بقلم : سعد بن طفلة العجمي الثلاثاء 22-03-2016 الساعة 08:57 ص

لماذا جرّمنا حزب الله؟... بقلم : سعد بن طفلة العجمي

سعد بن طفلة العجمي

لعل القرار الذي اتخذه مجلس التعاون الخليجي وثم الجامعة العربية –عدا لبنان والعراق- باعتبار حزب الله منظمة إرهابية، يتيح فرصة لصاحب القرار بالتفكير بكيفية التعامل الشمولي وليس الانتقائي أو الانفعالي بالتشريع القانوني ضد المنظمات الإرهابية جميعا، فحزب الله ذراع إيرانية طائفية مسلحة تأتمر بأمر إيران وتتحكم بلبنان، وتساند نظام الأسد وترتكب الفظائع بحق الشعب السوري، ويعلن دون غطاء أو مواربة أن هدفه إخضاع المنطقة العربية كلها للنفوذ الإيراني بإنشاء ومساندة وقيادة وتمويل وتسليح وتدريب فروع للحزب بكل الدول العربية لإخضاعها للنفوذ الإيراني وإعلانها المرجعية السياسية والتبعية لنظام الولي الفقيه بطهران.

لكن السؤال هنا هو: هل حزب الله وحده هو الذي يسعى لتقويض أنظمة الحكم الخليجية أو العربية القائمة؟ والإجابة لا تحتاج لعناء تفكير: كل التنظيمات الدينية السياسية تسعى إما لإقامة دولة الفقيه أو دولة الخلافة. الشيعة السياسية المسلحة هدفها إخضاع الشيعة خاصة والمسلمين كافة لنظام الولي الفقيه، والسنة السياسية تسعى لإقامة الخلافة في كافة بلاد المسلمين، ولا يستثنى من هذا النهج أحد أبدا: أنصار الله باليمن والحشد الشعبي بالعراق وداعش والإخوان المسلمين والقاعدة والسلفية الجهادية ولا ينكرون ذلك أبدا، وعلى من يشكك في صحة ذلك أن يقرأ أبجديات أدبيات تلك التنظيمات الدينية السياسية.

وللإنصاف فالتنظيمات السياسية الدينية ليست وحدها من يسعى إلى قلب أنظمة الحكم في دولنا، فالتنظيمات الراديكالية من بعثية وقومية ثورية ويسارية شيوعية سعت ولاتزال إلى إقامة أنظمة ثورية وعمالية وفلاحية ومجالس قيادة ثورة إلى آخره على أنقاض "أنظمتنا الرجعية المرتبطة بالامبريالية والرأسمالية العالمية" الخ المقطوعة.

لكن الخطر المباشر اليوم يأتي من الدين السياسي- بشقيه الشيعي والسني- والذي لا يخفي سعيه إما لقيام دولة الخلافة- على غرار داعش- أو دولة الولاية بنموذج وتبعية لإيران. وهنا تلح الحاجة لتشريع واضح يجرم الانتماء أو النشاط والعمل بأي تنظيم يسعى لقلب النظام القائم ويكون شاملا لكافة دول مجلس التعاون، فلقد رأينا "تضاربا" –كي لا أقول تخبطا- في التعامل مع مثل هذه التنظيمات، ففي وقت جرمت السعودية والإمارات الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين واعتبرتاها تنظيما إرهابيا، نجد أن التنظيم نفسه حليف للنظام بالبحرين بمواجهة الشيعة السياسية، ويسرح ويمرح بالكويت وينشط في كل الاتجاهات ويمتلك المؤسسات المالية والتربوية والإعلامية بل ويعمل خارج نطاق القانون في أحيان كثيرة على الرغم من عدم وجود تشريع للأحزاب بالكويت، وفي وقت جرّمت البحرين حزب الله وأنصاره لمطالبتهم بإسقاط النظام أثناء أحداث فبراير 2012، كان لحزب الله وزراء بالحكومة الكويتية ونوابا بمجلس الأمة، وهو الأمر الذي يثير البلبلة ويضعف هيبة القانون والدولة بدول المجلس، والأخطر من ذلك أنه يرسل رسائل متضاربة ومشوشة للشباب الذين نحاول إنقاذهم من براثن هذه التنظيمات الإرهابية.

ولا يخفى على المتابع أن هناك قصورا تشريعيا في تعريف الإرهاب والمنظمات الإرهابية، وعليه فيمكن التفكير الخليجي الجمعي بسن تشريع موحد لدول المجلس يكون جوهره كالتالي:

1. يعاقب بكذا ويرحّل من دول المجلس كل من يثبت انتماؤه من المقيمين لأي تنظيم –ديني كان أو راديكالي- ينص نظامه على قلب نظام الحكم واستبداله بأي بديل آخر.

2. يعاقب بكذا أي مواطن ينتمي لأي تنظيم -ديني كان أو راديكالي- ينص نظامه على قلب نظام الحكم واستبداله بأي بديل آخر.

3. يعاقب بكذا أي مواطن يعمل وينشط بأي تنظيم -ديني كان أو راديكالي- ينص نظامه على قلب نظام الحكم واستبداله بأي بديل آخر.

إن شمولية مثل هذا التشريع يسحب البساط من تحت من يحاول أن يصور التصدي للتنظيمات الإرهابية –بشقيها الديني والراديكالي- على أنها إجراءات طائفية أو انتقائية، ويرسل رسالة واضحة للشباب الخليجي بالحرص من مثل هذه التنظيمات، مع التأكيد على أن هذه التشريعات تتطلب اتخاذ إجراءات متزامنة وتشريعات موازية تضمن حقوق الإنسان وحرية التعبير ومحاكمات عادلة وخلق فرص متكافئة وتعزز دولة القانون وتطبيقه على الجميع ومحاربة الفساد والحفاظ على مقدرات دول المجلس.

إن الوقت ليس في صالح سياسات ردود الأفعال، والتردد يقود إلى ضياع بوصلة الشباب، وعدو المشروع الخليجي بالتصدي للإرهاب هو الانتظار وقُطرية القرار.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"