بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 01-03-2016 الساعة 12:49 ص

الفن من أجل التغيير

خالد عبدالحليم

تحت العنوان أعلاه شهدت الدوحة الأسبوع الماضي الملتقى السنوي الأول لمبادرة فن قطر الذي التئمت فيه نخبة من المبدعين والمبدعات بذواتهم كفنانين أو بصفاتهم كأصحاب مؤسسات وشركات فنية، وذلك لمناقشة دور الفن والإبداع في تطوير الفرد والمجتمع، وكان المشاركون من مختلف المشارب الفنية، سينما، مسرح، طرب، موسيقى، تصوير بأنواعه، وفنون تشكيلية، الأمر الذي منح التجربة ثراء وزخما وعطاء حقيقيا.

وقد لفتني وراقني عنوان المبادرة "الفن من أجل التغيير"، واستدعى إلى ذاكرتي فورا مذهبا شهيرا في الفن يطلق عليه "الفن للفن"، ويزعم المروجون له أن قيمة الفن تكمن فقط في ممارستنا المباشرة له، فهو برأيهم لا يحمل أي مضمون أخلاقي، بدعوى أن المعايير الأخلاقية والدينية والفلسفية غير ذات مغزى تجاه قيمة العمل الفني الذي لا يستهدف إعلاء قيم الفضيلة والحق والخير، ولا يجب أو يفترض أن ينعكس العمل الفني تأثيرا إيجابيا على السلوك الإنساني بل على الحياة والأحياء!

ولا شك أن هذا مذهب شديد الخطورة على سلوك الفرد والمجتمع، لأن الفن حين ينطلق بغير مرجعية وبعيدا عن محاضن الدين والأخلاق لكي يكون غاية في ذاته، وينشأ نشأة فنية بحتة منبتة الصلة عن المبادئ والقيم، قد يهدم ولا يبني، ولذلك فإننا انطلاقا من عقيدتنا نرفض هذا المذهب العابث، ولسنا برفضه نحارب الفن ذاته، بل نحارب مذهبا مدمرا في الفن.

والفن الذي ندعو إليه، ويدعو إليه ذوو المروءة والأخلاق، ليس هو "الفن للفن"، بل "الفن للفضيلة" و"الفن للأخلاق"، و"الفن للدين"، وهذا يتعارض ويتناقض تماما مع "الفن المطلق"، و"الفن المكشوف"، و"الفن الإباحي "، و"الفن اللاديني" الذي يرفع شعاره المرذول حول كسر تابوهات الدين والأخلاق والمجتمعات، وهذا التصور الشائه والمنفلت للكون والإنسان والحياة تحت دعاوى خادعة وبراقة هو ما يتعين مواجهته في الأدب والشعر والسينما والمسرح والتصوير والنحت والغناء والموسيقى، لأن "الفن قيد" و"الحرية قيد"، و"الأخلاق قيد"، والفنان الحق يكون أخلاقيا في عمله الفني، إذا قاده إلى معنى" الجمال الحق"، وتلك غاية الجمال.

إن الفنان الحق هو الذي يسمو بنفسه وبفنه فيرفض مذهب "الفن للفن" الذي يجعل الفن غاية لا وسيلة، لأن الفن الحق هو ما يؤثر إيجابا في الإنسان والحياة، وفي هذا يقول شاعر الإسلام محمد إقبال:

أنت تحت الشمس تمضي كشرار* لست تدري ما مقامات الوجود

ليس في فنك للذات بناء * ويح تصوير وشعر ونشيد

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"