بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 15-03-2016 الساعة 01:03 ص

قوة الانتماء

خالد عبدالحليم

بيئة العمل هي البيت الثاني الذي نقضي فيه نحو ثلث وقتنا تقريبا، وقيامنا بمنح مكان العمل صفة "البيت" يقتضي منا الحرص عليه، وبذل الجهد لجعلة "بيئة" محبّبة، يطيب للعاملين المكوث فيها، ومن المؤكد أن تراكم المشاعر والتفاعلات الإيجابية في محيط العمل بين العاملين والمديرين، ووجود أهداف واضحة يكون لها أكبر الأثر في الارتقاء بمستوى الشعور بـ"الانتماء التنظيمي" الذي هو عبارة عن "شعور بالاندماج والانسجام في نشاط يشترك فيه أفراد آخرون لتحقيق مصالح وأهداف مشتركة".

والأسباب التي تؤدي إلى تعميق قوة الانتماء والولاء للمؤسسة، منها ما يتعلق بالمؤسسةـ أرباب العمل ومدرائه ـ وتأكيدا على دورها في ترسيخ الشعور بالانتماء، فإن من أهم أسباب الولاء بث روح المسؤولية عبر مساهمة الموظفين في المؤسسة بالشراكة والملكية وصياغة أهدافها واستراتيجياتها، وتحقيق الرضا والأمان الوظيفي الذي يرسخ الانتماء للعمل، ومن مظاهره الترقية والتقدير والتشجيع والإطراء، وإتاحة التدريب المناسب، وتوفير المعلومات اللازمة، وتحقيق التوازن بين مسؤوليات العمل ورفاهية الحياة عبر الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية والترفيهية، كالاحتفالات والرحلات، لدورها في دعم العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين المنتمين للمؤسسة ولاسيَّما بين الرؤساء والمرؤوسين.

وإذا كان على المؤسسة مسؤولية في تحقيق الرضا والأمان الوظيفي لتأكيد معنى الانتماء، فإن الموظف أيضا في المقابل له دور في سبيل ذلك، لذا فعليه الابتعاد عن اللامبالاة أو ما يسمى بظاهرة "الرأس الصغير"، أي الشخص الذي يقوم بتنفيذ الحدّ الأدنى من العمل المكلف به، ولا يتعدى فعله ما هو مسجّل في بطاقة تعريف الوظيفة، دون محاولة منه لتطوير ذاته وتحسين أدائه، وألا يقتصر دافعه لتطوير قدراته ومهاراته على ما سوف يعود عليه شخصيا فقط نتيجة ذلك من مزايا، كمكافأة مالية أو علاوة، بل مع ذلك وقبله، الرغبة في زيادة إنتاجية العمل وجودته.

إننا بحاجة ماسة للشعور بالانتماء للعمل، للمساهمة في تطوير المؤسسة التي نعمل بها، وليت مؤسساتنا العربية، سواء عامة خاصة، تهتم بتطوير هذه "القيمة" التي تنعكس إيجابيا على بيئة العمل من أصحاب العمل والمديرين والموظفين، فلا شك أن من يشعر حقا بالانتماء إلى المؤسسة التي يعمل بها، سيشيع هذا "النموذج الإيجابي" في محيطه، وهذا يصب حتما في مصلحة الفرد والمؤسسة والمجتمع والدولة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"