بقلم : أ. د عبد الله جمعان السعدي الثلاثاء 29-03-2016 الساعة 01:48 ص

(هوس وإدمان) التواصل الاجتماعي

أ. د عبد الله جمعان السعدي

تنوعت وتعددت صور وأشكال التواصل الاجتماعي في عصرنا الحديث، وبات لكل من أفراد العائلة وسائل متعددة للتواصل مع الغير (حول العالم) في كل وقت وبسهولة مطلقة، وشكلت شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي على شبكات الإنترنت والهواتف الجوالة (حلقة الوصل) السريعة واللحظية التي تجمع مجموعات وأفراد وأصدقاء وزملاء العمل والدراسة على مدار الساعة، وأصبحت تلك المواقع والشبكات المتخصصة في التواصل الاجتماعي (تسيطر) على الجميع، أثناء تناول الطعام وفي السيارة وأثناء العمل، ورغم الإيجابيات المتعددة لمواقع وشبكات التواصل الاجتماعي، إلا أن (الهوس بها وإدمانها) جعلها تشكل مصدر (قلق وخوف وذعر) في كثير من الأحيان، وخاصة لدى أولياء الأمور، وذلك لتعدد مخاطرها على الصحة العامة، نتيجة قضاء أبنائهم (ساعات طويلة) في التعامل معها عبر هواتفهم، ولو كان مستخدموها يقودون سياراتهم، وهو ما يهدد بوقوع حوادث مميتة، أو بتعرض أحد (مدمنيها) لمشكلات صحية نتيجة هذا (الهوس والإدمان) بأحدث وسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا الحديث (تويتر، الفيس بوك، الفايبر، الواتس آب) وغيرها.

لا يمكننا إنكار وجود إيجابيات عديدة وكثيرة لمواقع التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت تعد أحد مصادر المعلومات في كثير من الأحيان، إلا أننا يجب علينا عدم (إغفال سلبياتها) على شبابنا وعلى أنفسنا، خاصة وأن هذا العالم (الافتراضي) الذي أصبح يسيطر على الملايين حول العالم، بات يشكل مصدر إزعاج وخطر داهم على سلامة عقول الشباب وعلى سلامتهم الشخصية أيضاً، حيث قد يقع بعض الشباب (ضحايا) ابتزاز من قبل بعض من يتعاملون معهم من خلف شاشات الكمبيوتر أو عبر شاشات الهواتف، خاصة وأن ملايين الشباب أصبحوا لا (يستغنون) عن الهواتف ولو للحظة واحدة لدرجة وصفها متخصصون بالهوس والإدمان، حيث أصبحت الهواتف لا تفارق أيدي بعض الشباب في كل الأماكن (العمل، السيارة، على موائد الطعام، دورات المياه) وفي كل مكان وزمان، لدرجة أن شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل (هوساً وإدماناً) لدى بعض الشباب حول العالم.

إن (هوس وإدمان) مواقع التواصل الاجتماعي أصبح من وجهة نظري المتواضعة يشكل (خطراً جسيماً) على الشباب، وأيضاً على الكبار ممن اعتادوا التعامل مع شبكات ومواقع التواصل عبر هواتفهم، لدرجة جعلت أفراد العائلة الواحدة في عزلة عن بعضهم البعض، الزوج والزوجة والأبناء، كل واحد منهم مع (جهازه) يتعامل مع زملائه وأصدقائه حول العالم، وهو ما حذر منه متخصصون في الطب النفسي والاجتماعي، حيث أشاروا إلى أن أحد أهم التأثيرات السلبية لهذا العالم الافتراضي هو التأثير السلبي على العلاقات الاجتماعية المباشرة، كما أنها قد تصيب البعض بالاغتراب النفسي، ناهيكم عن السلبيات الأخرى، كتلك التي تتعلق بانتهاك الخصوصية من قبل النصابين ومخترقي الصفحات والبيانات الشخصية للمتعاملين مع هذه الشبكات والمواقع، وهو ما يدفعنا إلى (التحذير) من مخاطر ترك أبنائنا عرضة للوقوع ضحايا لكل سلبيات (هوس وإدمان) شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يدفعنا أيضاً إلى المطالبة بتنظيم عملية التعامل مع هذه الأمور مع فرض رقابة ذاتية وأسرية على تعاملاتنا مع شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي، لحماية أبنائنا وأنفسنا من أي سلبيات تنتج عنها، وأهمها أنها أصبحت في نظر البعض طوق النجاة ووسيلة لـ (الهروب) من الواقع إلى أقرب من يستمع إلينا دون أن نعرف عن هؤلاء شيئاً، ولنحرص جميعاً على أهمية تفعيل الرقابة الذاتية ودورنا كأولياء أمور، لنحمي أنفسنا وفلذة أكبادنا (أبناؤنا) ليس بكبت حريتهم، إنما بتنظيم عملية وآليات تعاملاتهم مع هذه الشبكات ومواقع التواصل الاجتماعي، والله من وراء القصد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"