بقلم : خالد وليد محمود الأحد 21-02-2016 الساعة 01:22 ص

تفيد بإيه يا ندم"!

خالد وليد محمود

>> تتعدد الإجابات لدى الأشخاض الذين يشعرون بالندم عند سماعهم أغنية سيدة الغناء العربي أم كلثوم "فات الميعاد"؛ وتحديدًا في مقطع "تفيد بإيه يا ندم؟" فعند الإجابة يستذكر بعضنا لحظات أو مواقف في عمره ندم عليها، ووخزه ضميره ربما تجاه أمر قام به، أو لم يستطع تحقيقه. وقمة من تجاوز تلك المواقف واعتبرها فرصة للتعلُّم والاكتشاف في مسار الحياة.

>> يقول علماء النفس إن من الطبيعي أن نندم نحن البشر، لأن هذه المسألة غريزية. لكن ثمة منّا من لا يستطيع تجاوز مرحلة الندم بحيث يبقى يعيش في حلقة مفرغة من أحاسيس اللوم والإحباط والاكتئاب وتأنيب الذات.. والمبالغة في الإحساس بالألم كما هو الحال بالنسبة لعدم الإحساس به مطلقًا؛ ذلك أن الإحساس بالندم دليل على تحمل المسؤولية والاعتراف بالخطأ، والقليل منه طبيعي إن لم نقل ضروريا، لأن من شأنه أن يحفّز الذات لتوخي الحذر في قادمات الأيام، والتعلم مما ارتكب من أخطاء.

>> تاريخيًا، قام البشر بالعديد من الأخطاء المكلفة التي غيرت مسار الأحداث حرفيًا، مثل غرق سفينة تايتنك، حصان طروادة، برج بيزا المائل، حرب النمساوين، مفاعل تشيرنوبل.. وغيرها. ودعوني في هذا السياق أن أشير في هذه الأسطر لأكبر ثلاثة أخطاء في التاريخ، قد يكون ذلك بمثابة دروس لمن يعانون من الندم على أخطاء ارتكبوها وخاصة أولئك الذين يفرطون في الندم وقد تحولت حياتهم إلى كآبة مستديمة، في الوقت الذي نؤكد فيه أن الشعور بالندم دليل على رسوخ الخير في الفطرة البشرية.

>> الخطأ الأول: باع "جورج هاريشن" من جنوب أفريقيا مزرعته إلى شركة تنقيب بعشرة جنيهات فقط لعدم صلاحيتها للزراعة، وحين شرعت الشركة في استغلالها، اكتشفت بها أكبر منجم للذهب على الإطلاق، أصبح بعدها هذا المنجم مسؤولاً عن 70% من إنتاج الذهب في العالم.

>> الخطأ الثاني: في عام 1347م دخلت بعض الفئران إلى ثلاث سفن إيطالية كانت راسية في الصين، وحين وصلت إلى ميناء "مسينا" الإيطالي خرجت منها، ونشرت الطاعون في المدينة ثم في كامل إيطاليا. وكان الطاعون قد قضى أصلاً على نصف سكان الصين في ذلك الوقت، ثم من إيطاليا انتشر في كامل أوروبا فقتل ثلث سكانها خلال عشر سنوات فقط.

>> الخطأ الثالث: في إحدى ليالي 1696م أوى الخبّاز البريطاني "جوفينز" إلى فراشه، ولكنه نسي إطفاء شعلة صغيرة بقيت في فرنه، وقد أدى هذا “الخطأ” إلى اشتعال منزله ثم منزل جيرانه ثم الحارات المجاورة، حتى احترقت نصف لندن ومات الآلاف من سكانها، فيما أصبح يعرف “بالحريق الكبير”، الغريب في الأمر أن جوفينز نفسه لم يصب بأذى.

>> للحظات توقف أيها القارئ العزيز وضع نفسك مكان أحد هؤلاء وتأمل ماهية الشعور بالندم؟! فلا أحد يختلف أن الندم شعور نبيل لارتباطه بالوازع الإنساني الداخلي.. لكن الأمثلة أعلاه سقتها لأصحاب الندم العتيق الذين توقفت لديهم الحياة عند نقطة معينة! جميل أنكم كفرّتم وحاولتم تصحيح الخطأ.. وقد آن الأوان لنقول لكم: كفاكم ندماً!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"