وردة بنت سميط لـ "الشرق": أطفال اليمن تركوا القلم وحملوا السلاح

أخبار عربية السبت 20-02-2016 الساعة 09:44 م

المحامية اليمنية وردة بنت سميط
المحامية اليمنية وردة بنت سميط
بيان مصطفى

أكدت المحامية والناشطة الحقوقية باليمن وردة بنت سميط، أن حالات تجنيد الأطفال في اليمن في تزايد، وكشفت عن الأساليب التي يتبعها الحوثي لخداع الأهالي والأطفال للزج بهم في ساحة المعارك، حيث لا اعتبارا للأعمار، لتدمر الطفولة البريئة، بعد أن تم حرمانهم من حقوقهم في أن يكونوا في صفوف دراسية، تاركين القلم وحاملين السلاح.

وتحدثت سميط في حوار مع "الشرق" عن العراقيل التي تواجهها المنظمات الحقوقية نتيجة غياب الدعم الدولي، مما يحد من أدائها لمهمتها، وقدرتها على تأهيل الأعداد المتزايدة من ضحايا الحروب، مطالبة بالتحرك السريع من المنظمات الدولية لإنقاذ أطفال اليمن الذين يتعرضون لشتى أنواع العنف، ووفقا لإحصائية أصدرتها اليونسيف، فقد تضاعف أعداد الأطفال المجندين أو المستخدمين في النزاع من 156 طفلا عام 2014 إلى 377 في عام 2015، وهو العدد الذي تم التحقق منه، كما تم قتل 398 طفلا على الأقل وإصابة 605 آخرين، وأغلقت 3600 مدرسة أبوابها، وبحسب التقرير فإن زهور اليمن يواجهون مصيرا مظلما، حيث ذكر أن متوسط عدد الأطفال الذين يقتلون أو يشوهون بشكل يومي يصل إلى ثمانية أطفال نتيجة الحروب الدائرة في البلاد.

تهديدات تقتل البراءة

وفي حوار لـ"الشرق" مع وردة بنت سميط، الناشطة الحقوقية ورئيسة مؤسسة "عدالة للحقوق والحريات" في اليمن، قالت: نعمل منذ ما قبل الحرب لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، وتسليط الضوء على المهمشين في المجتمع، وخاصة الأطفال، لافتة إلى أن قضية تجنيد الأطفال ليست جديدة في اليمن، وفقا لوجود اليمن على قائمة العار في هذا الشأن، بحسب منظمة اليونسيف 2012، باعتراف الأمم المتحدة، وتابعت سميط: بعد الحرب قبض جيش المقاومة على مجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين عشر سنوات وثماني عشرة سنة، جندتهم ميليشيات الحوثي وفلول علي صالح، "وقد قمنا في مؤسسة عدالة بتنفيذ برامج لتأهيل هؤلاء الضحايا، ودعمهم نفسيا لمدة أربعة أشهر، على فترات متباعدة، وذلك لغياب الدعم المادي والمعنوي للمنظمة، وذلك بسبب حالة الحرب التي نعيشها، في ظل الافتقار إلى مساعدات المنظمات العالمية، التي نعطيها المعلومات الإحصائية التي تطلبها، لتقديم الدعم لنا، وهو ما لم يحدث، مما يزيد من معاناة المنظمات المحلية في عدن وتعز والمحافظات الجنوبية التي تحكمها الشرعية"، وتستطرد الناشطة الحقوقية: نتيجة لذلك، فقدنا ثقة المواطن البسيط، فنحن لا نستطيع تقديم خدمات حقيقية، فالمواطن يحتاج إلى مساعدات ملموسة، تلبي احتياجاته وتخفف من معاناته، ونشاطنا مقصور على الرصد والتوثيق، ولا يوجد دعم وتأهيل لضحايا الحروب.

