بقلم : أ. د عبد الله جمعان السعدي الإثنين 04-04-2016 الساعة 02:43 ص

قطر جبل ما يهزه ريح

أ. د عبد الله جمعان السعدي

أكدت اللجنة العليا للمشاريع والإرث في ردها على التصريحات الأخيرة لمنظمة العفو الدولية (التزامها) التام بضمان صحة وسلامة (كافة العاملين) في مشاريعها وحماية حقوقهم وكرامتهم، وقالت (انطلاقاً من هذا الالتزام فقد حرصنا على الدوام على الحفاظ على علاقة تعاون بناءة مع منظمات العمل وحقوق الإنسان الدولية بما فيها منظمة العفو الدولية، لكن النبرة التي صاغت بها المنظمة تصريحاتها الأخيرة، "ترسم صورة مضللة" لا تسهم إلا في تعقيد الأمور بدلاً من الإسهام في الوصول إلى حلول تعزز التغيير الإيجابي الذي "نحققه على الأرض".

وقالت اللجنة العليا للمشاريع والإرث إن التحقيق الميداني لمنظمة العفو الدولية لم يشمل إلا 4 شركات فقط من أصل 40 شركة عاملة في موقع مشروع إستاد خليفة الدولي، والظروف المذكورة لعمال هذه الشركات لا تمثل ظروف العمال في جميع الشركات العاملة في مشروع الإستاد، ونحن إذ نقر بأن تحقيق (منظمة العفو الدولية) رصد وجود بعض التحديات المتعلقة بأوضاع العمال في "بداية عام 2015" نؤكد أن جزءاً كبيراً من هذه الإشكاليات قد تم حلها والتعامل معها بحلول "شهر يونيو 2015"، أي قبل فترة طويلة من صدور تقرير منظمة العفو الدولية، وذلك نتيجة للجهد المتواصل الذي تبذله اللجنة العليا في مجال إنفاذ معايير رعاية العمال ومراقبة تطبيقها، وفي شهر يونيو 2015 أي قبل سبعة أشهر من تواصل منظمة العفو الدولية معنا — طبقت شركة نخيل خطة متكاملة لتصحيح أوضاعها وباتت إحدى أكثر الشركات التزاماً بمعايير اللجنة العليا لرعاية العمال. أما شركة إيفرسنداي ورغم اتخاذها خطوات كبيرة لتصحيح أوضاعها فقد تم منعها من المشاركة في أي من مشاريع بطولة كأس العالم حتى تثبت التزامها بتحسين أوضاع العمال لديها على المدى الطويل، وفيما يخص شركتي سفن هلز وبلو باي فهاتان الشركتان لم تعملا في أي من مشاريع بطولة كأس العالم منذ شهر يونيو 2015، وقد تم استبعادهما من المشاركة في أي مشاريع مستقبلية حتى تثبتا امتثالهما لمعايير اللجنة العليا لرعاية العمال.

وأضافت اللجنة (نذكر بأن منظمة العفو الدولية سبق لها أن أشادت بجهود اللجنة العليا لتطوير معايير رعاية العمال وتطبيقها، كما نود التأكيد على أن هذه البطولة 2022 لن تكون مبنية بحال من الأحوال على استغلال العمالة، بل على العكس تماماً، فهي ستسهم في تحسين ظروف العمال وستكون كما وعدنا حافزاً لتحقيق التغيير الإيجابي، كما نرفض ختاماً وبشكل قاطع أي إشارة إلى كون دولة قطر غير مؤهلة لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم."

هذا وقد أكدت الدولة أن تأمين حياة كريمة للعمالة الوافدة إحدى أهم أولوياتها الرئيسية، مشددة على التزامها بالإصلاح المنهج والمستمر لقانون العمل القطري، وأوضح بيان لمكتب الاتصال الحكومي، ردا على تقرير المنظمة، أن الدولة تسعى إلى خلق نظام متكامل يعمل على تحسين ظروف عمل ومعيشة العمالة الوافدة في الدولة، ليصبح هذا النظام نموذجاً يحتذى به لكل من حقوق العمال والإنسان في المنطقة، لافتا إلى أن الدولة تقدر التقدم الذي تم إحرازه من قبل اللجنة العليا للمشاريع والإرث.

وأضاف بيان دولتنا أن قطر تدرك تماما أن جهودها في تقدم مستمر، وترحب بالجهود المبذولة من قبل منظمة العفو الدولية والمنظمات غير الحكومية الأخرى للمساعدة في تحديد المجالات لإحراز مزيد من التقدم، وأشار البيان إلى أنه بالرغم من معالجة مجمل الملاحظات التي أثارتها منظمة العفو الدولية في تقريرها، من خلال إصدار مجموعة من التغييرات التشريعية الحديثة "إلا أننا قلقون بشأن الاتهامات التي تضمنها التقرير"، مؤكدا أن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بصدد التحقيق مع المقاولين الذين تم ذكرهم.

ولا نشكك في تقرير المنظمة، والتي نقدر جهودها وتقدرها دولتنا، إلا أنني فقط ألفت نظر قرائي الأعزاء إلى هذا الربط الدائم بين أي شيء لدينا وبين استضافة بلادنا لمونديال 2022، وهو ما سبق وأوضحته في مقالتين الأولى في أغسطس 2014، والثانية في يونيو 2015، تناولت فيهما ورقة بحثية طرحت بمركز أبحاث الأمن الإسرائيلي، داعية إلى تشويه سمعة بلادنا في كل المناسبات الدولية، وافتعال كل القضايا (الوهمية) لتحقيق التشويه، مطالبة بحرمان قطر من استضافة كأس العالم، وهنا أتعجب وأعتقد أن الجميع يتعجب من انشغال(البعض) وربطهم كأس العالم في قطر بأي حدث(مفتعل) أو حقيقي يتم (تضخيمه)، ومن ثم ربطه بعنوان(قطر غير مؤهلة لاستضافة المونديال).

40 شركة تعمل، 4 منها تناولها تقرير منظمة العفو الدولية، واحدة صححت مسارها بتطبيق معايير اللجنة لرعاية العمال، وشركة منعت من العمل لحين معالجة بعض الأمور، واثنتان تم استبعادهما من يونيو 2015، وعدم المشاركة في أي مشاريع مستقبلية حتى تثبتا امتثالهما لمعايير اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وهذا أكبر دليل على أننا لا نغفل عن (رصد ومعالجة) أي مخالفات ولو بنسبة 1% تتعارض مع معاييرنا لحماية وصون حقوق العمال، والتي تتماشى بالأساس مع ضمائرنا وأخلاقيات وتعاليم ديننا الإسلامي، وأيضا مع عاداتنا وتقاليدنا التي تقوم على التعامل مع العمال وكل المقيمين على أرضنا الحبيبة كشركاء لنا في وطننا الحبيب.

وقبل أن أختم، أذكر بتقرير صحفي نشر على الموقع البريطاني الشهير"الميل أون لاين"، والذي وصف مشاريع كأس العالم لدينا بالمبهرة، وأخيرا يجب أن يعلم الجميع أن "قطر" جبل لا تهزه ريح بإذن الله، حفظ الله لنا قيادتنا الحكيمة وحكومتنا الوفية وشعبنا الأصيل، وحفظ الوطن من "كيد الكائدين" وحسد الحاسدين، وأدام علينا الخير كله وعلى كل الشعوب العربية والإسلامية والإنسانية في كل مكان، والله من وراء القصد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"