بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 29-03-2016 الساعة 01:20 ص

هل هناك سينما إسلامية؟! (1)

خالد عبدالحليم

فن السينما رغم كونه من الفنون الحديثة، إلا إنه تجاوز من حيث تأثيره وانتشاره سائر الفنون الأخرى، وأصبح عنصرا هاما وفعالا في تشكيل الوجدان وصياغة العقل الإنساني في مختلف الشعوب وكافة القطاعات والثقافات، وهنا يبرز السؤال: هل يمكن أسلمة الفن السينمائي، أو بعبارة أخرى، هل هناك سينما إسلامية؟!

وصفوة القول في هذا، أن هذا الفن المؤثر إذا لم يتم توجيهه توجيها سليما، يهدف إلى تحقيق آمال الأمة وطموحاتها في ثقافة دافعة إلى التقدم والازدهار، وليس إلى التراجع والانحدار، فإن مردوده سيكون حتما سلبيا على تواصل الأجيال، وعلى تراث الأمة وتاريخها وتوجهات حضارتها، ونحن في عصر تتسابق فيه الأمم وتتصارع، وخاصة المتقدمة منها، إلى إحلال الاحتلال الثقافي محل الاحتلال العسكري، وذلك عن طريق استخدام وسائل التقنية الحديثة، وفي القلب منها الفن السينمائي، في نشر ثقافتها ومفاهيمها وتصوراتها للإنسان والكون والحياة، لأن السيادة تبدأ من الفكر والثقافة.

لذلك فإن إجابة السؤال أعلاه: نعم يمكن أن تكون هناك سينما إسلامية، ولكن بأي مفهوم ؟ ليس بمفهوم الوعظ والخطابة، لأنه أسلوب يتعارض أصلا مع فلسفة السينما وتقنياتها ورسالتها، فلكي يكون الفيلم إسلاميا ليس شرطا أن يتضمن ما قال الله تعالى، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، بشكل مباشر، وليس شرطا أن يتناول حدثا تاريخيا إسلاميا أو شخصية إسلامية، فقد يكون فيلما روائيا اجتماعيا أو علميا أو حتى عاطفيا، ويكفي لكي يكون إسلاميا أن يكون مضمونه وأداء الممثلين فيه لايتعارض بشكل فج مع المبادىء العامة للإسلام.

لذلك ينبغي أن تكون التصورات والأفكار والمفاهيم التي نطرحها من خلال السينما وغيرها نابعة من قيمنا ومبادئنا، حتى تصب في صالح المجتمع، فتعمل على تهذيب أخلاقياته وتقويم سلوكياته وتصحيح اتجاهاته وترتيب أولوياته، وذلك لن يتحقق إلا إذا كان مايطرح على الساحة من أعمال فنية وأدبية ومن معارف مختلفة، مرتبطا ومتصلا اتصالا وثيقا ببناء القيم والأخلاقيات، التي هي مصدر حياة الأمة وسر وجودها.

ونظرا لخلو أو ندرة الساحة الفنية من فنانين وفنيين في الحقل السينمائي ذوي حس وإدراك وفهم لأبعاد وخصوصيات توجهات حضارتنا ومجتمعنا، ولايجيدون تصوير وتجسيد شخصيتنا الثقافية المميزة، فقد باتت السينما باعتبارها أدة مهمة في صياغة الأفكار وتحديد الاتجاهات حكرا على فئة معينة منسلخة عن قيمنا ومبادئنا، بدءا من كاتب القصة والسيناريو والحوار، وانتهاء بالمخرج، ومرورا بالفنانين والفنيين والموزعين ودور العرض!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"