بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 22-03-2016 الساعة 01:17 ص

السينما..سفير فوق العادة

خالد عبدالحليم

في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي، زار الرئيس الأمريكي الراحل فرانكلين روزفلت (1882ـ1945) استوديوهات السينما في هوليوود واجتمع بصناعها وقال لهم: "إذا أردتم لأمريكا الرفعة والمجد، فاهتموا بالفيلم الأمريكي"، وهذا الرجل الذي انفرد بتولي رئاسة الولايات المتحدة أربع فترات رئاسية متتالية كان بعيد النظر، فقد تحقق ما دعا وسعى إليه، بحيث أصبح الفيلم الأمريكي هو الأشهر والأكثر رواجا وتأثيرا في العالم تقنيا وفنيا، وسفيرا فوق العادة للثقافة الأمريكية إلى كافة بقاع العالم.

وبرغم كل ما تتعرض له السينما الأمريكية من انتقادات، إلا أنه أصبح من المسلّمات أنها سينما واعية، تفهم ما تقوله وما تعنيه، وارتادت ساحات شتى، واستخدمتها أمريكا أداة طيعة لغزو العقول وبث أفكارها في وجدان وضمائر الشعوب والتأثير الموجه عليها، وذلك بحشد إمكانيات هائلة لإنتاج الأفلام بعشرات الملايين من الدولارات، مسبوقة بالدراسات العلمية التي تعد لها، حتى صار الفيلم الأمريكي دون غيره لا غنى عنه في أغلب دور العرض، وعلى أغلب شاشات التلفزيونات في كافة دول العالم.

وقد أدركت دولة قطر هذه الأهمية للسينما، فاحتضنت "مؤسسة الدوحة للأفلام" العديد من المبادرات السينمائية ومن بينها "مهرجان قمرة السينمائي" الذي اختتم فعاليات نسخته الثانية مؤخرا في الدوحة، تنافس فيها 33 فيلما تنتمي لـ 19دولة، منها 13 فيلما روائيا طويلا و10 أفلام قصيرة و10 وثائقية، وتدعم المؤسسة تمويل وإنتاج الأفلام والبرامج التعليمية وعروض الأفلام، وبعض الأفلام القطرية التي حظيت بدعم المؤسسة حققت إنجازات مهمة في مهرجانات دولية، مثل مهرجاني روتردام وبرلين، من بينها فيلم "ذيب" للمخرج ناجي أبو نوار وفيلم "موستانج" للمخرجة دنيز إيرغوفان، اللذين تم ترشيحهما لجائزة الأوسكار في فرع أفضل فيلم بلغة أجنبية عام 2015.

وإذا تأملنا أنماط السلوكيات والتصورات في أي مجتمع، سنلحظ بغير عناء مدى مساهمة الفن السينمائي في تشكيلها أو التأثير عليها سلبا أو إيجابا، وغني عن البيان أن هذا التشكيل أو التأثير في المجتمع لا تتضح معالمه ولا تترسخ جذوره في وقت قصير، وإنما تحدث المتغيرات الاجتماعية ويتغير نسيج المجتمع ويتلون بألوان شتى، على مراحل متدرجة وفي حركة بطيئة غير محسوسة غالبا، لذلك يتعين أن تتحلى الأجهزة المعنية برصد ومتابعة هذه المتغيرات بقدر كبير من الوعي واليقظة، حتى نحد من التأثيرات السلبية المحتملة لتدخلات السفير السينمائي فوق العادة في الشؤون الداخلية والخصوصيات الثقافية للمجتمع!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"