بقلم : روبرتو أزيفيدو الإثنين 29-02-2016 الساعة 11:52 م

دور التجارة في تحقيق رؤية قطر الوطنية

روبرتو أزيفيدو

بالرغم من تأثر ميزانية دولة قطر نتيجة لانخفاض أسعار الطاقة العالمية، إلا أنّها قد شهدت نمواً اقتصادياً وتنموياً كبيرين. فدولة قطر تحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كما أنها استشرفت بحكمة التعقيدات التي قد تنجم عن الاعتماد بشكل أساسي على تصدير المنتجات الهيدروكربونية، لذلك عملت على تنويع أنشطتها الاقتصادية من خلال الاستثمار بالقطاعات والمجالات القائمة على المعرفة، بما في ذلك التعليم والبنية التحتية والرعاية الصحية.

تحدد رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011 – 2016 إطار عمل صلب لتنفيذ الإصلاحات اللازمة. فمن الأهمية بمكان الملاحظة بأن خطط استراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر ستعمل على تحرير التجارة بشكل أكبر في الخدمات وفقاً للاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات تحت مظلة منظمة التجارة العالمية. فقد ساهم التنويع والاستثمار في قطاعات الخدمات، مثل النقل والإنشاءات والسياحة، في دفع عجلة الاقتصاد في السنوات الأخيرة. ومن المتوقع أن تستمر هذه المحفزات حتى استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، حيث تقوم دولة قطر بتوسيع الطاقة الاستيعابية للفنادق وتطوير شبكة المترو (الريل) بالإضافة إلى الاستثمار على نطاق واسع في مشاريع البنية التحتية.

هذا وتملك دولة قطر رؤية قوية فيما يتعلق بشعبها واقتصادها. وقد ساعدت التجارة ومنظمة التجارة العالمية على تنفيذ هذه الرؤية وستواصلان المساهمة في ذلك. واسترشاداً برؤية قطر في أن تصبح الدولة مركزاً تجارياً ومالياً، فإنّ التقليل من وقت وتكلفة نقل البضائع عبر الحدود قد يكون عاملاً حاسماً في هذا المجال. حيث انّ اتفاقية تيسير التجارة (TFA) التي تم إقرارها في منظمة التجارة العالمية خلال المؤتمر الوزاري للمنظمة الذي انعقد في بالي عام 2013، تهدف للمساعدة تماماً في هذا المجال.

يشير أحد التقارير الصادرة عن منظمة التجارة العالمية العام الماضي إلى أنه في حال تنفيذ اتفاقية تيسير التجارة بشكل كامل، فإنها قد تقلل من تكاليف التبادل التجاري للأعضاء بمعدل 14.5%. وبالنسبة للدول النامية، فقد تعزز من صادراتها بحوالي 730 مليار دولار أمريكي سنوياً.

ومن خلال تسهيل التدفق التجاري بشكل أكبر، يمكن لهذه الاتفاقية أيضاً أن تدعم التنوع الاقتصادي في دولة قطر والتركيز على الخدمات. فاتفاقية تيسير التجارة قد تساعد البلدان النامية على زيادة عدد المنتجات الجديدة التي يتم تصديرها بواقع 20%، وقد تساعدها على دخول أسواق أجنبية جديدة بزيادة 30%. إلا أنه وللاستفادة من هذه الاتفاقية، فلا بد من المصادقة عليها. وتعتبر هذه من الخطوات المباشرة والإيجابية جداً التي يمكن لدولة قطر اتخاذها.

ومن المجالات المثمرة الأخرى أمام دولة قطر هو اتفاقية تكنولوجيا المعلومات (ITA) تحت مظلة منظمة التجارة العالمية. فدولة قطر عضو في الاتفاقية الأولية لتكنولوجيا المعلومات التي تم تحديثها من قبل 53 عضواً في منظمة التجارة العالمية خلال المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية الذي انعقد في العاصمة الكينية نيروبي في ديسمبر الماضي. وسوف تعمل هذه الاتفاقية على إلغاء التعرفة عن 201 منتج إضافي من منتجات تكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك الأجيال الحديثة من أنصاف النواقل أنصاف الموصلات، semiconductors وأجهزة تحديد المواقع العالمية (GPS) والمنتجات الطبية المتقدمة والأدوات الآلية. وتبلغ قيمة التجارة بهذه المنتجات حوالي 1.3 تريليون دولار أمريكي كل عام، أي ما يعادل 10% من التجارة العالمية. وهي بذلك تتعدى مستوى التجارة العالمية في المنتجات الخاصة بالسيارات.

وستخفض اتفاقية تكنولوجيا المعلومات التي جرى توسيعها تكاليف القيام بالأعمال للشركات من مختلف الأحجام. اذ ستدعم تخفيض الأسعار، الأمر الذي سيساعد عدداً من القطاعات الأخرى على استخدام منتجات تكنولوجيا المعلومات، وبالتالي سيساعد على إيجاد فرص العمل.

ومن خلال اتفاقيتي تيسير التجارة وتكنولوجيا المعلومات، فقد وفرت منظمة التجارة العالمية صفقتين في سنتين من شأنهما تقديم نتائج اقتصادية هامة وكبيرة لدولة قطر. وبتطلعنا نحو 2016 وما بعدها، فإننا بحاجة للعمل على تحقيق المزيد من الاتفاقيات التجارية، وذلك لتحسين النمو والتنمية في دولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي. فأعضاء منظمة التجارة العالمية يريدون المزيد من النتائج وبسرعة أكبر. ومن الواضح أن جميع الأعضاء يريدون تناول القضايا التجارية الكبيرة والهامة، مثل الزراعة (حيث سيكون النفاذ للأسواق والدعم المحلي في مقدمة الأولويات)، والنفاذ للأسواق بالنسبة للمنتجات الصناعية، والخدمات، و الدعم المتعلق بصيد الأسماك. هناك رغبة قوية بالحفاظ على التنمية في محور جهودنا. وتجري النقاشات حالياً حول الشكل الدقيق لهذا العمل المستقبلي، وفيما إذا كان سيتم طرح المزيد من المواضيع أو قضايا أخرى للنقاش. وأنا بدوري أحث دولة قطر على أن تسعى لأن تجعل صوتها مسموعاً في هذه النقاشات والمفاوضات. وبالاعتماد على العناصر المشتركة والاستفادة من نجاحاتنا الأخيرة، فأنا على ثقة بأننا سنتمكن من إجراء المزيد من الإصلاحات التي تحتاجها قوانين التجارة العالمية.

يمكن للتجارة ونظام التجارة العالمي تحت مظلة منظمة التجارة العالمية أن تساعد دولة قطر على تحقيق رؤيتها فيما يتعلق بشعبها واقتصادها، تأكيداً على ريادتها الفعلية في المنطقة. ونحن نريد أن نكون شركاء في هذه الرحلة، وأتطلع لمناقشة جميع هذه القضايا مع المسؤولين المعنيين في دولة قطر خلال هذا الأسبوع.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"