حيل زائفة يتبعها الحوثيون لاستدراج ضحاياهم بحجة تأمين المؤسسات الحكومية

الانتهاكات في حق الأطفال

وتوضح سميط أن عدد الأطفال الذين تم تجنيدهم منذ حرب 2014 وصل إلى 140، وفقا لإحصائية سابقة لليونسيف، وهو ما ينكره الحوثيون على الإطلاق، مضيفة أنهم أثناء محاولاتهم لتوثيق تلك الانتهاكات رصدوا أطفالا تم اختفاؤهم بعد تجنيدهم، حيث لم يستطيعوا الوصول سوى لستين حالة تم القبض عليهم في مناطق جنوبية أثناء تحرير الجنوب، مشيرة إلى الأساليب التي يتبعها الحوثيون لاستدراج ضحاياهم، حيث زعموا أن الحروب انتهت، وأن الأطفال سيعملون لتأمين المؤسسات الحكومية مقابل رواتب، منتهزين غياب الوعي في محافظات الشمال اليمني، وهو ما تسبب في تسليم أبنائهم للحوثيين لتجنيدهم بدعوى التخلص من الدواعش، معتقدين أن الحرب شرف لأطفالهم لحماية بلدهم! .

وتنوه المحامية وردة بنت سميط إلى العنف المركب الذي يواجهه الأطفال المجندين الذين باتوا يحملون أسلحة تفوق أوزانهم، بدلا من حمل الأقلام والذهاب إلى مدارسهم!، ولافتة إلى أن الضحايا الستين الذين أهلتهم المنظمة ورفعت وعيهم، تم تسليمهم من المقاومة للحوثيين ليتم الزج بهم مرة أخرى في ويلات الحروب، بالرغم من تعهد المقاومة بتسليمهم إلى أهاليهم في شمال وجنوب اليمن، لكنها لم تلق استجابة سوى من ثلاث أسر عاد أطفالهم بالفعل، وتابعت سميط قائلة "بعض الحالات التي تم تأهيلها رفضت العودة للتجنيد، بعد أن أدركت ما يحاك بها، لكن الحيل لاستغلال براءتهم في الحروب لا زالت مستمرة، مطالبة بالتحرك السريع من المنظمات الدولية لإنقاذ أطفال اليمن، وإنشاء برامج توعوية وتأهيلهم في شمال اليمن حتى لا تتفشى العدوى في الجنوب أيضا".

وعن نظرة المجتمع المحلي لهم، تشير سميط إلى أنهم يرون هؤلاء الضحايا مجرمين أتوا من الشمال، وأن من يستحق التأهيل هم الأطفال ضحايا الحروب.

تداعيات

وحول تداعيات تجنيد الأطفال، قالت وردة بنت سميط: إن تجنيد الأطفال نتج عنه حالات إعاقة، مضيفة أن الأضرار الجسيمة التي تطالهم استغلالا لطاقتهم في هذه المرحلة، وطاعتهم للأوامر، فيتم تسخيرهم للقيام بالأعمال اللوجستية، وقد يتعرضون لجميع أنواع التهديدات وللعنف الجنسي، كما يسهل توجيههم ليكونوا دروعا بشرية للجيش، فموتهم لا يسبب خسارة، حيث أنهم لا يكلفون الجيش، مما يُسهِّل هدفهم في قتل البراءة، وأوضحت الناشطة الحقوقية أن هذه الممارسات كانت تتم في اليمن قبل الحروب، في إشارة إلى أعمال العنف التي تمارس ضد الطفولة حيث تنتشر عمالة الأطفال، ومن ثم تسخيرهم للقيام بجميع الأعمال، بالإضافة إلى تجارة الأعضاء، وتعرضهم لشتى أنواع التحرش والاغتصاب، وقد استشرت هذه الانتهاكات في ظل غياب القانون، لافتة إلى زيادة الوفيات بين أطفال تعز أيضا بسبب قلة المواد الطبية ونفاد الأكسجين، وذلك نتيجة للحصار، واختتمت حديثها قائلة: أصبح السلاح في اليمن في متناول الأطفال ليحل بدلا من لعبهم، ويقع بعضهم ضحية لهوهم به، مناشدة الأمم المتحدة التدخل لوقف الانتهاكات التي استباحت الطفولة وقضت على البراءة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"