بقلم : سعد بن طفلة العجمي الأربعاء 27-01-2016 الساعة 08:50 ص

دي مستورا: سوالف "دشم"

سعد بن طفلة العجمي

هي بدعة الإسرائيليين ومحور فكر التفاوض لدى رئيس وزراء إسرائيل- بنجامين نتانياهو- مع الفلسطينيين، تعالوا نتفاوض "دون شروط مسبقة" واختصارها وفق الأحرف الثلاثة الأولى منها هي "دشم"، فالإسرائيليون يصادرون أراضي الفلسطينيين، ويبنون المستوطنات بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ويحاصرون الفلسطينيين داخل سجن كبير بناه أرييل شارون-رئيس الوزراء الأسبق- ويستمرون بالاعتقالات العشوائية، ويرفضون تنفيذ الاتفاقات الثنائية بإطلاق سراح المعتقلين دون تهم، ويقتلون الفلسطينيين على الشبهة/المزاج بحجة محاولة طعن الإسرائيليين، ويهدمون بيوت من يقوم بعمليات مقاومة في عملية انتقام جماعي ضد أسرهم وعائلاتهم، ويستمرون بحصار لا إنساني لقطاع غزة، ويقصفون القطاع كما يشتهون، ثم يطالبون الفلسطينيين بالجلوس على طاولة المفاوضات معهم "دشم"!!

منطق القوى على الضعيف، أو قل منطق من يبحث عن شرعنة كل أساليب الاحتلال والقهر الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، وإن رفض الفلسطينيون الجلوس "دشم" اتهمهم نتانياهو بالتطرف وبرفض السلام! فعن أي سلام يتحدثون في ظل استمرار حالة السجون والاستيطان ومصادرة الأراضي والقصف والحصار والقتل المزاجي!!

بالمعادلة نفسها، يطلب السيد ستيفان دي مستورا –المبعوث الدولي لسوريا- من الأطراف السورية "المتنازعة" الجلوس على طاولة جنيف 3 "دشم"؟ الوضع في سوريا هو وضع قتل وتشريد وتهجير ومذابح وقصف سوري وروسي جوي، وبراميل متفجرة واعتقالات عشوائية، واختفاءات قسرية، وانتهاكات مأساوية، وميليشيات إيرانية وأفغانية وعراقية وشيشانية وداعشية، وحالة الإنسان السوري هي بين إرهاب النظام وأزلامه وميليشياته الطائفية، وبين إرهاب داعش والنصرة ومقاومة ومطالبات بالحرية تلاشى صداها أمام أزيز القنابل الطائفية، والمذابح الانتقامية، وقصف البراميل المتفجرة، ثم يأتي السيد دي مستورا –الله يستر عليه- ليطالب المعارضة -التي لم يقبل النظام وحلفائه بتحديدها- بالجلوس على طاولة مفاوضات جنيف 3 "دشم"!!

كيف يمكن لمفاوض أن يذهب للتفاوض مع استمرار القصف الجوي والأرضي والاعتقالات التي تجاوزت مئات الآلاف من قبل النظام، واستمرار النظام بمذابحه وعدم تقديم أية إشارة حسن نية يبرر بها المفاوضون رحلتهم الشتوية لجنيف؟

لازالت القوى الإقليمية والدولية والمؤثرة بالصراع بسوريا تختلف حول من يجلس على طاولات المفاوضات دشم! لكن السيد دي مستورا يريد عقد مؤتمر جنيف3 دشم! وهو بذلك يخلط المعارض بالموالي، والمقاوم بالإرهابي، والمسالم بالقاتل. مفارقة أن مستورا بالإيطالية تعني "خلطة"!!!

هل يتعمد السيد "خلطة" خطل الأوراق وتمييع المسألة واستمرار المأساة السورية؟ أم هل يعيش السيد دي مستورا أضغاث أحلام لا تفسير لها؟ أم أنه يقلد المدرسة الإسرائيلية الدشمية في الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل السلام؟

المفارقة الأخرى أن مختصر "دون شروط مسبقة": دشم تعني تحصينات عسكرية أرضية وقد تكون فارسية الأصل، ووضع الدشم أمام طريق السلام يعيق السير فيه بالتأكيد، ولكن معنى الدشمة بالعربية هو الرجل الذي لا خير فيه، ومفاوضات الدشم التي يدعو لها السيد دي مستورا ستكون أشبه بسوالف دشمة –وليست مفاوضات دسمة- أي لا خير فيها ولا فائدة مرجوة منها،،،

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"