بقلم : سعد بن طفلة العجمي الثلاثاء 01-03-2016 الساعة 08:41 ص

هدنة كيري-لافروف على دخن

سعد بن طفلة العجمي

السيد جون كيري –وزير الخارجية الأمريكي- أعلن مع نظيره الروسي –سيرجي لافروف- عن "هدنة" لوقف الاقتتال في سوريا اعتبارا من ليلة السبت الماضي، وإعلان السيد كيري عن "هودنا" –كما لفظها بالعربية- هي أشبه بحديث رئيس النظام في سوريا بإجراء انتخابات تشريعية في ابريل المقبل، وكلا الأمران- الهدنة والانتخابات- يثيران لدى الإنسان السوري ولدى أي متابع عاقل الاستغراب والتساؤل: هل هذه دعوات جادة؟ أيعقل ما قاله السيد كيري عن "هودنا" متزامنة مع هلوسات بشار الأسد بانتخابات برلمانية بعد شهر؟

نفهم أن يعلن السيد لافروف قبوله للهدنة لأن بلاده تخوض حربا ضروسا ضد السوريين- داعشهم وجبهتهم ومعتدلهم وكل من يعادي نظام الأسد، ولكن من تحارب بلاد السيد كيري كي يعلن هدنة أصلا؟ فبلاد السيد كيري أعلنت ورددت أنها في حرب مع أشباح إرهابيي داعش حتى القضاء عليهم، أي أنه لن يوقف قتالهم حتى بحال الهدنة، وهو –كما كل دول العالم صادقها وكاذبها- يستثني داعش من أي هدنة أو سلام أو مفاوضات لأنهم يرفضون ذلك اصلا، إذن مع من يعلن كيري هدنة وعلى أي أساس؟

هنا يأتي التساؤل الملح: إذا كان السيدان كيري ونظيره الروسي لافروف قد أعلنا الهدنة من طرف واحد، فإن النظام رفضها قبل إعلانها، فبشار الأسد أعلن أنه لن يتوقف عن قتال "الإرهابيين" ولن يسمح لهم باستغلال أي هدنة للسيطرة على مزيد من المواقع، وجدد التزامه بمواصلة القتال حتى آخر جندي روسي و"مستشار" إيراني للقضاء على "الإرهاب".

على الجانب الآخر، أعلنت هدنة كيري-لافروف دون العودة للهيئة العليا المفاوضات السورية! وحال إعلان كيري ولافروف "الهودنا" دعت الهيئة لاجتماع طاريء بالرياض مما يعني أن الهيئة المعنية بالمفاوضات "ما مَعَا خبر بالهودنا"- كما يقال باللهجة السورية.

الأعقد بهدنة كيري-لافروف أنها لا تحدد من تشمل من الفصائل المعارضة، فباستثناء داعش وجبهة النصرة- النسخة السورية للقاعدة- يعني تواصل الضربات الجوية الروسية لها في مناطق تشترك فيها الفصائل ويختلط فيها بالحابل والنابل والنابالم وجحيمه على رؤوس الجميع من قبل طيران النظام وروسيا.

إيران بدورها رددت اسطوانتها الجميلة كعادتها: "نحن مع أي سلمي سياسي"، ولكن الحل السلمي الإيراني يعني استمرار النظام، وتغذية الاقتتال وإرسال "بضعة" آلاف من المستشارين وتمويل فصائل شيعية عراقية ولبنانية وباكستانية وأفغانية للقتال إلى جانب النظام، وتركيا قالت بأنها ليست معنية بالهدنة في حربها ضد إرهاب حزب العمال بنسخته السورية "حزب الشعوب الديمقراطي"، ودول الخليج لن تتخلى عن الشعب السوري بأي ظرف من الظروف، ولن تسمح السعودية ببقاء الأسد بعد كل الجحيم والدمار والجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، وإسرائيل ترقب الوضع، وهذه تعني أن لها مصلحة باستمرار الأمور على ما هي عليه أطول مدة ممكنة.

الهدنة ما كان لها أن تصمد وتستمر، والشواهد والشهود والأخبار والتقارير تتحدث عن أنها ولدت ميتة، وبما أنها لا تحمل أمل حلٍ سياسي، فإن القول باستمرارها هو حلم أو هلوسة شبيهة بدعوات النظام لانتخابات الشهر القادم.

هدنة كيري-لافروف هي "هدنة دخن" كما ورد في الحديث الشريف، أي أنها هدنة من لا يثقون ببعضهم ويحملون الضغائن والحقد تجاه بعضهم، وهدنة وقف إطلاق نار بدخان لم يتوقف كدليل على استمرار استعارها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"