بقلم : وردة بن سميط الخميس 25-02-2016 الساعة 01:08 ص

طفـــولة متفجرة

وردة بن سميط

في لمح البصر تحولت براءة الطفولة إلى كابوس بمنظار الكبار، وأضحى الطفلُ سلعةً رخيصة ً للإرهاب والموت باستخدام مباشر -وعلى عين ومرأى كل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية ومجلس الأمن والأمم المتحدة- وفي تحدٍ لكل الأخلاقيات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان لوضعهم الطفل ككائن استثنائي من المفترض أن يكون في وضع خاص بعيدًا كل البعد عن الحروب وغيرها من النزاعات، وبعيدا عن الاستغلال بكل طرقه وأساليبه.. ميليشيات مسلحة بالشمال، وقاعدة بالجنوب.

حربٌ عبثية تهدر دماء الأبرياء، بل وتجعل من الأطفال طرفًا في نزاع محقق بالزجّ بهم في ساحات قتال بدون رحمة وشفقة، قال لي أحد الأطفال الذين تم تجنيدهم من قبل ميليشيات الحوثي، والذي يبلغ عمره 11 سنة فقط، وهو أيضا من الأطفال الناجين من الموت في باب المندب بعد القبض عليه من المقاومة الشعبية في إحدى جلسات الاستماع بأنهم وعدوهم بحياة رغيدة و"رواتب" وبسلاح خاص بهم، وسيكونون لغرض التأمين وليس لغرض القتال.

لنعود قليلًا لنتعرف على أسباب تجنيد الأطفال، لماذا تقوم الميليشيات أو الجماعات المسلحة أو الجيوش النظامية أثناء الحروب بتجنيد الأطفال؟

1) إن الطفل لا يكلف كثيرا في حال قتله أو فقدانه، فهذا لا يؤثر سلبًا في الجيش أو الجماعة، لأنها لم تخسر عليه شيئا.

2) يعد الطفل أداة من السهل تشكيلها ببساطة، لأنه لا يمتلك فكرة ثابتة عن الموت.

3) الطفل أكثر اندفاعا من غيره لتنفيذ الأوامر وللطاعة المباشرة، ومن السهولة ترغيبه وترهيبه خدمةً لمتطلبات الجماعات.

4) سهولة استخدامهم في الأعمال اللوجستية والجنسية.

5) الحالة لاقتصادية والاجتماعية والدينية التي قد تدفع بالأسر إلى ترك أطفالها بيد الجماعات المسلحة لالتزام ديني أو عقائدي، فهذا من ناحية، أو من ناحيةٍ أخرى وهي الحالة الاقتصادية للأسرة الفقيرة، فهو وسيلة لهم لتوفير المال أو اعتقاد من الآباء العاجزين بأن الجماعات ستوفر وجبات غذائية لذلك الطفل الذي لا يستطيع "رب الأسرة" توفيرها له.

أما عن تجنيد الطفل طوعيًا أو قسريًا، ففي الحالَين تظل هذه الإجراءات خارج نطاق القانون، ويحاسب عليها القادة صناع القرار "قرار تجنيد الأطفال"، سواء في الجيش النظامي أو الميليشيات أو الجماعات المسلحة الإرهابية.

وفي ظاهرة أخرى من مظاهر تجنيد الأطفال وتحويلهم إلى قنابل موقوتة من خلال استقطابهم في جماعات مسلحة إرهابية متطرفة "تنظيم القاعدة"، وهو ما حدث للأطفال منفذي العمليات الانتحارية التي استهدفت مقر الحكومة اليمنية بعدن ومقر الإدارة الإماراتية والهلال الأحمر الإمارات.

كان من بينهم شابان لم يتجاوزا 18 من العمر، وهما: أبو سعد العدني، وأوس العدني وذلك في 6 أكتوبر2015. ولم تقف عجلة قتل الطفولة بأبشع الصور من خلال الاستقطاب والتهديد والإغراءات من قبل الجماعات الإرهابية والمتطرفة لجعلهم أداة للموت، وبنفس الطريقة قام شاب اسمه زياد عيسى يوم 17 فبراير 2016 لم يتجاوز 18 من العمر، بتفجير نفسه في معسكر رأس عباس مخلفًا وراءه العشرات من القتلى والجرحى. يظل الأطفال سلعة رخيصة لا تكلف الميليشيات ولا الجماعات الإرهابية شيئا، بل تكسبهم انتصارات زائفة باسم الدين تحت معتقدات واهية مُخلفة الكوارث الإنسانية تطعن قلب الأمة العربية المسلمة.

وتظل المعاهدات والاتفاقيات الدولية حبرًا على ورق رغم أن دستور الجمهورية اليمنية في المادة (6) ينص على تأكيد عمل الدولة بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة.

واليمن الآن من أوائل الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل التي نصت بنودها على حماية حقوق الطفولة، منها عدم بيع الأطفال واستغلالهم بالأمور الإباحية، ونصت بروتوكولاتها بعدم زج الأطفال في النزاعات المسلحة.

القانون اليمني أصدر تشريعا رقم (43) ومبدأ أساسي فيه عدم إشراك الأطفال في الحروب والنزاعات المسلحة، ولكن لم يشدد القانون اليمني على عقوبة صارمة لمنتهكي حق الطفولة كردع لكل منتهك، وما هذه الحرب إلا كشف لواقع الطفولة المؤلم باليمن، والحقيقة أن الطفولة منتهكة في اليمن من زمن بعيد، فلا توجد أي حماية للطفولة والتشريعات فقط شكلية للتظاهر فيها أمام الأمم المتحدة والواقع يعكس ذلك تمامًا، واليمن في قائمة العار باستخدامها الأطفال، ويظل أطفالنا يعيشون حياة بلا طفولة في وطن معتوم بالألم والرعب والخوف.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"