بقلم : أ. د عبد الله جمعان السعدي الأربعاء 16-03-2016 الساعة 12:33 ص

كافيتريات جامعة قطر وارتفاع الأسعار

أ. د عبد الله جمعان السعدي

إن فكرة توفير كافيتريات لطلاب جامعة قطر وغيرها من الجامعات، فكرة ليست بجديدة لكنها ممتازة، حيث تهدف إلى توفير الأطعمة والمشروبات للطلاب من الجنسين (بنين وبنات)، خاصة في ظل وقوع (جامعاتنا) في مواقع لا تجاورها أسواق أو محلات تجارية وإستهلاكية قريبة، وبالتالي يصعب على الطلاب الذين قد يقضون أغلب يومهم داخل الجامعة، التوجه إلى خارج الجامعة لشراء احتياجاتهم من مأكل ومشرب، ورغم أن بعض الطلاب قد يستعدون من البيت ويأخذون بعض الأطعمة، التي للأسف قد تتعرض للتلف نتيجة طول الوقت، الذي تظل فيه حبيسة داخل سيارات هؤلاء الطلاب أو حقائبهم، إلا أن هناك مئات الطلاب الذين يعتمدون بشكل كامل على تلك الكافيتريات، هربا من الأطعمة أو المشروبات التي تتعرض للتلف في سياراتهم أو حقائبهم، وما ينتج عن ذلك من روائح ربما تعرض بعض الطلاب للخجل أمام نظرائهم من زملاء الجامعة.

إن طلاب الجامعة يختلفون عمن يصغرونهم سناً، وأصبح نادرا ما تجد طالبا أو طالبة يقبلان أن يصطحبا معهما أطعمة من البيت لأسباب عديدة، منها كما أشرت تعرضها للتلف، أو تسببها في نشر الروائح وغيرها، من هنا تبرز أهمية كافيتريات الجامعة، التي لا يمكن للغالبية، إن لم يكن جميع الطلاب، الاستغناء عنها ولو مرة واحدة يوميا على أقل تقدير، حيث قد يرتاد البعض هذه الكافيتريات لأكثر من مرة واحدة لتناول الطعام، وللاسترخاء أو تناول كوب شاي أو أحد المشروبات. ولا تبرز أهمية تلك الكافيتريات لمجرد (الوجود فقط) داخل أسوار الجامعة، بل تبرز (أهميتها أيضا) في مضمون ما تقدمه من أطعمة ومشروبات متنوعة، إلى جانب أسعارها وطرق تحضيرها وتقديم الأطعمة والمشروبات (الساخنة والباردة)، وتزداد أهمية وجود كافيتريات الجامعة (بما يخدم طلابنا)، حال طبقت هذه الكافيتريات كافة اشتراطات السلامة والنظافة العامة، وهذا بالطبع إما من خلال مسؤولية مجتمعية ورقابة ذاتية بتلك الكافيتريات، أو في ظل فرض رقابة صحية (بالغة الصرامة) من قبل الجهات المختصة على الكافيتريات، لضمان تطبيق الاشتراطات المطلوبة.

لكن للأسف الشديد هناك شكوى في غاية الأهمية بشأن تلك الكافيتريات وهي (الأسعار)، التي أصبحت تشكل مصدر عبء شديد خاصة على (محدودي الدخل)، وبالأخص من لديهم 3 أو 4 طلاب بالجامعة، حيث يحتاج كل منهم ما لا يقل عن 50 ريالا للذهاب مرة أو مرتين لإحدى هذه الكافيتريات، والسبب (بحسب طلاب) يرجع للمبالغة في الأسعار، لدرجة أن بعض الأطعمة والسندوتشات، أو المشروبات تباع بأسعار تفوق في قيمتها المادية (أسعارها خارج الجامعة)، فمثلا ساندويش جبنة حلومي 25 ريالا، وكابتشينو 16 ريالا والطالب الواحد محتاج أقل شيء 3 ساندويشات جبنة حلومي ليفطر مع الكابتشينو.. فماذا يصنع ولي الأمر لو كان عنده بنتان وولدان في الجامعه؟!

راتب ولي الأمر المتقاعد سيكون من نصيب كافيتريا الجامعة ومحتاج يستلف زيادة على الراتب ليدفع لكافيتريا الجامعة، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلاً في غاية الأهمية وهو: هل تلك الكافيتريات مدعومة من الجامعة؟ من ناحية الإيجارات على سبيل المثال، وإن كانت الجامعة تدعم تلك الكافيتريات بإيجارات بسيطة، بهدف دعم الطلاب بتقديم وجبات ومشروبات بأسعار مناسبة، فأين تلك الاسعار المناسبة مقارنة بأسعار نفس الوجبات أو المشروبات خارج أسوار الجامعة؟ نتمنى أن تكون (كافيتريات الجامعة) في خدمة الطلاب، ويدعمون الجامعة التي تتفاني في دعم طلابنا، نأمل ونتمنى أن تشهد (كافيتريات الجامعة) نقطة تحول نوعية في أسعارها في عهد الإدارة الجديدة، وعلى الجامعة بحث كافة السبل واتخاذ كافة الإجراءات التي تؤدي إلى هذه النقلة، مع التوعية والتأكيد على تلك الكافيتريات بأن طلاب الجامعة ليسوا جميعهم زبائن "مطاعم 5 نجوم".

والله من وراء القصد..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"