بقلم : أ. د عبد الله جمعان السعدي الإثنين 25-01-2016 الساعة 01:37 ص

اللغة العربية ودخلاء تدريسها

أ. د عبد الله جمعان السعدي

قبل عدة أيام تفضلت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بافتتاح أعمال منتدى النهوض باللغة العربية، سعيا لدعم اللغة وتعزيزها، وأشارت سموها إلى وجود إخفاق في احتواء المستجدات، وأن الاستخدام السلبي لتقنيات التواصل، أضر باللغة العربية، وأن هناك تراجعا لدور الأسرة في الاهتمام باللغة العربية، وضعف مناهج وطرق تدريسها، وأننا أصبحنا نعايش قطيعة ثقافية بين اللغة الفصحى واللهجات العامية، وأكدت سموها على أنه إذا ما تم تكريس واقع تراجع اللغة العربية عند الأطفال، فإن الهوية ستكون في مهب الريح، بخسارة حصنها اللغوي، فالأمم تتحصن بلغاتها، وأوضحت سموها أننا نحتاج إلى استنهاض وحشد إرادة عربية رسمية ومن أهل النخب والشعب على مستويات تشريعية وتعليمية وثقافية وإعلامية، لحماية والنهوض باللغة العربية.

من هنا نشير إلى أننا أصبحنا في هذا الزمن، نحرص على إلحاق أبنائنا بالمدارس الأجنبية والدولية، ونتسابق من أجل اللحاق بإحدى تلك المدارس، وهذا ليس مشكلة، إنما المشكلة في تراجع اهتمام الأسر باللغة العربية، كما أشارت سمو الشيخة موزا في كلمتها أمام المنتدى، فللأسف الشديد، في الوقت الذي نحرص فيه على إلحاق أبنائنا بالمدارس الأجنبية والدولية، وبالمؤسسات التعليمية، داخل وخارج البلاد، لدراسة اللغات الأجنبية، يغفل الكثير منا الاهتمام باللغة العربية (لغتنا الأم)، لدرجة أن البعض أصبح قادرا على التحدث بالإنجليزية على سبيل المثال، بشكل أفضل ويفوق تحدثه باللغة العربية .

علينا جميعا، وكما نحرص على تعليم أبنائنا اللغات الأجنبية، أن نحرص على اللغة العربية، وخاصة الفصحى، والتي يصعب للأسف الشديد على شريحة كبيرة التحدث بها بطلاقة، وللأسف بعض هؤلاء من الحاصلين على الشهادات الجامعية، من هنا أدعو لوقفة مع أنفسنا تجاه لغتنا العربية، وعلينا كأولياء أمور التركيز على تعليم أبنائنا اللغة العربية الصحيحة، ولا نكتفي بمجرد تعليمهم التحدث بها للتواصل مع نظرائهم، علينا عدم المبالغة في سعادتنا بهم لتحدثهم وتفوقهم في اللغات الأجنبية، بل علينا مطالبتهم وتوعيتهم بأهمية تفوقهم في اللغة العربية قبل أي لغة أخرى، وعلينا جميعا أن نتكاتف من أجل النهوض بلغتنا.

من هنا يجب الإشارة إلى وجود دخلاء على مهنة التعليم، حيث يقوم البعض بتدريس (كافة المناهج التعليمية) لطلاب كافة المدارس، ومن بين تلك المناهج، اللغة العربية، وللأسف من بين هؤلاء من لا يحملون شهادات علمية مناسبة، وربما من غير المؤهلين علميا بالأساس، وهو ما يشكل خطرا جسيما على سلامة اللغة لدى الأجيال القادمة، لذا يجب على المجلس الأعلى للتعليم، بحث سبل محاربة تلك الظاهرة، لرصد من يتلاعبون بمستقبل الطلاب، ومحاسبتهم على هذا الفعل المشين، الذي يستهدفون منه التربح على حساب مستقبل أبنائنا، وأخيراً حفظ الله وطننا وقيادتنا ولغتنا، ووفق الله صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، وكلل جهودها للارتقاء بالتعليم واللغة العربية لغة القرآن الكريم واللغة التي اختارها الله سبحانه وتعالى لتكون لغة أهل الإسلام والسلام وهي اللغة التي سيتكلم بها أهل الجنة، كما أنها اللغة التي سيحاسب الميت بها في قبره .

والله من وراء القصد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"