بقلم : صالح عطية الخميس 10-03-2016 الساعة 01:25 ص

الاستثمار العربي.. بمفتاح تونسي!!

صالح عطية

ليس ثمّة كلمة تتردد على أفواه خبراء الاقتصاد والتنمية، فضلا عن السياسيين، أكثر من كلمة "استثمار"، التي تعدّ الأكثر استخداما في الخطابات السياسية، في اليسار كما في اليمين، إذ تكاد هذه الكلمة تتحول إلى "مفتاح سحري"، فهي الحلّ لمعضلة البطالة، وهي المخرج من أزمة التنمية الغائبة في الجهات المهمشة والمفقرة، وهي "كلمة السرّ" للعبور إلى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي لملايين التونسيين الذين يعيشون تحت وطأة الفقر والخصاصة والحرمان.

كان موضوع الاستثمار، بمنزلة "العكاز" الذي يتوكأ عليه بعض السياسيين، كلما خفت بريق خطابهم السياسي، ويتخذ منه البعض الآخر رقما في معادلته الانتخابية، ويوظفه آخرون في الاستثمار في تطلعات المهمشين والمفقرين لما يزيد عن ستين عاما.

ليست تونس "حالة خاصة"، قياسا بعالم عربي يكاد يتشابه في التفاصيل والحيثيات، فكما أن الاستثمار في تونس حاجة ماسة إلى تحريك عجلة التنمية المعطلة منذ عقود، هو كذلك في أكثر من بلد عربي. ورغم كثرة الخطابات والمؤتمرات والمنظمات والجمعيات التي اشتغلت على هذا الملف، لا يزال الاستثمار العربي، دون المستوى المؤمّل، بل دون تطلع الحكومات والمعارضات والنخب، فضلا عن الشعوب والمواطنين الذين يمنّون النفس بمشروعات تضع عنهم إصرهم وأغلال الفقر التي ابتلوا بها في أوطانهم.

إذ ما تزال المنطقة العربية، تعيش إرباكا في مستوى المؤسسات الناشطة في مجال الاستثمار، حيث تعاني من تشتت، يحُول دون تحوّل الاستثمار العربي إلى عامل نهوض في مجتمعاتنا.

ويبدو أن هذا الوضع، حرّك سواكن عدد من رجال الأعمال، وذوي الخبرة في العلاقات العربية والدولية، لتأسيس منظمة هي الأولى من نوعها في العالم العربي، أطلق عليها اسم "منظمة المؤسسات العربية للاستثمار والتعاون الدولي"، ستتولى عملية تجميع المؤسسات والمنظمات العربية العاملة في مجال الاستثمار لتنسيق الأعمال، وتوحيد الجهود بصورة مشتركة، من أجل المساهمة في نحت مدن ومحافظات عربية، بلا فقر، ومن دون أيّ تهميش اجتماعي أو اقتصادي.

وتهدف هذه المنظمة التي أسندت قيادتها إلى شخصية تونسية مخضرمة، تجمع بين الخبرة الدولية في المجال الاقتصادي، والتفكير الاجتماعي النقابي، والتجربة السياسية الليبرالية، وهو الأستاذ البشير سعيد، إلى ملء فراغ تنظيمي في مجال عمل المستثمرين العرب، وتطوير القوانين الاستثمارية بما يتلاءم مع الوضع العربي الجديد، بغاية توفير مشروعات لملايين المعطلين عن العمل في البلدان العربية.

وتأتي هذه المنظمة الجديدة، في ظرفية سياسية شديدة الدقة في العالم العربي، أبرز ملامحها، العطل الاقتصادي، وشحّ الاستثمارات، وتنامي بطالة أصحاب الشهادات العليا، وتهديد المنطقة بانقسامات جغروسياسية غير مسبوقة، ما يجعل منظمة "لوريا" الجديدة (كما يطلق عليها اختصارا) أمام استحقاق رئيس وهو: هل بوسعها أن تكون عنصر إسناد لسياسات جديدة في مجال التنمية، خصوصا في ظل وضع ما بعد ثورات الربيع العربي، وتداعيات خمس سنوات من الهشاشة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في أكثر من قطر عربي؟

إنه السؤال المفتاح، لكنّ الأهم منه، مدى قدرة المنظمة على تغيير السياسات والتشريعات، وبخاصة تغيير وجه التنمية في العالم العربي.. فهل تنجح في هكذا دور لم تقدر عليه حكومات طوال عقود؟؟

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"