بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 16-02-2016 الساعة 12:49 ص

حوار الأديان.. تعددية لا ذوبان!

خالد عبدالحليم

اتخذ الحوار في عالم اليوم أشكالا عديدة، فمن حوار عربي أوروبي، إلى حوار بين الشرق والغرب، إلى حوار بين الشمال والجنوب، إلى حوار إسلامي مسيحي، في دلالة مهمة على الأهمية التي أصبح فيها الحوار عامة وبين أتباع الأديان خاصة ضرورة مهمة في واقعنا المعاصر لتجاوز الكثير من المشكلات والصراعات التي يعاني منها عالمنا، باعتبار أن العديد منها ينبع من سوء العلاقة والتربص بين أتباع الأديان.

وفي هذا السياق، تستضيف دولة قطر على مدى يومين، اليوم وغدا، مؤتمر الدوحة لحوار الأديان تحت عنوان "دور الأديان..أي مستقبل لحماية الأمن الروحي والفكري للمجتمعات"، وهو يحمل الرقم (12) في سلسلة المؤتمرات الدولية للحوار بين أتباع الديانات السماوية الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية، والتي عقدها "مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان" منذ تأسيسه عام (2003) بهدف دعم وتعزيز ثقافة الحوار بين الأديان، والتعايش السلمي بين معتنقيها، والسعي نحو فهم أفضل للمبادئ والتعاليم الدينية لتسخيرها لخدمة الإنسانية جمعاء، انطلاقاً من الاحترام المتبادل والاعتراف بالاختلافات.

ويناقش المؤتمر عبر مشاركات نحو 500 باحث ومفكر من داخل وخارج قطر عددا من المحاور حول متطلبات الحوار وتحدياته والقواسم المشتركة بين الأديان السماوية، أولها يتناول ماهية مفهوم الأمن الفكري، الذي يعد شرطا أوليا لكل مجتمع يخطط للحياة ويسعى للنمو والتطور والتقدم والازدهار، ويعالج المحور الثاني أساليب ووسائل الغزو الفكري والأخلاقي وأثره على زعزعة الأمن الفكري، فيما يبحث المحور الثالث عن وسائل تحصين الشباب من الغزو الفكري في ظل تلاشي الحدود الثقافية وسيادة العولمة الكونية والانفتاح الإعلامي، بينما يحدد المحور الرابع آليات مواجهة العنف الفكري والأخلاقي وقراءة في استشراف المستقبل.

وقد يبدو للوهلة الأولى والنظرة العجلى أن محاور المؤتمر تتعارض مع المبدأ العام للحوار، إذ قد يتساءل البعض كيف لمؤتمر حول الحوار مع الآخر الديني يبحث في قضية الغزو الفكري ويناقش وضع الحواجز التي تحول دون استقبال التيارات الفكرية المختلفة، وحقيقة الأمر أنه لا تعارض في الأمر ولا تناقض، لأن تحصين الشباب من الغزو الفكري المضاد لثقافتهم ومبادئ دينهم، وتقوية مناعة أفكار الناشئة ضد التيارات الفكرية الضآلة، يسهم في الحد من الاحتراب الثقافي والديني الذي يأتي انعكاسا لما قد يتلقونه من ثقافات وعقائد تتنافى مع حقائق ما تشرّبوه عن الدين ومبادئه وما اكتسبوه من قيم أخلاقية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"