بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 23-02-2016 الساعة 01:36 ص

حوار الأديان.. تعددية لا ذوبان (2)

خالد عبدالحليم

حين نتحدث عن الحوار بين أتباع الأديان، فإن هذا يعود بذاكرتنا إلى أولى محاولات الحوار والتفاهم التي تجسدت في مؤتمر "أدنبرج" للتبشير عام 1901 حين دعا إلى مراجعة نظرة المسيحيين إلى المؤمنين بالأديان الأخرى ومنها الإسلام، ومنذ ذلك المؤتمر أحادي الاتجاه تعددت مؤتمرات ولقاءات الحوار الثنائية والمتعددة بين أتباع الأديان، وأُسست كراس علمية لهذا الغرض في كثير من جامعات العالم.

وبشكل مبدئي فإن الإسلام كان سباقا في الدعوة إلى الحوار في قوله تعالى: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله" (آل عمران: 46)،ولم يكتف القرآن بالدعوة إلى الحوار، بل رسم منهجه: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" (سبأ: 24)، فالحوار يكون بالتي هي أحسن، لا بالتي هي أخشن، وحتى حين يخفق الحوار في تحقيق أهدافه لا تعلن الحرب على الفريق الآخر وتصوب المطاعن له وتشوهه، بل دعا القرآن للمباهلة بالدعاء أن يعاقب الله الفريق الكاذب: "فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين" (آل عمران: 61).

وقد تحاور الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع وفد نصارى نجران، بل وعقد معاهدة مع اليهود في المدينة المنورة، كما أرسل العديد من الرسائل إلى كسرى وقيصر وغيرهما من ملوك وأمراء العرب والعجم، لأن التعددية الدينية لا يراها الإسلام مجرد واقع، بل هي حق من حقوق الإنسان، وسنة من سنن الله تعالى في الكون البشري: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" (هود: 118-119).

بيد أنه لكي يكون الحوار مثمرا وفعالا ويأخذ بأسباب النجاح فينبغي له شروط ووسائل، فمن أهمها المساواة التامة بين أطراف الحوار، فلا حوار بين طرف يملي إرادته وطرف لا حول له ولا قوة، كما لا يلتئم الحوار إلا بالاعتراف بوجود الآخر وعقيدته، والإسلام يعترف باليهودية والنصرانية، فيما لا يعترف أصحابها بالإسلام، حيث لا تعترف الدول الأوروبية، ذات الجاليات المسلمة الكبيرة التي تعد بالملايين، بالدين الإسلامي بينما تعترف باليهودية التي يدين بها عشرات الآلاف فحسب، ومع ذلك حتى إذا تغاضينا عن هذا الشرط فيتعين توفير مناخ مواتٍ لكشف الحقائق وتبديد الأوهام والأحكام المسبقة والمفاهيم المغلوطة والصور النمطية وكشف الشبهات، وبغير هذه الأسس فإن كل طرف "سيغني على ليلاه"!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"