بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 05-04-2016 الساعة 02:52 ص

هل هناك سينما إسلامية؟! (2)

خالد عبدالحليم

لقد أصبحت مسؤولية تشكيل الرؤى والأفكار عبر شاشة السينما لمجتمعنا في أيد غير أمينة غالبا، لكونها تشربت ثقافتها وارتوت من معين الفكر الغربي، فعملت على "تسريب" الأوضاع والتصورات والأفكار والسلوكيات السائدة في المجتمع الغربي، والمنافية لقيمنا وحضارتنا، وتصويرها باعتبارها سر التقدم والنهوض، ولا سبيل إلى الازدهار إلا بها.

من هنا كانت الرسالة التي يتم توجيهها إلى مجتمعنا من خلال غالبية الأعمال الفنية المختلفة، ليست إلا انعكاسا لما رسخ في نفوس هؤلاء القائمين على أمر السينما من اعتبار "النموذج الغربي" هو القدوة، فأخذوا من هذه السينما أسوأ ما فيها، وقدموا لنا مئات الأفلام التافهة السخيفة الرديئة عبر دوائر إنتاج عربية مشبوهة وذات أهداف بعيدة خبيثة، لذلك فإنه يكون من غير المفيد، بل من العبث، مطالبتهم بالتحول عن هذا النموذج الذي يعدونه سر "التقدم والازدهار" إلى نموذج إسلامي يعدونه سبب "التراجع والانحدار"!

ولعل السبب الرئيس الذي أدى إلى هذه النتيجة، هو التراخي والتكاسل والسلبية وإلقاء اللوم على الاستعمار والصهيونية وأذيالهما بيننا من العلمانيين والمتغربين، إلى آخر قائمة الاتهامات التي يجيد القائمون على أمر التوجيه الثقافي في مجتمعاتنا العربية والإسلامية إطلاقها وهم قعود بلاحراك، وقد كان الأجدى بهم، بدلا من اعتماد السلبية والانزواء في خندق الدفاع، هو اختراق الفن السينمائي واستيعابه وتطويعه وتطويره وجعله أداة في أيديهم يوجهونها الوجهة الصحيحة المأمونة، والمطلوب من المسلم أن يكون صاحب موقف عملي إزاء ما يعرض له من أحداث ومستجدات.

لذلك فإن حاجتنا أصبحت ماسة إلى صناعة "سينما إسلامية" لأنها إحدى الوسائل المهمة التي نحد بها من مظاهر الغزو الفكري والثقافي لأمتنا، ووسيلة فاعلة نواجه بها حملات التشويه والتشكيك والعداء التي يضمها جزء من السينما الأجنبية الوافدة إلينا، فضلا عن بعض روافدها لدينا، وحين نذكر مصطلح "سينما إسلامية" فهو بالمعايير الواردة في مقالنا السابق، لننتقل من موقف الدفاع ـ ونحن للأسف غالبا في موقف الدفاع ـ إلى مواقف ذات طابع إيجابي مبادر مؤثر.

وقد أثبت "بعض" الفنانين العرب والمسلمين من ممثلين ومخرجين، بجهود غير ضخمة قدرتهم على ذلك حد التفوق، واستطاع بعض المخرجين أن يقدموا أفلاما عظيمة ذات مضمون إسلامي ووطني وإنساني كبير يضاهي الأفلام العالمية الكبيرة، بل ويفضلها أحيانا، وقد أثبتت السينما الإيرانية وجودها عالميا في هذا المجال.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"