بقلم : عبدالهادي الخلاقي الجمعة 05-02-2016 الساعة 12:59 ص

استراتيجيتهم في تغيير هوية الأرض

عبدالهادي الخلاقي

استمال الحوثيون تعاطف الشعب اليمني في أثناء خروجهم في شهر سبتمبر 2014، مطالبين بتخفيض أسعار المشتقات النفطية فيما سمي لديهم بـ"الجرعة"، ما مهد لهم الطريق للقيام بعملية انقلابية ضد الحكومة الشرعية بالتحالف مع المخلوع صالح لاحتلال صنعاء والانقلاب على شرعية الدولة.

وبعد أن بسطوا سيطرتهم كشروا عن أنيابهم المصفرة فنهبوا ممتلكات الدولة كافة ومقدراتها، بل تجاوز ذلك إلى اغتصاب أملاك المواطنين واستباحة دمائهم وقتل كل من يقف ضد مشروع دولتهم، لدرجة أن من يسكن صنعاء يكاد يجزم بأنها غيرت مذهبها لكثرة ساكنيها من الحوثيين، وهذا يؤكد منهجهم في السيطرة على الأرض التي تمنحهم القوة في تغيير الحكم.

في سوريا يتكرر السيناريو نفسه وتحديداً في مدينة "مضايا"، حيث فرضت قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني حصارا قاتلا على المدينة لتجويع شعبها، ثم جاءت المساومة بإجبارهم على بيع منازلهم لقاء حفنة من الزاد يسدون بها جوعهم، وهذه هي سياسة التهجير وتغيير هوية الأرض.

أما في مدينة "ديالي" العراقية القريبة من الحدود الإيرانية فتتكرر الاستراتيجية نفسها وبشكل أكثر بشاعة من خلال سفك الدماء وحرق الأرض، حيث أصبح القتل ممنهجا على أيدي قوات إيرانية تم إدخالها إلى عمق الأراضي العراقية، بناء على طلب من قيادات ميليشيا الحشد الشيعي الإرهابية لتصفية أهل السنة وتهجيرهم بالقوة من أجل تغيير هوية الأرض حتى تكتمل حلقة الوصل بين الأراضي الإيرانية مروراً بديالي حتى بغداد فالكوفة والنجف.

حزب الله يمارس النهج نفسه في السيطرة على الأرض، فقد أقام معسكرات ومخابئا سرية في مناطق نفوذهم، وتم تطويقها بسياج حديدي ووضع لها حراسة مشددة حتى إن أعلى سلطة في الجيش اللبناني أو وزارة الداخلية يستحيل السماح لها بدخول هذه المناطق، هذه الأراضي وكثير من الأراضي اللبنانية تم تحويلها إلى مخازن ومعسكرات تدريب تحتوي على مختلف العتاد العسكري ويسكنها العديد من عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين يديرون المعارك سواء في لبنان أو سوريا، ناهيك عن سيطرة الحزب على أكثر من نصف العاصمة بيروت من خلال شراء كل ما يمكن شراؤه من عقارات، إما برغبة الملاك أو من خلال ممارسة ضغوطات عليهم تجبرهم في نهاية المطاف على بيعها، وحادثة مقتل رفيق الحريري وطريقة تتبع سير موكبه حتى تم استهدافه أثبتت تمركز عناصر الحزب في العديد من المباني، ما سهل لهم معرفة كل التحركات داخل العاصمة.

وفي قرى البحرين وقرى المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية مثل "القطيف والعوامية... إلخ" التي تسكنها عناصر موالية للنظام الإيراني تسعى إيران جاهدة من خلال عملائها الإرهابيين إلى عزل هذه المناطق عن سيطرة الدولة، ومحاولة جعلها مناطق خارجة عن القانون ليسهل دعمها لتشكيل جماعات إرهابية مسلحة وتحويلها إلى "كانتونات" طائفية تتلقى أوامرها من طهران، وتنفذ أجندات تخدم المخطط الرامي لتصدير الثورة الخمينية للوطن العربي. وهذا هو نهجهم في تغيير هوية وولاء الأرض التي يوجد بها عملاء عرب يعملون بكل ما أوتوا من جهد وقوة من أجل تنفيذ مخطط الدولة الفارسية الصفوية الكبرى من إيران حتى اليمن وعاصمتها "قم"، لدرجة أن كثيرا من هؤلاء العرب السذج أصبحوا يتنكرون لعروبتهم، وكثير منهم تنكروا لأسمائهم العربية فأصبحت أسماؤهم فارسية.

ومن مظاهر تغيير الهوية -بالإضافة إلى الأرض- تغيير العادات والتقاليد، سواء في اللهجة أو اللباس، فكما هو متعارف عليه بأن لباس عرب الجزيرة من دول الخليج حتى بلاد الرافدين هو الثوب العربي والغترة والعقال أو ربطة الرأس على اختلاف أشكالها، ولكن أكثر من 60% من الشيعة العرب لا يعترفون بهذا الزي خوفاً من النظام الإيراني وخوفاً من أن يقال لهم بأنهم "عـــــــرب"، فبالإضافة إلى تغيير هوية الأرض هناك تغيير هوية الإنسان للتخلي عن كل ما قد يربط المواطن الشيعي بعروبته وعاداته وتقاليده العربية، وهذا هو "فصل الشيعة العرب عن عروبتهم".

مخطط تغيير هوية الأرض مخطط كبير وينفذ على المدى البعيد في منطقة الخليج العربي، بينما أصبح ينفذ بقوة السلاح في العراق وسوريا ولبنان بسبب النفوذ والسيطرة الإيرانية عليها. أما دول الخليج فالمخطط لا يقتصر على المناطق التي تم ذكرها، بل يتعدى ذلك إلى مدن كثيرة ومنها المدينة المنورة والرياض والكويت ودبي ومسقط ومدن أخرى. نأمل تدارك الأمر من قبل قادتنا قبل أن نصبح غرباء في أوطاننا على غرار العراقيين والسوريين واللبنانيين واسألوهم إن كنتم لا تعلمون.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"