، ووعيد أجوف من بغداد، وخذلان الجحود من لبنان الرسمية، ومساندة غربية إعلامية منافقة تظهر مكنون القلوب.

إن من يقول بأن المملكة ملائكية السياسات ومدينة فاضلة إنما هو منافق كاذب، ولكن من يقول بأن المملكة جحيم مستعر، إنما هو جاحد فاجر، ونذكر العروبيين الوحدويين بأن المملكة العربية السعودية هي أكبر ما تحقق جغرافيا من وحدة أراض عربية وأقدمها، وهي للإسلاميين حامية حمى الحرمين الشريفين، وهي للإنسانية مقصد ملايين من البشر بحثا عن لقمة العيش وعن الحياة الكريمة، ونذكر كل من يدعي الوطنية القطرية بأن المملكة لا تتدخل في شئون الآخرين، ولا تنظم الاغتيالات وخلايا التجسس والمؤامرات، ولا تفرض الولاية ولا الخلافات (من الخلافة).

لكن المملكة لكل طامع وصاحب مشروع تخريبي، عصية على التآمر، وصلدة في وجه الإرهاب والدناءة السياسية، وهي تستمد قوتها -إلى جانب عناصر القوة العسكرية والمادية- من تاريخ من الصمود والثقة والإيمان، ومن إيمانها العميق بقدرها في هذه المرحلة التاريخية بأنها قلعة الصمود والبقاء، ليس لمنطقة الخليج العربي وحسب، بل لا أبالغ إن قلت للأمة العربية بأسرها.

إن العرفان والوفاء والشهامة تستلزم مني ككويتي استذكار التضحيات المصيرية التي قدمتها المملكة العربية السعودية لبلدي ولشعبي، بل إن الوعي بالمصير المشترك تتطلبان مني كعربي من الخليج العربي، أن نقف وقفة واحدة إلى جانب المملكة بتصديها لما تتعرض له منطقتنا العربية من عربدة إيرانية، ومن أحلام أطماع توسعية، تمارسها إيران ضدنا بعنجهية عبثية ستجر على المنطقة برمتها الوبال والدمار ما لم يكن التصدي لها مشتركا متوحدا، فإيران تصر على معاداتنا، وعلى التدخل في شئوننا، ولعل اكتشاف شبكة تجسس إيرانية وأخرى مسلحة مرتبطة بإيران بالكويت هذه الأيام، من المؤشرات الواضحة وضوح الشمس برابعة النهار بالعداء المعلن الذي تمارسه إيران ضدنا كعرب ليل نهار.

للواهمين نقول: كانت وستبقى المملكة العربية السعودية ملاذا للشرفاء، وملجأ المظلوم، وقبلة المصلين، وقلب الأمة العربية، ومنبع الرسالة الإسلامية، والوقوف إلى جانبها واجب تاريخي، وفرض براجماتي، ولصدى كلمات الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز- طيب الله ثراه- نقول: سنبقى إلى جانب المملكة، لأن التضامن معها هو تضامن مع أنفسنا وبقاؤنا كأمة، وسيخيب ظن الواهمين، وتتلاشى كوابيس الحالمين،،،

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"